
لم تكتف قوات الاحتلال بشن غارات على أراضٍ زراعية ومواقع للمقاومة، وقصف مراصد شرق القطاع، كما جرت العادة في جولات التصعيد الأخيرة، بل تجاوز عدوانها هذه المرة كل ما سبق، وصولاً لقصف البيوت الآمنة، وتهجير عشرات الأسر.
فقد تعرضت عمارات سكنية ومنازل في كافة أنحاء قطاع غزة لقصف من طائرات حربية واستطلاع إسرائيلية، أسفر عن دمار واسع، وتهجير قسري لعشرات العائلات، ووقوع أضرار مادية فادحة.
الصحافي والناشط عادل زعرب، أكد أن طائرات الاحتلال استهدفت منزلاً لأحد أقاربه غرب مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، في ساعات الفجر بعدة صواريخ من طائرات الاستطلاع، قبل أن قصفه بطائرات حربية.
دمار وترويع
وأوضح زعرب أن القصف كان عنيفاً، لدرجة أنه دمر إضافة للمنزل المستهدف ثلاثة منازل أخرى، وألحق ضرراً كبيرا في أكثر من 30 منزلا مجاورا، نظراً لأن المنطقة التي تم استهدافها مكتظة بالسكان، وبها الكثير من العائلات.
وبين زعرب أن العديد من الأسر نزحت نتيجة القصف المذكور، وأخرى تحاول إعادة ترميم منازلها المتضررة، وثمة محاولات من العائلة والجيران لمساندة المتضررين والوقوف إلى جانبهم.
وأوضح أنه ورغم قسوة المشهد في المنطقة، والضرر الكبير الذي أصاب الجميع، إلا أن حالة التعاضد ومساندة العائلات المتضررة خففت من أثر الصدمة، فالكثير من العائلات فتحت بيوتها للنازحين.
بينما تعرض منزلان في محافظة خان يونس لقصف مماثل، ما أسفر عن تدميرهما، وتهجير عدد كبير من العائلات.
وهرع مواطنون لمساندة العائلات المتضررة في محافظة خان يونس، بينما اجتهد ملاكها من أجل رفع ونقل ما سلم من أثاث بيوتهم من تحت الركام.
وقال أحد شهود العيان، إن طائرة استطلاع أطلقت صاروخا باتجاه منزل يقع شرق مدينة خان يونس، وهو ما يسمى "صاروخا تحذيريا"، وكان أمام الناس دقائق معدودة للفرار من منازلهم، فعم الخوف والرعب، والجميع بدؤوا يغادرون المنازل، ويهرعون إلى مناطق بعيدة عن محيط المنزل المستهدف.
وأضاف الشاب محمود النجار، في غضون دقائق قصفت الطائرات المنزل ودمرته، وتناثرت الشظايا وتطايرت الحجارة على مسافات بعيدة، كما عمت حالة رعب في كل المنطقة، وتعالى صراخ الأطفال المذعورين، ووقعت أضرار كبيرة في المنازل.
تهجير وقهر
وفي مدينة غزة، كان المشهد أكثر قسوة وإيلاماً، إذ تسبب استهداف عمارات سكنية كبيرة في تحويل عشرات الأسر إلى مهجرة ونازحة لا مأوى لها، فمعظم الأسر فرت دون أن يستطيع أفرادها نقل أي شيء من حاجياتهم.
ووثق صحافيون ونشطاء مقاطع فيديو تظهر بنايات سكنية تنهار ويتم تدميرها بصورة كاملة، بينما بدا الحزن والقهر على وجوه ساكنيها بعد أن رأوا شققهم ومعها أحلامهم تتحول إلى كومة من الحجارة.
ووفق ما وثقته مراكز حقوقية، فإن قوات الاحتلال دمرت حتى ساعات ما بعد ظهر أمس ثمانية منازل ومراكز تجارية مدنية، إضافة لقصف مواقع أمنية وأراض خالية، ومازال العدوان مستمراً.