
يتعامل معظم الباعة والتجار بحرص بالغ خلال التحضيرات والتجهيزات المستمرة لشهر رمضان، ويجلبون البضائع بكميات ضئيلة، خشية كساد متوقع، يصاحبه استمرار التراجع في القدرة الشرائية.
فمعظم الباعة إما فضلوا التريث قبل شراء البضائع الخاصة بالشهر الفضيل، أو اشتروا كميات قليلة منها، بهدف توفيرها في محلاتهم في حال طلبها بعض الزبائن، ويفضل معظمهم الانتظار ومراقبة أوضاع السوق، لتحديد كيفية تعاملهم.
عروض وطرود
وأكد معظم الباعة أن ثمة ثلاثة عوامل قد تؤثر على الأسواق، وتلحق بهم ضررا كبيرا، أولها العروض المفاجئة التي تقوم بها بعض الشركات لتسويق بضائعها المكدسة، والتي شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، كما حدث مؤخراً مع أنواع من المشروبات الغازية، التي وصل ثمن العبوة سعة لتر إلى شيكل واحد فقط، ما ألحق خسائر بالباعة والتجار ممن يتواجد لديهم نفس الصنف من تلك السلع، وقد سبق واشتروها بأسعار أعلى سابقاً.
وأكد البائع محمود خليل ويمتلك بقالة شرق مدينة رفح، إن التجار يصلونه يومياً ويعرضون عليه بضائع متنوعة من معلبات وتمور وغيرها، ويقدمون له عروضاً وتسهيلات في السداد، لكنه لا يشتري فالعروض التي تحدث بصورة مفاجئة مخيفة للتجار، وقد تعرض هو لخسائر بسببها، لذلك يفضل انتظار دخول رمضان ليعرف أي الشركات ستقدم عروضا جديدة.
وقدم خليل أمثلة لبعض العروض التي تسببت في خسائر التجار، موضحاً بعض أنواع الرز الفاخر كان يباع الكيلوغرام منها مقابل 14 شيكلا، والآن انخفض سعره إلى 8، وكذلك بعض أنواع القشطة المعلبة، كان ثمن العلبة في السابق 3 شواكل، والآن ثمنها شيكل واحد، وهذا قد تتبعه أصناف أخرى قد تشهد أسعارها انهيارا.
بينما يشير البائع أيمن عثمان الى ان ثمة مشكلة أخرى قد تسهم في كساد الأسواق، وتكدس البضائع في محال الباعة، وهي توزيع الطرود الغذائية والقسائم الشرائية التي تستفيد منها محلات معينة، وهي تحتوي على كافة مستلزمات الأسر في الشهر الفضيل، فهي ورغم أهميتها للمواطنين، لكنها تعتبر مضرة بالباعة.
ونوه إلى أن ما يشاع أن ثمة عشرات آلاف الطرود من بعض الدول ستضخ في قطاع غزة، يخيف الباعة والتجار من حالة كساد كبيرة متوقعة، قد تستمر حتى لما بعد شهر رمضان، لذلك لا يوجد بائع أو تاجر من الممكن أن يغامر بشراء سلع لا يتمكن من بيعها لاحقاً.
وتوقع عثمان أن يكون شهر رمضان الحالي امتدادا للأشهر السابقة، وأن يكون الإقبال على الشراء فيه منخفضا، لذلك لا يعول هو وغيره من التجار عليه كثيراً.
مواطنون ينتظرون
وفضل معظم المواطنين تأجيل شراء احتياجات رمضان، بانتظار البدء بصرف المساعدات الغذائية من مختلف الجهات، خاصة أن أكثر من مؤسسة ودولة وعدت وأعلنت عن تجهيز معونات كبيرة لصالح الفقراء من سكان القطاع.
وأكد المواطن أحمد عوض أن أوضاعه المعيشية صعبة، ولا يحتمل مصروفات إضافية، والشهر الفضيل بحاجة إلى الكثير من المتطلبات، لذلك يأمل هو وغيره من الفقراء بمعونات تلبي احتياجات أبنائه، وتكفيهم حتى نهاية الشهر.
وأكد أنه في حال دخل الشهر الكريم ولم يتسلم أي مساعدة، فسيضطر لشراء الاحتياجات الضرورية وبكميات قليلة، داعيا الجهات التي وعدت بصرف المعونات، بالإسراع في ذلك، فالناس في القطاع يعانون من وضع معيشي صعب وينتظرون بفارغ الصبر.