
رغم الأجواء الباردة وتأخر الدفء، إلا أن عشرات المزارعين بدؤوا بحصاد محصول الشعير البعلي، في مناطق متفرقة من جنوب قطاع غزة، وسط تباين واضح في الإنتاج وجودة المحصول من أرض لأخرى.
وترافق موسم الحصاد مع طقوس مختلفة، أبرزها صناعة الفريكة المدخنة، وهي طريقة فلسطينية قديمة لتحويل الشعير والقمح إلى وجبة طعام متميزة، وتستخدم في إضافات لأطعمة أخرى.
محصول متباين
فالأراضي التي اكتمل نمو المحصول فيها، وجفت السنابل بصورة كاملة، توجه ملاكها إليها وقد شهدت حركة نشطة للمزارعين والعمال، وشوهد العشرات يقومون بجني وتجميع المحصول.
المواطن عبد الله حماد، أكد أنه بدأ بجني المحصول رغم عدم جفافه تماماً، فهو ينوي قطعه ووضعه في أكوام تحت أشعة الشمس لعدة أيام، قبل أن يبدأ بدرسه بواسطة ماكينة مخصصة لذلك، موضحاً أن الأمطار التي هطلت خلال اليومين الماضيين أصابت المحصول ببعض البلل، وهذا دفع بعض المزارعين لتأجيل عملية الحصاد بانتظار موجة دفء جديدة.
وأكد حماد أن محصول الشعير متباين هذا العام ويختلف من مكان لآخر، فبعض المزارعين كانوا يقومون بري محصولهم في فترات انحباس الأمطار، وهذا انعكس إيجاباً على الإنتاج، وبعض الأراضي كان يتم تسميدها جيداً قبل الزراعة، وهذا أيضاً يؤثر على طول النبتة واكتنازها بالحبوب، فيما عانت الأراضي التي تركت على الأمطار فقط، وبدون تسميد من ضعف واضح في إنتاجها.
لكن حماد بين أن المحصول بشكل عام أقل من المتوسط هذا العام، نظراً لأن مناطق جنوب قطاع غزة حظيت بحصة متواضعة من الأمطار، ومعظم المزارعين سيحولون إنتاجهم لإطعام مواشيهم وطيورهم الداجنة.
وتمنى حماد استمرار حالة الهدوء حتى يتمكن المزارعون من إكمال جني المحصول ودرسه، ونقله من أراضيهم، لأن أي تصعيد أو قصف إسرائيلي قد يتسبب بإحراق المحصول، كما حدث أكثر من مرة خلال السنوات الماضية.
وثمة آلاف الدونمات من أجود الأراضي الزراعية تنتشر بمحاذاة خط التحديد، ويعجز ملاكها عن استصلاحها وزراعتها، بسبب خوفهم من تجريفها من قبل قوات الاحتلال كما حدث أكثر من مرة، ومعظمهم يلجؤون لزراعتها بمحاصيل بعلية تروى بمياه الأمطار فقط.
صنع الفريكة
ويتزامن موسم حصاد الشعير والقمح في كل عام، مع صنع المزارعين لـ"الفريكة"، وهي أكلة تراثية فلسطينية، يتم صناعتها من سنابل الشعير والقمح الخضراء أو شبه الجافة، عبر إشعال النار في نهاية السيقان بطريقة معينة، بحيث يتم تعريض الحبوب للنار والدخان، ما يعطيها مذاقا بنكهة مختلفة.
ويقول المزارع زياد طه، إنه يحرص في كل عام على صنع عشرات الكيلو جرامات من الفريكة الخضراء الشهية، بعض هذه الكميات يوجهها لاستهلاك عائلته، وأخرى يبيعها لمواطنين يوصونه بتجهيزها لهم مبكراً.
وبين طه أن صنع الفريكة مهمة شاقة تستغرق وقتا طويلا، وهي مرتبطة بموسم الحصاد، فهي أكلة شهية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، حيث تصنع شوربة الفريكة وتقدم ساخنة مع وجبة الإفطار، وهي مفيدة وصحية، وتفتح شهية الصائم على الأكل.
وبين أن عشرات المزارعين يصنعونها، وبعضهم يخزنون كميات منها لتناولها معظم فترات العام، وهي أكلة تراثية فلسطينية قديمة، حافظت على وجودها رغم تعاقب الأجيال.