
لم تحل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بقطاع غزة دون اكتظاظ سوق "الزاوية" التاريخية وسط مدينة غزة بالمواطنين من مختلف أحياء المدينة والبلدات المجاورة.
وحافظت السوق الأشهر في القطاع على الحد الأدنى من الحركة التجارية النشطة منذ اليوم الأول من شهر رمضان.
وتحتفظ السوق بسلاحها التاريخي المتمثل بوفرة وندرة البضائع والسلع المعروضة في محالها القديمة جداً وشوارعها الضيقة وأزقتها الملتوية، التي جعلتها قبلة للمستهلكين.
ولا تزال طريقة عرض السلع والبضائع في السوق تشكل مصدر جذب للمواطنين الذين اعتادوا التوجه إلى السوق التي يعود تاريخها إلى مئات السنين.
وعلى الرغم من تراجع حدة البيع مقارنة مع اليوم الأول من رمضان، إلا أن التجار أبدوا رضاهم عن الحركة الشرائية مقارنة مع الأوضاع الاقتصادية والمادية، كما يقول البائع أحمد بلبل صاحب محل لبيع البهارات والتوابل، والذي أكد أن السوق لا تزال تحتفظ بعوامل جذب الزبائن.
وأبدى بلبل رضاه عن مستوى الحركة التجارية في السوق رغم شدة المنافسة بسبب العدد الكبير من المحال التجارية التي تبيع التوابل البهارات.
وقال بلبل لـ"الأيام": إن موقع السوق الإستراتيجي والتاريخي يشفع لها في وجه الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالقطاع منذ سنوات طويلة.
ويشاركه الرأي محمود مرتجى صاحب محل لبيع التمور والفواكه المجففة، والذي عبر عن أمله بأن تحافظ السوق على قوتها حتى نهاية شهر رمضان الجاري على الأقل.
وقال مرتجى لـ"الأيام": على الرغم من تراجع القوة الشرائية عما كانت عليه في اليوم الأول والثاني لشهر رمضان، إلا أن الأقبال لا يزال كبيراً والشوارع تعج بآلاف المتسوقين والمتفرجين يومياً.
وأضاف مرتجى: لا نتوقع أن تكون القوة الشرائية كما كانت عليه قبل عشر سنوات وأكثر، "لكنها مقبولة في مثل هذه الظروف".
ووصف اكتظاظ السوق بالمتسوقين يومياً حتى موعد الإفطار بأنه أمر مهم جداً في وقت تعاني أسواق أخرى في القطاع من تراجع الحركة التجارية.
وعلى الرغم من الطفرة الكبيرة التي شهدها القطاع على صعيد بناء المولات والأسواق التجارية الحديثة، إلا أن السوق لا تزال قبلة الباحثين عن المتعة التقليدية في التسوق، كما يقول المواطن إبراهيم الحداد والذي حافظ على عادته في التسوق من السوق.
وقال الحداد لـ"الأيام": إن طبيعة السوق والتنوع الواسع والمثير للسلع في السوق تجذبه أكثر من المحال والأسواق الأخرى المنتشرة داخل المدينة.
وتسهم طبيعة السوق التي تتكون من ثلاثة أركان وهي: ركن السلع التقليدية كالتوابل والتمور والعطارة والحلويات والمكسرات والأدوات المنزلية وركن الخضراوات واللحوم وركن تجارة الجملة في اجتذاب المواطنين من محافظة غزة التي يبلغ عدد سكانها نحو 700 ألف مواطن.
وعلى الرغم من وقوع السوق بين شارعي عمر المختار والوحدة الشهيرين وسط مدينة غزة، التي تعتبر قبلة دائمة للمتسوقين، إلا أن أهميتها تتضاعف في شهر رمضان لاحتوائها على محال شهيرة في بيع القطائف واللحوم والمطاعم وكذلك لمجاورتها المسجد العمري الكبير الذي أنشأه السلطان محمد بن قلاوون عام 1329م وسوق القيسارية الأثرية لبيع المجوهرات.
ويرى صاحب محل بيع الألعاب نائل الكتاني أنه محظوظ لأنه موجود في السوق بسبب احتفاظها بقسم كبير من وزبائنها رغم الأزمة الاقتصادية.
وقال الكتاني لـ"الأيام": إن السوق لا تزال قبلة لتجار التجزئة والمواطنين الباحثين عن متعة التسوق، واصفاً الحركة التجارية خلال شهر رمضان بالمقبولة.
فيما يرفض المواطن الثلاثيني محمد الجدبة الاستسلام لحداثة المولات التجارية ويصر على شراء حاجته من السوق التي تتميز بطبيعتها المعمارية القديمة.
وقال الجدبة لـ"الأيام": إنه يأتي بشكل شبه يومي من حي التفاح الذي يبعد نحو كيلومترين للتسوق من السوق رغم وجود أسواق ميدانية متعددة قريبة من منزله.
وأكثر ما يجذب الجدبة هو تنوع وجودة السلع وكثافتها، بالإضافة إلى الراحة النفسية التي يجدها في السوق.
وتشاهد منذ اليوم الأول من شهر رمضان أعداد كبيرة من الشباب يجوبون شوارع وأزقة السوق ويلتقطون الصور كما هو الحال مع الفتاة ياسمين خضر من جنوب قطاع غزة، والتي جاءت برفقة ثلاث من رفيقاتها إلى السوق بعد انتهاء الدوام الجامعي للاستمتاع وتفقد المواقع الأثرية القريبة، خصوصاً المسجد العمري وسوق المجوهرات.
ومنحت قوة السوق الاقتصادية الفرصة لعشرات الأطفال والفتية المنحدرين من أسر فقيرة للبيع وجني أرباح نسبية من خلال بيعهم الجائل للخضراوات الورقية في أروقة السوق.
ورغم تباين نظرة تجار السوق حول قوتها الاقتصادية والمادية في الوقت الحالي، إلا أنهم يجمعون على أنه ستظل تتربع على عرش المظلات والأسواق التجارية التقليدية في قطاع غزة.