
كشفت دراسة حديثة حول واقع قطاع الصناعات الانشائية في محافظات غزة عن انخفاض ملحوظ في عدد العاملين في هذا القطاع خلال الفترة الماضية من العام الحالي، اذ بلغ عددهم 1840 عاملاً مقارنة مع 3168 عاملاً في العام الماضي ما شكل نسبة انخفاض بلغت 42%.
وأوضحت الدراسة ذاتها التي صدرت عن مركز تحديث الصناعة التابع للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية أن انتاجية قطاع الانشاءات انخفضت الى نسبة 15% من قدرتها الفعلية اثر الاحصار المفروض وتدهور الاوضاع الاقتصادية والقيود المفروضة على هذا القطاع من 12 عاماً.
ولفتت الدراسة إلى أن الاحتلال دمر خلال الحرب الأخيرة على غزة ما يزيد على 350 منشأة صناعية و100 منشأة لها علاقة بالقطاعات الإنشائية بما فيها مصانع الحديد والبلوك ما أثر بشكل كبير على واقع الصناعات الإنشائية.
وبينت أن الدمار الهائل الذي حل بمصانع قطاع غزة خلال تلك الحرب أثر سلباً على عجلة الاقتصاد في القطاع حيث لا يزال معظم المصانع التي أصيبت بأضرار بالغة تنتظر التعويضات لإعادة بنائها لافتة الى تنوع هذه المصانع ما بين الصناعات الإنشائية والغذائية، وصناعات النسيج والصناعات المعدنية والخشبية والألمونيوم والصناعات الورقية والبلاستيكية.
وأشارت الدراسة الى أن الاتحاد العام للصناعات بذل جهدا كبيرا للنهوض بواقع الصناعات الوطنية خلال الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وعمل على توفير تعويضات مالية لأصحاب المنشآت الصناعية التي تضررت خلال الحرب الأخيرة بقيمة سبعة ملايين دولار وذلك عبر المنحة الكويتية لإعمار غزة، وما يقدر بقيمة 33 مليون دولار عبر الاتحاد الاوروبي، لإعادة اعمار 345 منشأة تم تدميرها خلال حرب العام 2008، منوهة الى انه تمت إعادة اعمار 114 منشأة تابعة للصناعات الإنشائية بقيمة خمسة ملايين دولار.
ونوهت الدراسة الى أن من أبرز ملامح الخسائر التي لحقت بقطاع الانشاءات والمقاولات تمثل بإغلاق 45 شركة مقاولات، وهجرة تسع شركات أخرى إلى دول مجاورة، وإغلاق ثمانية مصانع منتجة لمواد انشائية ما ترتب عليه الاستغناء عن نحو 42 ألف عامل.
وأوضحت في هذا السياق أن قطاع الصناعات الإنشائية يعاني جراء تأخير صرف التعويضات لأصحاب المنشآت المدمرة، وبالتالي تأخير إعمارها، وذلك في ظل نقص شديد في معداته التشغيلية، نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي دخولها إلى قطاع غزة بذريعة ازدواجية استخدامها، ما شل عمل معظم مصانع قطاع غزة.
وأكدت الدراسة أن ما تم صرفه من تعويضات كان لأصحاب المنشآت التي تعرضت لأضرار محدودة لا تتجاوز 7600 دولار وفقا لما أكده اتحاد الصناعات الانشائية.
واعتبرت الدراسة أن الآلية الدولية لإعادة الاعمار المعروفة بنظام GRM الذي يفرض اجراءات ورقابة مشددة على إدخال مواد البناء الى غزة تعد من أبرز المشاكل التي واجهت قطاع الصناعات الانشائية اثر تطبيق هذا النظام قبل نحو خمس سنوات.
ونوهت الى أن آلية ادخال مواد البناء المذكورة أدت لزيادة في التكلفة التشغيلية لدى المصانع وحرمتها من التعامل المباشر مع المواطنين وقيدت غالبية المصانع بكميات محدودة من الاسمنت.
واشارت الدراسة الى أن أهم احتياجات الصناعات الانشائية المفترض تلبيتها تتمثل بإدخال الجرافات والمضخات والمكاسر ومركبات خلاطات الباطون والحفارات وقوالب صناعة البلوك والبلاط حيث يمنع الطرف الاسرائيلي ادخال الحديد اللازم لصناعة هذه القوالب كما يرفض في ذات الوقت إدخال قوالب جاهزة الى القطاع، بالاضافة الى منع ادخال قطع الغيار اللازمة ومستلزمات البناء الاخرى، منها الحديد الصاج وحديد البناء والحصمة والخشب ومواد الطلاء ومادة البيتومين الداخلة في رصف الطرق التي يمنع الجانب الاسرائيلي ادخالها بحجة ازدواجية الاستخدام.