
لم يجد البائع رائد جبريل حلاً لتسويق كميات كبيرة من البصل المكدسة على بسطته، سوى وضع بعضها على عربة كارو، والتجول في الشوارع والمخيمات، مستعيناً بمكبر للصوت، ومعلنا أن كل 4 كيلو من البصل مقابل خمسة شواكل فقط.
كساد وانخفاض أسعار
جبريل لم يكن البائع الوحيد الذي عانى من ضعف الحركة الشرائية في الأسواق، اذ جهر غيره من الباعة بالشكوى، مؤكدين أن الركود تسبب في انخفاض حاد على أسعار كافة أنواع الخضراوات، التي كانت سجلت ارتفاعا قياسيا خلال الشهر الماضي.
ويقول جبريل، إن ثمة كميات كبيرة من مختلف أنواع الخضراوات الصيفية والشتوية تصل إلى الأسواق يومياً، والطلب في أدنى مستوى، وهذا أدى إلى انخفاض تدريجي ومتواصل على الأسعار، حتى أصبح كيلو الخيار يباع بأقل من 2 شيكل، وبسعر مماثل للبندورة، وهذا تزامن مع انخفاض أسعار الباذنجان، والقرنبيط، والفلفل الأخضر، وغيرها من الخضراوات.
وبين أن الباعة أصبحوا مجبرين على قضاء الفترة الصباحية في السوق، والفترة المسائية يتجولون خلالها في الشوارع والمخيمات والأحياء، لتصريف خضراواتهم، خاصة الأنواع التي لا تحتمل البقاء طويلاً على البسطات.
وأشار إلى أن البصل الذي يبيعه كان المواطنون في السابق يقبلون على شرائه بكميات كبيرة في مثل هذا الوقت من أجل تخزينه لفصل الصيف، وهذا أمر بات غير موجود حالياً.
خضراوات مكدسة
فيما توقف البائع محمود النجار في نهاية سوق رفح المركزية، وأمامه دراجة توك توك ممتلئة بالخيار والبندورة، وكان ينادي بأعلى صوته معلناً بأن كل ثلاثة كيلوغرامات مقابل خمسة شواكل، ورغم ذلك كانت بسطته المتنقلة خالية من الزبائن، عدا البعض ممن كانوا يأتونه على فترات زمنية متباعدة.
وقال النجار، إن الأسواق منذ أكثر من أسبوع في أسوأ أحوالها، والخضراوات تصلها بكميات كبيرة ولا تجد من يشتريها، مبينا أن ارتفاع الأسعار قبل أكثر من شهر ونصف الشهر شجع المزارعين ممن كانت أراضيهم متروكة على الزراعة، وبدأ الإنتاج الوفير يتدفق إلى الأسواق، والكميات المحدودة من الخضراوات التي يسمح بتصديرها خارج القطاع لم تحل المشكلة، فحدث فائض في العرض وتراجع في الطلب، وهذا أدى لانهيار الأسعار.
وتوقع النجار أن تبقى الأسواق على حالها إلى حين صرف رواتب الموظفين العموميين ودخول شهر رمضان، حينها قد تشهد بعض التحسن الطفيف، لكن هذا التحسن غير مضمون، ومرتبط بالعرض والطلب.
شراء محدود
وأكد مواطنون التقتهم "الأيام" في السوق، أن انخفاض الأسعار أمر جيد، ويجعل الخضراوات تتوفر أمامهم بأسعار معقولة، لكن معظمهم اشتكوا من محدودية السيولة النقدية لديهم، ما يجبرهم على اقتصار شراء الخضراوات بكميات محدودة.
ويقول المواطن أحمد الشيخ عيد، إن انخفاض الأسعار أمر جيد لكن ما قيمة ذلك إذا كان الناس لا يمتلكون المال، وعلى الباعة الانتظار حين تصرف الرواتب ليتمكن هو وغيره من الشراء.
وبين أنه يحزن على وضع الباعة وهم يجلسون خلف بسطاتهم، وعلامات الضجر بادية على وجوههم، بانتظار مشترين يأتون إليهم.
واستذكر الشيخ عيد حين كان يشتري نهاية فصل الربيع بعض أنواع الخضراوات بكميات كبيرة لتخزينها، خاصة البطاطا التي يقوم بدفنها في الرمال الجافة، والبصل الذي يضعه في "شوالات" مخرمة ويعلقه في الظل، وكذلك يفعل مع الثوم، لكنه الآن لم يعد يفعل ذلك، فلا فائض من المال لديه.