
جلس المواطن صلاح أبو ظاهر (45 عاماً) قرب كمية من المعونات الغذائية وسط الميدان الرئيس في مخيم جباليا، أمس، في انتظار بيعها لأحد التجار مقابل 150 شيكلا.
وتشمل الأصناف المعروضة للبيع، بضع علب من السردين، أربعة أكياس من الدقيق وكميات محدودة من الأرز والبقوليات وزيت الطبخ، وهي إجمالي ما حصل عليه من مخصص المعونات الغذائية التي يتسلمها من وكالة الغوث "الأونروا"، كل أربعة شهور.
وقال "أبو ظاهر" لـ"الأيام" إنه لا يبيع مخصصاته بسبب عدم حاجته لها بل لأنه يريد الحصول على سيولة نقدية يحتاجها لشراء بعض مستلزمات أفراد أسرته الثمانية.
وغالباً يحتاج المستفيدون من المساعدات التي تقدمها "الأونروا" للسيولة النقدية ما يدفعهم لبيع مخصصاتهم، مُجبرين.
وقال المواطن حسام قداس (37 عاماً) إن بيع ما يتسلمه من معلبات ومواد تموينية، لا يعني عدم حاجته لها، بل إن حاجته لأصناف أخرى من الغذاء لا تشملها المساعدات الغذائية تدفعه ليبيع جزءا من هذه المساعدات، بحثا عن سيولة نقدية تمكنه من شراء أصناف أخرى تحتاجها أسرته.
وأوضح لـ"الأيام" أنه يتسلم بين وقت وآخر كمية من المعلبات تلائم حاجة أسرته المكونة من سبعة أفراد، لكنه يضطر لبيع جزء كبير منها، لكي يستطيع أن يشتري الخضراوات والفاكهة، وأحياناً لتوفير مصروفات يومية لأطفاله.
من جانبه استطاع الشاب غسان نجم (30 عاماً) كسب مبلغ 12 شيكلاً من بيع معلبات سمك "السردين" و"اللحوم" متجولاً بين جنبات السوق، أمس.
وقال لـ"الأيام" إنه لا يتسلم هذه المعلبات كمساعدة، بل يقوم بشرائها والتجارة فيها محاولاً إيجاد وسيلة لربح بضعة شواكل يومياً.
ووجد بعض العاطلين عن العمل في تجارة هذا النوع من المساعدات، شكلا من أشكال إيجاد فرص العمل وكسب العيش.
من جانبه حرص نعيم بعلوشة (33 عاماً) الذي اتخذ مساحة لا تتعدى مترين مربعين على رصيف صغير عند الميدان الرئيس في مخيم جباليا، على عرض عشرات المعلبات بأصناف متعددة، ترويجاً لبضاعته أمام المارة.
ويشتد العمل في تجارة هذه الأصناف خلال الفترة التي تشهد تسليم تلك المعونات من قبل "الأونروا"، حيث تكتظ الساحة المقابلة لمقر "الأونروا" بعدد كبير من التجار الذين يشترون المواد الغذائية من متسلمي المعونات.
وقال "بعلوشة" لـ"الأيام": إنه اتخذ من فرصة شراء وبيع هذه الأصناف وسيلة للتربح وإيجاد مصدر للعيش، في ظل غياب أي فرصة أخرى للعمل، مشيراً إلى أنه يعمل في هذا النوع من التجارة منذ عدة سنوات.
ولا ينظر بائعو هذه المساعدات أو مشتروها لعبارة "ليس للبيع" باللغة الإنجليزية المكتوبة على معلبات اللحوم والأسماك والحليب وأحياناً أكياس الدقيق، فحاجتهم للنقود أكبر من مجرد التقيد بهذه العبارة.
وأكثر الأصناف المعروضة للبيع قبالة مركز توزيع المساعدات التابع لـ"الأونروا" هو أكياس الدقيق، وزيوت الطبخ، والحليب والأرز والسكر وأصناف متعددة من المعلبات، وهي ما تقوم "الأونروا" بتوزيعه كل أربعة شهور لآلاف الأسر الفقيرة في مخيم جباليا.
وقال جهاد صالحة (36 عاماً): "نعرف أنها مساعدات تقدمها "الأونروا" ومؤسسات دولية أخرى عبر كوبونات، لكن يجب على هذه المؤسسات أن تعي حاجة الفقراء للنقود أيضا".
وأضاف لـ"الأيام": "تكاليف الحياة أكبر من مجرد "كوبونات" غذائية، فنحتاج الملبس والمصروفات وشراء المنظفات"، معتبراً أنه من الطبيعي جداً أن بيع جزء من هذه المعونات، من أجل تلبية احتياجات الأطفال من وجبات الطعام الساخنة، والخضراوات والفاكهة.
يذكر أن ثمة إقبالا على شراء هذه الأصناف من قبل المواطنين الذين لا يتسلمون معونات، لاسيما وأن ثمنها منخفض عن تلك المتوفرة في السوق المحلية.