
منذ 23 عاماً انطلقت رحلة ربى مسروجي الرئيس التنفيذي لشركة المتحدة للأوراق المالية في عالم المال والأعمال، لتحدث تغييراً في عالم كان حكراً على الرجال فقط، ولتكون أول امرأة تدخل مجال الأعمال في فلسطين، حيث صنعت نموذجا حياً يجسد قدرة وكفاءة المرأة في أي مجال تخوضه.
حصلت مسروجي على درجة الماجستير في إدارة الاعمال من جامعة بيرزيت بتقدير امتياز، وبدأت عملها في مجموعة شركات مسروجي المملوكة لعائلتها عام 1996، وصعدت مسروجي درجات السلم الوظيفي داخل المجموعة من بدايته، إلى أن انتقلت في عام 2005 لشركة المتحدة للأوراق المالية وبدأت كمديرة للعمليات، ثم القائم بأعمال المدير العام، إلى أن أصبحت الرئيس التنفيذي للشركة عام 2009.
بداية صعبة
تصف مسروجي خلال حديثها لـِ "بوابة اقتصاد فلسطين" بداياتها في شركة المتحدة للأوراق المالية بالصعبة، حيث واجهت مصاعب في التعامل مع الزملاء، وذلك لتخوفهم من إخفاقها، تلك الرهبة قادتها لمزيد من العمل المتواصل لتثبت أنها الاختيار الأفضل.
المواقف المتعددة مع مسروجي جعلتها توقن أن كونها امرأة هو ميزة وليس معيقا بعكس التوقع السائد، وهو ما جعلها تحظى لاحقاً بتقبل وتشجيع لها داخل الوسط المالي.
أما عن مدى موازنتها بين العمل والمنزل تقول مسروجي "بصراحة أنا لست في قمة توازني، أحيانا أنجز بعض الأعمال على حساب عمل آخر أو واجب عائلي، لكني أحاول قدر الإمكان التوازن والتماسك لأتمكن من المضي قدماَ".
سر النجاح...
تقول ربى مسروجي "البعض يعتقد أن سبب وصولي لما أنا عليه هو توفر بيئة مناسبة، كوني من العائلة التي تملك مجموعة شركات "مسروجي"، لكن برأيي أن هذا الأمر غير كافٍ للنجاح، فمن لا يثبت نفسه في مجال الأعمال يكون من الصعب عليه أن ينجح ويتقدم.
وتابعت " أستطيع القول بأنني بذلت كل جهدي وثابرت من أجل الوصول إلى المكان الذي أنا فيه"
وترى مسروجي -الأم لثلاث بنات-أن أي امرأة تنجح لا بد أن يكون خلفها أسرة داعمة، لأن المجتمع الذي نعيش فيه لا يتضمن أنظمة داعمة للمرأة كي تقوم بأدوار فاعلة في المجالات المختلفة، كما تعتبر نفسها محظوظة بوجود عائلة قامت بمساندتها من أم وأب وإخوة وزوج، بالإضافة لدعم بناتها.
كسر احتكار الرجال
جاء مجال عمل مسروجي في قطاع المال والأعمال، الذي يحتاج للكثير من التحليل والدراسة والقراءة والتدريب والجهد الشخصي حسب وصفها، كما أن الاعتقاد السائد هو أن هذا المجال خاص بالرجال إلى حدٍ ما، وعند دخولها للمجال كان هناك مرحلة ليست بالسهلة لكي تستطيع إثبات نفسها، وكسر احتكار الرجال لهذا المجال.
وترى مسروجي أن الصورة اختلفت كثيرة عن السابق، حيث يلاحظ دخول سيدات لمجال الأعمال والبورصة والبنوك، بالإضافة لتطور المرأة في المجالات الأخرى.
وأضافت " هناك تطور جيد بالنسبة للمرأة في قطاعات الريادة والمشاريع صغيرة، كما أننا نرى إبداعات وسيدات رائعات، لكننا ما زلنا نطمح للوصول إلى أبعد مما نحن عليه اليوم، يجب أن يكون مطلب الرجل هو أن تأخذ المرأة حقوقها ويدعمها للتطور في العمل والمجالات الأخرى، فإذا تطورت المرأة فإن المجتمع كله يتطور، وحتى وضع الرجل يصبح أفضل".
محطات بارزة
تفخر السيدة مسروجي برحلتها المليئة بالعمل في الشركات والمؤسسات وتنظيم المبادرات، حيث شغلت منصب عضو في مجلس إدارة بنك القدس سابقاً، وعملت في شركة القدس القابضة، كما شغلت منصب عضو في الغرفة التجارية لمحافظة القدس لمدة عام واحد، بالإضافة لذلك فقد ساهمت بتأسيس دار طباق للنشر والتوزيع.
أما على صعيد المسؤولية الاجتماعية، فترى مسروجي أن مسؤوليتها الاجتماعية تتمثل في تقديم ما أمكنها من وقت وجهد، لأجل الدعم والتأثير والتغيير الإيجابي في مجتمعها، ولعل ذلك يتلخص في الكثير من المؤسسات والمبادرات التي شاركت فيها أو أشرفت عليها، ومنها مؤسسة إنعاش الأسرة، جمعية حماية المستهلك، مؤسسة جيل الأمل، بالإضافة لعضويتها في مجلس إدارة مركز الفن الشعبي، ومبادرات موطني لتدريب الشباب وتطويرهم ومبادرة عشاق الأرض لزراعة الأشجار في مناطق مختلفة داخل فلسطين.
المتحدة للأوراق المالية
الشركة المتحدة للأوراق المالية هي شركة وساطة مالية مرخصة من قبل هيئة سوق رأس المال الفلسطينية وبورصة فلسطين، تقوم بأعمال التداول للشركات المدرجة في بورصة فلسطين.
ويتركز عمل الشركة بشكل أساسي في بورصة فلسطين والشركات الفلسطينية، كما يتم التداول أيضا في أسواق إقليمية ودولية تمتاز بزيادة الطلب على أسهمها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والأردن والإمارات السعودية ومصر.
كما تقدم الشركة عدداً من الخدمات الأخرى كالأبحاث والتقارير، وتحليل الشركات، والتواصل مع المستثمرين في الداخل والخارج.