
نفى صيادون وممثلون عنهم وخبراء، صيد كميات وفيرة أو حتى عادية من الأسماك، أمس، تزامناً مع قرار "الاحتلال" توسعة مساحة الصيد كما تحدث ونشر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على صفحاتهم من صور.
وأكد هؤلاء خلال أحاديث منفصلة مع "الأيام"، أن ما نشره هؤلاء النشطاء عبر صفحاتهم من صور لكميات وفيرة من الأسماك تعود لمرات سابقة، وليس لها أية علاقة من قريب او بعيد بكميات الأسماك المتواضعة جداً التي تم اصطيادها أمس والتي لا تعكس غيابهم القسري عن البحر لأكثر من أسبوع.
ولاحظت "الأيام" وخلال جولة في حسبة السمك المركزية في مدينة غزة في ساعة مبكرة من صباح أمس، تراجع محصول الصيد بشكل كبير ومحدودية الأسماك التي تم اصطيادها وكذلك انواعها.
وخلت الحسبة الموجودة في حرم ميناء الصيادين بغزة من أي كميات ملفتة للنظر من الأسماك، بل تدنى ما هو موجود عن الكميات التي يتم اصطيادها في الأيام العادية كما يؤكد الصياد سامح الهسي والذي اعتبر يوم أمس، من أضعف الأيام صيداً على مدار الأشهر الأخيرة.
وابدى الهسي في الأربعين من عمره استغرابه من الكميات التي تم اصطيادها، مشيراً إلى أن الصيادين كانوا يعولون على صيد كميات وفيرة، لا سيما بعد دخولهم لمسافة 15 ميلاً للمرة الأولى منذ عام 2000.
وعبر الهسي خلال حديث لـ"الأيام" عن أمله في أن يكون عدم استقرار الأحوال الجوية سبباً في تراجع محصول الصيد وليس طبيعة منطقة الصيد الجديدة التي حرم منها الصيادون على مدار العشرين سنة الاخيرة.
من جانبه، استغرب الصياد أشرف الأدعم الأحاديث والاخبار التي تناقلها النشطاء امس، والتي تشير الى صيد كميات وفيرة من الأسماك.
وقال لـ"الأيام" إن يوم امس كان من اسوأ أيام الصيد على الصيادين منذ بدء العام الجاري، داعياً النشطاء الى تحري الدقة قبل نشر أي معلومات من هذا القبيل.
واعتبر الأدعم أن انتاج أمس، من الأسماك بأنه مؤشر سلبي، معرباً عن امله ان تتغير الصورة خلال الأيام القادمة مع تحسن الأحوال الجوية.
من جانبه، نفى عضو نقابة الصيادين جهاد السلطان صحة الصور التي نشرها النشطاء أمس، مؤكداً أن محصول الصيد كان متواضعاً جداً ولا يرقى للكميات التي يتم اصطيادها عادة في الأيام العادية.
وقال السلطان لـ"الأيام": من المبكر جداً الحكم على جدوى توسيع المساحة، خصوصاً وأن عملية الصيد لا تتسم بنمط ثابت.
ولام السلطان تسرع بعض النشطاء والإعلاميين من خلال نشرهم لصور لأسماك قديمة، دون ان يكلفوا أنفسهم زيارة حسبة السمك او الاتصال بالصيادين أنفسهم او ممثليهم.
بدوره، وصف الخبير في مجال الزراعة والاسماك نزار الوحيدي الحديث المغلوط والمبالغ فيه عن كمية الصيد بأنه يقدم خدمة للاحتلال ولا يخدم واقع الصيادين.
وقال الوحيدي إن سوء الأحوال الجوية ساهم بشكل قوي في تحجيم الصيد، داعياً الى الانتظار إلى أيام أخرى للحكم على جدوى المساحة الجديدة والتي من المفترض ان تحتوي على مراع جيدة للأسماك.
وتناقل نشطاء الفيس بوك على نطاق واسع امس، صوراً لكميات وفيرة من الأسماك زعموا انه تم اصطيادها يوم امس بعد قرار الاحتلال توسيع مساحة الصيد الى 15 ميلاً وهو ما نفاه الصيادون.
استخراج 10 اسماك قرش صغيرة من بطن سمكة تزن 80 كيلوغراماً
الى ذلك أثار انتفاخ بطن إحدى أسماك القرش، التي تمكن صيادو محافظة خان يونس من صيدها بعد توسعة مساحة الصيد البحري، فضول بعض الصيادين والتجار، ما دفعهم لفتح بطنها، لرؤية ما بداخله.
وما إن تم شق بطن السمكة التي تزن حوالي 80 كيلوغراما، حتى برزت أسماك في أحشائها، وكانت مكتملة تماماً ولا ينقصها سوى الخروج.
وتم إخراج عشر سمكات ناضجة تتراوح وزن الواحدة منها ما بين 2-4 كيلوغرام، حيث أبدى الصيادون رغبة في إعادتها للمياه، غير أنها كانت نافقة، نظراً لأنه كان مضى ساعات على صيد السمكة الأم.
وأوضح تجار أنهم ينوون تقطيع أسماك القرش التي نجحوا في صيدها، وبيعها في الأسواق، فهي تعتبر من الأسماك الشهية، ذات اللحم الأبيض، طيب المذاق.
يذكر أن اسماك القرش تعتبر من الأسماك المهاجرة، ويتم صيدها في فصل الربيع من كل عام، وكلما تمكن الصيادون من الدخول لمسافات أبعد، كان صيد هذه الأسماك أكثر وأوزانها أثقل.
من جهته قال الدكتور عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية بغزة، لـ"الأيام" إن أسماك القرش تصنف عالمياً ضمن الأسماك الغضروفية، وهي أسماك تلد صغارها بعد اكتمال نموها، ويعتبر موسم الربيع فترة توالدها، وتبقى الأسماك الصغيرة حول الأم التي توفر لها الحماية، حتى يكبر حجمها وتصبح قادرة على الاعتماد على نفسها.
وقال عبد ربه: السمكة التي تم اصطيادها في بحر خان يونس تعتبر من الأسماك الغضروفية والتي تقف أسماك القرش في مقدمتها وهي تعتبر ولودة من الناحية التكاثرية، والبعض الآخر قد يكون بيوضاً أو بيوضا ولودا.
وبين أن الأسماك نفقت داخل أحشاء أمها لانقطاع الأوكسجين عنها، بسبب موت الأم، ولو فتح بطنها سريعاً، لكان بالإمكان إنقاذها وإعادتها للمياه.