
أظهرت نتائج دراسة أعدها معهد أبحاث السياسات الفلسطيني "ماس"، وعرضت نتائجها أمس، ان ندرة المتقدمين للعمل الذين يملكون المهارات والخبرات اللازمة، وتسرب العمال إلى سوق العمل الإسرائيلي، وعدم توفر التخصصات المطلوبة في المؤسسات الأكاديمية، تشكل أبرز معيقات تطور قطاع الصناعة في فلسطين.
وعرض بلال رباح، معد الدراسة بعنوان "نقص المهارات وفجوتها في القطاع الصناعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، نتائجها في ورشة عقدها المعهد في مقره برام الله، وعقب عليها كل من: وكيل وزارة العمل سامر سلامة، والأمين العام للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية عودة شحادة، فيما ادار الورشة منسق البحوث في "ماس"، رجا الخالدي.
وقال فلاح إن الهدف من الدراسة فحص مدى توفر المهارات الفنية المطلوبة من قبل منشآت القطاع الصناعي الفلسطيني، والتعرف على طبيعة هذه المهارات والطرائق المتبعة لتوفيرها، وسعت الى تحديد عدد من السياسات الخاصة برفد القطاع الصناعي الفلسطيني بالقوى العاملة التي تملك المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتمكينها من التعامل مع متغيرات الإنتاج بهدف تمكين المنشآت الصناعية من إنتاج سلع ذات تنافسية عالية.
وبينت الدراسة وجود عدم تطابق بين طرق البحث عن عمل من قبل الأفراد، وملء الشواغر من قبل المشغلين، ما يدل على وجود مشاكل في التواصل بينهما، ويساهم في تعميق نقص المهارات وفجوتها. وأشارت الدراسة إلى واقع انتشار تدريب العاملين في منشآت القطاع الصناعي، وبينت أن معظم المنشآت لا تلجأ للتدريب للتعامل مع إشكالية فجوة المهارات.
ولتسهيل المطابقة بين المشغلين والباحثين عن عمل، اوصت الدراسة بتفعيل نظام معلومات سوق العمل الفلسطيني بشكل يضمن توفير خدماته على نطاق واسع ودعم المبادرات، الأهلية أو الخاصة، ذات العلاقة. كما اوصت بتحسين شروط العمل، بحسب قانون العمل الفلسطيني، وإلزام المنشآت بتطبيقها للحد من تسرب العاملين إلى سوق العمل الإسرائيلي، وجذب العمال المهرة للعمل في القطاع الصناعي، وكذلك تفعيل دور التجمعات العنقودية والاتحادات التخصصية والغرف التجارية، في التعامل مع التحديات الخاصة بتدريب العاملين وتأهيلهم.
وأكد سلامة على أهمية الدراسة في توفير قاعدة بيانات عن المهارات المطلوبة في القطاع الصناعي، وضرورة دعم التدريب المهني، وأهمية الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير المهارات الفنية، وعرض جهود وزارة العمل في هذا المجال.
من جانبه، أكد شحادة على أهمية دور الحكومة في صياغة وتنفيذ السياسات المحفزة للقطاع الصناعي للتعامل مع فجوة ونقص المهارات، بما في ذلك إعفاء نفقات التدريب من الضرائب المترتبة على أصحاب المنشآت.
وخلال النقاش، شدد المشاركون على أهمية اصلاح التعليم، والتركيز على التواصل بين القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية للتعامل مع المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتأهيل الكادر الأكاديمي للتعامل مع المستجدات التكنولوجية للقطاع الصناعي.