
عقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة-أمان جلسة نقاش لمسودة مشروع قانون الاتصالات الجديد، الذي وضع على طاولة رئاسة الوزراء منذ بداية العام الحالي، بحضور مجموعة من الشركات الخاصة والعامة من مقدمي خدمة الاتصالات للمواطن الفلسطيني، وممثلين جمعيات حماية المستهلك، وحراك "بكفي يا شركة الاتصالات" واتحادات تكنولوجيا المعلومات، وآخرين من مؤسسات بحثية وحقوقية.
وعقدت الجلسة بغياب تام من قبل وزارتَي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الوطني اللتين أكدتا حضورهما في وقت سابق؛ بحسب الائتلاف.
وأجمع المشاركون على مطالبة الرئيس بعدم المصادقة على مشروع القانون الى حين استكمال المشاورات حول مواده مع كافة الأطراف ذات العلاقة وانفتاح وشفافية مع المواطن المُغَيّب تماما من عملية المشاركة في صياغة قانون خدمة أساسية مقدمة له.
وطالبوا الحكومة الفلسطينية بمراجعة مسودة القانون وإعادة صياغتها بالاستناد الى ملاحظات الأطراف الرئيسة وبشكل خاص الشركات مزودي خدمة الاتصالات الكبرى والصغرى على حد سواء، حماية المستهلك والمؤسسات الحقوقية والخبراء في هذا الحقل.
وطالب أمان الحكومة بالكشف عن سياستها المعتمدة لتنظيم خدمة الاتصالات وحوكمته، متسائلا إذا ما انعكست سياستها في مشروع القانون، وإذا ما كان مشروع القانون المطروح يعمل على الفصل بين الأجسام راسمة السياسة ممثلة بوزارة الاتصالات، والجسم المنظم المستقل ممثلا بالهيئة الفلسطينية لتنظيم قطاع الاتصالات التي ستتولى عملية الرقابة والاشراف والجسم المنفذ وهو الشركات المرخصة المزودة لخدمة الاتصالات.
"على غفلة"
وأجمع الحاضرون- ومن بينها شركة الاتصالات- أن المشروع صدر على غفلة، فيما كان قد مرّ قبلها في ثلاث قراءات بدون مشاورات جدية مع كافة الأطراف وجهات الاختصاص.
ولم تتضمن مسودة القانون ملاحظات هذه الأطراف أو جمعيات حماية المستهلك في ظل تصاعد شكوى المواطنين من أسعار الاتصالات في فلسطين مقارنة بالدول المجاورة، في مخالفة لشعار "المواطن أولا" الذي يعتلي أجندة السياسات الوطنية 2017-2022.
تداخل في الصلاحيات
وأبدى مشاركون من بينهم اتحاد شركات أنظمة المعلومات الفلسطينية- PITAالاستياء من مشروع القانون بصيغته الحالية، مشيرين إلى أنه لا يرقى لقانون عصري، يحمي كافة الأطراف، ولا يؤسس لهيئة مستقلة، إذ أن القانون الحالي يوجد لبسا بين دور وصلاحيات كل من الوزارة والهيئة في الصلاحيات والمهام خاصة في البند رقم 21، كما يجب التفرقة بين منظومتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأن جمعهما بقانون واحد يعد أمرا غير منصف للمنظومتين.
تضارب المصالح
كما أجمع الحاضرون على عدم وجود توازن في العقوبات المتعلقة بتعدي الشركات المزودة على الحق العام، إذ لم يشهد القضاء حتى اللحظة وتحت طائلة القانون أي عقوبات رادعة أو مخالفة بحق أي شركة مقدمة للخدمة حتى ولو بدينار واحد!.
وتساءل المشاركون أيضا إذا ما كان مشروع القانون الجديد سيضمن منع حدوث تضارب في المصالح ما بين الأطراف الحكومية والجسم المنظم والأطراف المزودة للخدمة.
وفي هذا الصدد، شدد ائتلاف أمان على تطبيق قانون مكافحة الفساد على جميع الشركات التي تقدم خدمات عامة للمواطن الفلسطيني، وضرورة فتح المجال للمنافسة العادلة في تقديم الخدمات للمواطنين وضمان حق المواطن في الحصول على جودة خدمة وسعر عادلين لكافة الأطراف.
وأوصى أمان بعدم المصادقة على القانون الحالي لاتصافه باللبس والغموض في الصياغة.
الاحتكار والاحتلال
وعقب رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك عزمي الشيوخي أن المواطن الفلسطيني يواجه تحد ومعاناة أشبه ما تكون مركبة من قبل الشركات الاحتكارية والاحتلال، وعزا ذلك لأسعار الاتصالات الباهظة مقارنة مع الدول المجاورة، الأمر الذي يفضي بشكل تلقائي الى ارتفاع أثمان السلع والخدمات الأخرى.
فيما أجمع المشاركون على ثمن خط النفاذ الباهظ، مشيرين أن رسومه تأتي منفصلة على شكل فاتورة متكررة كل شهر، إضافة الى التطرق الى قضية التربّح الكبيرة، والتي تفوق قدرة المواطن الفلسطيني والرقابة عليها، ناهيك عن عدم إمكانية تطبيق القانون المطروح في شقّي الوطن، وعدم مراعاة الشركات الاحتكارية المزودة للخدمة والحكومة أيضا لمبادئ الشفافية، وعدم نشر الاتفاقيات فيما بينهما.
حلول إبداعية
وفي مداخلة لحراك "بكفي يا شركة الاتصالات" المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات، عقب ممثلو الحراك على ضرورة إدخال تعديلات جوهرية على هيكلية القانون على نحو يضمن حماية المستهلك وحقوقه الضائعة بين وزارتي الاتصالات والاقتصاد.
إضافة إلى ضرورة وجود اتحاد مختص ليحمي حقوق المستهلك، مشددين على ضرورة أن تكون مرجعية الهيئة المنظمة لقطاع الاتصالات للمجلس التشريعي.
وطالب ممثلو الحراك بضرورة مكافحة التعامل مع المستوطنات، والخروج بحلول إبداعية لحل المشاكل التقنية، إضافة الى إيجاد محكمة متخصصة تبت في قطاع الاتصالات والتظلمات المقدمة، وتعديل القانون فيما يخص سقوط الدعوى بالتقادم بعد مضي 3 سنوات من حدوث تعدي على حق مواطن، معزين ذلك لطبيعة النظام القضائي الموجود والمحاكمات التي قد تطول لأكثر من ذلك.
موارد فقيرة وغير متاحة
وتم التطرق إلى إنشاء الهيئة الفلسطينية لتنظيم قطاع الاتصالات كجسم مستقل، بالرغم من مضي عشر سنوات على الإقرار بقانون رقم 15 لسنة 2009 الذي ينص على إنشائها. إذ ستقوم الوزارة عمليا بتقسيم مواردها البشرية مع الهيئة، مع العلم أن موارد الوزارة البشرية فقيرة من حيث الكوادر المؤهلة.
ونفى الرئيس التنفيذي لمجوعة الاتصالات الفلسطينية عمار العكر حصرية شركته في المنافسة، مشددا أن الشركة تكبدت ثمن أغلى رخصة في العالم على حد تعبيره، والتي بلغت 300 مليون دولار، وأن على أي شركة منافسة مزمعة على دخول عالم الاتصالات المرور بذات الشروط التي طبقت على شركة الاتصالات لضمان العدالة من وجهة نظره!
ومن جانب آخر، أيد العكر جميع الملاحظات التي أبداها المشاركون حول مسودة القانون والحاجة إلى مزيد من المشاورات مع كافة الأطراف.