
أثار التصعيد المتواصل على طول الحدود الشرقية للقطاع مخاوف المزارعين، ممن تقع أراضيهم وحقولهم في مناطق قريبة من خط التحديد، خاصة في محيط مواقع التظاهر، خشية تطور الأمر لعدوان جديد، وسط استعدادات لجني محاصيلهم البعلية مبكراً هذا العام.
ويراقب المزارعون القلقون محاصيلهم بصورة يومية، وينتظرون تهيؤ الظروف المناسبة، لحصادها مبكراً، خاصة القمح والشعير والعدس، خوفاً من تعرضها لأضرار بسبب الغارات والقصف المدفعي، لاسيما أن الاحتلال كثيراً ما يطلق قذائف حارقة، تتسبب في حرق المحاصيل الجافة.
ويقول المزارع أحمد جراد إن الموسم الزراعي الحالي منذ بدايته كان مليئاً بالمنغصات والخوف، فخلال الأشهر الأربعة الماضية حدث العديد من جولات التصعيد، التي تخللها قصف وغارات تستهدف أراضي زراعية بصواريخ وقنابل كبيرة.
وبين جراد أنه طوال أشهر الشتاء تعمدت قوات الاحتلال إطلاق قنابل الغاز بصورة مباشرة باتجاه المزارعين، حتى في أوقات الهدوء وعدم وقوع مواجهات أو تظاهرات، وهذا تسبب في وقوع أضرار في الأراضي، وأجبر المزارعين على الفرار من أراضيهم، ثم العودة إليها من جديد بعد مغادرة قوات الاحتلال، والبدء بتنظيفها من بقايا القنابل، خشية أن تؤثر على المزروعات.
ونوه إلى أن انحباس الأمطار فترات طويلة سبب مشكلة للمزارعين، لكنها عادت وهطلت بكميات وافرة، وأعطت المحصول فرصا للنمو، والآن بدأت سنابل القمح والشعير تكتنز بالحبوب، وكلما نضجت أكثر زاد خوف المزارعين، فأي تصعيد مفاجئ، أو غارات قد تتسبب في خسارة الموسم الذي كدوا واجتهدوا من أجله، متمنياً مرور الوقت بسلام وصولاً لموسم الحصاد الذي ينتظرونه.
أما المزارع محمود عمر فأكد أن المحاصيل الشتوية البعلية بلغت أطوالاً ممتازة، وهي الآن في اكتمال مرحلة النمو، وينقص فقط نضوج الحبوب داخل السنابل، ومن ثم جفافها، لتبدأ عملية الحصاد، لكنه توقع أن لا يصبر المزارعون على اكتمال جفافها، فالوضع الميداني شرق القطاع متوتر باستمرار، حتى في ظل الحديث عن تفاهمات تهدئة، وقد تتطور الأمور لتصعيد واسع أو عدوان، يتسبب في تدمير المحاصيل، ويحرم المزارعين من حصادها.
وأكد عمر أن الأمطار التي هطلت خلال الفترات الماضية جاءت في وقت مهم وحساس، ومن شأنها زيادة المحصول الشتوي، لكنها في الوقت نفسه قد تؤخر حصاده، لاسيما أن الأجواء ما زالت باردة نسبياً، والمحاصيل تحتاج لحرارة عالية لحصادها، وهم ينتظرون الفرصة المناسبة للحصاد.
وأوضح أن المزارعين ينوون حصاد المحصول ونقله إلى مناطق آمنة، فعملية تجميع المحصول الجاف في أكوام وهي تسمى محلياً "تجرين"، من أخطر المراحل، خاصة أن قوات الاحتلال كانت تتعمد في السنوات الماضية إطلاق قذائف حارقة باتجاه الأكوام، وتقوم بحرقها.
وتصنف مناطق شرق القطاع من ضمن المناطق الزراعية الأكثر خصوبة، ويلجأ الكثير من المزارعين لزراعة أراضيهم بمحاصيل بعلية كل شتاء.