
فرح المواطنون بعدما علموا بزيادة مساحات الصيد البحري إلى 15 ميلاً، وظنوا أن ذلك سينعكس إيجاباً على كميات وأنواع الأسماك التي ستعرض في الأسواق، خاصة الشعبية الرخيصة مثل السردين والسكمبلة، لكن هذه الفرحة سرعان ما تحولت إلى صدمة لدى البعض، بعد أن غصت الأسواق مؤخراً بكميات كبيرة من أسماك البذرة، وهي فراخ أسماك السردين التي لا يتجاوز طول السمكة منها طول أصبع السبابة، وبسُمك أقل من قلم الرصاص.
مواطنون متذمرون
ولم يحتمل المواطن أحمد القاضي رؤية تلك الأسماك في سوق رفح الشعبية، فاقترب من البائع وقال له بلهجة غضب "حرام عليكو.. هذا السمك ليش بتم صيده"، فما كان من البائع إلا أن رد قائلا : " من القلة والناس بدها الرخيص".
ويقول المواطن القاضي إن عرض هذه الأسماك في الأسواق أمر يدعو للغضب والحزن، فهذه الأسماك التي تملأ صندوقا صغيرا لو تركت فترة قصيرة لملأت عشرة صناديق مماثلة، ولتكاثرت وتركت في البحر مزيدا من الأسماك من فصيلتها، لكن الصيادين قاموا بصيدها وهي في عمر صغير وحجم لا يسمن ولا يغني من جوع.
وتساءل القاضي كيف يمكن طهي أو قلي هذه الأسماك، فحتى القشور لم تظهر على جسمها الصغير، وبأي شباك تمكن الصيادون من صيدها؟.
ودعا القاضي إلى حماية البيئة البحرية في قطاع غزة من الصيد الجائر، مستذكرا قبل عقدين أو أكثر حين كانت السوق تغص بالأسماك، أما الآن فانخفضت الكميات التي يتم صيدها إلى اقل من الربع، بسبب الصيد الجائر وغياب قوانين تحمي البيئة البحرية.
أسماك متاحة
بينما يقول البائع محمود رمضان، إن الصيادين يجبرون على صيد هذه الأسماك فهم يدخلون البحر يومياً ويقضون ساعات طويلة ولا يجدون غيرها، فإذا تركوها خرجوا دون صيد، ولم تجد عائلتهم ما تقتات به، كما أن الأسواق متعطشة للأسماك الطازجة، خاصة الرخيصة، وهذه الأسماك تقدم فرصة للعائلات الفقيرة كي تنعم بوجبات لا تكلفها مبالغ كبيرة.
وبرر أحد الصيادين عملية صيد هذه الأسماك، بأنها مهاجرة وغير مستوطنة، فصيدها لا يؤثر على البيئة البحرية المحلية، فهي تمر أمام شواطئ القطاع بأسراب ضخمة على بعد كبير متجهة للمحيطات، وقليل منها ما يسير ضمن مساحة الصيد المسموحة، لذلك فصيد بعضها لا يضر ولا يؤثر.
وأوضح الصياد أحمد جمال، أنهم سيواصلون صيد أية أسماك تصل شواطئ القطاع، فوضعهم المعيشي البائس يجعلهم لا يفوتون فرصة يمكن أن تدر عليهم دخلاً ليطعموا أبنائهم.
مواطنون يقبلون عليها
ورغم صغر أحجامها إلا أن سعرها المنخفض "3 شيكل للكيلو جرام"، دفع العديد من المواطنين للإقبال على شرائها، خاصة العائلات الفقيرة، اذ يقول المواطن محمود الملاحي والذي اشترى ثلاثة كيلو جرامات من أسماك السردين الصغيرة، إنها تصلح لصنع "كفتة السمك"، فزوجته تقوم بنزع الأشواك، وتجمعها ومن ثم تقوم بطحنها بواسطة "ماكينة فرم"، وبعد إضافة الملح والتوابل إليها تحولها لكرات صغيرة، وتقوم إما بقليها في زيت الطعام أو وضعها في الفرن، ليتناولها أفراد الأسرة.
وبين الملاحي انه لو كان يمتلك ثمن الأسماك الكبيرة، لما كان اشترى الصغيرة، لكنه يضطر لذلك من أجل تلبية رغبة أبنائه بتناول السمك الطازج.
يذكر أن الأسماك المذكورة يتم صيدها عبر شباك خاصة فتحتها بالغة الصغر "منخل"، وباستخدام بطريقة الجر القاعي، حيث تمتد الشباك ذات الفتحات الصغيرة من القاع وحتى سطح المياه العلوي، وتكنس كل ما تجده في طريقها من أسماك.