
يستبشر المزارعون الفلسطينيون، هذا العام، بموسم زراعي جيد؛ لأن كمية الأمطار التي هطلت كانت موزعة على مدار الموسم والكمية ممتازة.
مديرة دائرة المناخ والرصد المناخي في وزارة الزراعة، ابتسام أبو الهيجا، قالت: إن نسبة هطول الأمطار هذا الموسم كانت ممتازة من حيث الكمية والتوزيع، وبالتالي سيكون الإنتاج الزراعي أفضل مما كان عليه في السنوات الماضية.
وتعتمد الزراعة في فلسطين بشكل أساسي على مياه الأمطار، فهي المصدر الرئيسي للمياه، والتي تغذي الخزان الجوفي، ويستفاد منها في ري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
الأمطار تمتد فترة سقوطها من شهر أيلول إلى أيار، فإذا لم يحمل الموسم المطري نسبة كافية وكان توزيعه غير جيد، فإن الزراعة في ذلك الموسم ستعاني.
وأضافت أبو الهيجا: الأهم من كمية الأمطار هي نسبة توزيعها، فهي العامل الأهم بالنسبة للزراعة، وليست فقط كمية الأمطار التي تعدت المعدل السنوي في كل المناطق هذا العام، بل التوزيع أيضاً كان ممتازاً؛ لأن هطول المطر غطى فترات النمو لجميع المحاصيل الموجودة، ودرجات الحرارة لم ترتفع كثيراً في فصل الشتاء بين الهطول والهطول ليرتفع معدل التبخر ما بينهما.
وأشارت إلى أنه في الضفة الغربية وصلت نسبة الهطول، هذا العام، حتى السابع عشر من الشهر الحالي، حسب وزارة الزراعة، إلى 528 ملم، وتخطت المعدل العام ووصلت إلى 127%، بينما في قطاع غزة وصلت النسبة إلى 76% 283 ملم.
وكانت النسبة الأعلى في أريحا بمقدار 183%، بينما أعلى كمية من الأمطار سجلت في طولكرم بمقدار 828 ملم.
وفي الموسم المطري قبل الماضي، وصلت النسبة 70% من المعدل السنوي، وفي الموسم 2017 /2018 وصلت نسبة الهطول إلى 90%، لكن أيام المطر كانت محدودة، مع ارتفاع لدرجات الحرارة، ما تسبب في تبخر للمياه سريعاً، فكان الموسم الذي سبقه أفضل منه زراعياً.
وتفادياً لتذبذب المطر وسوء توزيعه أحياناً، فإن الزراعة تحولت من زراعة بعلية إلى ري تكميلي، حيث توجهت وزارة الزراعة إلى استخدام الحصاد المائي بهدف إدخال مفهوم الري التكميلي لزيادة إنتاج الماء من خلال الآبار والبرك الصغيرة وبعض المشاريع الضخمة، كالسدود الترابية مثل العوجا، وبني نعيم في الخليل، وعرابة في جنين، ووادي القلط في أريحا.
والحصاد يجمع أكثر من 100 ألف مكعب سنوياً، وذلك كله يخفف من كمية شح المياه.
وتقول أبو الهيجا: إسرائيل تزود الضفة الغربية وقطاع غزة بـ 150 مليون متر مكعب سنوياً، 90 مليون منها يذهب إلى قطاع غزة، و60 مليون للضفة، وذلك غير كاف أبداً، لذا علينا السعي للاستفادة من مياه الأمطار بشكل أكبر.
وعمدت وزارة الزراعة، إضافة إلى الحصاد المائي، إلى معالجة المياه الرمادية أيضاً، لكن المياه المعالجة كما تقول أبو الهيجا لا تصلح إلا لبعض المزروعات كالأشجار ونباتات الأعلاف. وتعمل وزارة الزراعة على تشجيع استخدامها في جنين ونابلس، وهناك مجال للتوسع في محافظة طوباس أيضاً، وفي العام 2020 بالخليل.