
كشفت دراسة حول واقع قطاع الصناعات الخشبية في محافظات غزة عن تراجع غير مسبوق في الطاقة الإنتاجية لهذا القطاع، موضحة أنها وصلت العام الماضي لنحو 15% مقارنة مع نسبة 98% من طاقتها الإنتاجية خلال عام 2006.
وأكد المدير التنفيذي لقطاع الصناعات الخشبية في محافظات غزة محمد الرياشي أن السبب الرئيس لتراجع القدرة الإنتاجية وحجم صادرات هذا القطاع الى سوق الضفة والسوق الإسرائيلية يرجع للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع وانعدام السيولة النقدية التي أفضت لانخفاض مبيعات مصانع الأثاث.
وأكد الرياشي في حديث لـ "الأيام" أنه بالرغم من أن تصدير منتجات الصناعات الخشبية استؤنف منذ نهاية عام 2015 إلا أن عدم توفر السيولة النقدية لدى أصحاب المصانع وعجزهم عن دفع ثمن المواد الخام للموردين نقداً حال دون تمكينهم من العودة لنشاطهم الانتاجي المعمول به قبل الحصار.
ونوه الى أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع العديد من مكونات ومدخلات الإنتاج الرئيسة لهذا القطاع بالرغم من أنها سمحت بتسويق منتجاته للسوق الإسرائيلية وللضفة الغربية.
وبين بحسب دراسة صدرت حديثاً عن مركز تحديث الصناعة التابع للاتحاد العام للصناعات أن عدد العاملين في قطاع الصناعات الخشبية بلغ في عام 2006 نحو 6500 عامل وأن عدد المصانع بلغ 600 مصنع وحجم التصدير بلغ حمولة 1200 شاحنة، حيث عمل هذا القطاع في حينه بطاقة إنتاجية بلغت 98% من طاقته الفعلية بينما انخفضت مع نهاية عام 2017 الى 14% وانخفض عدد العمال الى 1548 وعدد المصانع الى 82 مصنعاً.
وأوضح الرياشي أنه في ذلك العام "2006" شكل الإنتاج لسوقي الضفة الغربية وإسرائيل 75% وغالبية الأثاث المصدر لإسرائيل كان يصدر لدول أخرى بينما 25% من الإنتاج كان يسوق في غزة.
وقدرت الدراسة قيمة الخسائر التي لحقت بقطاع الأثاث كفرص البيع المفقودة للسوق الخارجية خلال السنوات الثلاث الأولى من الحصار الاسرائيلي المفروض بلغت نحو 100 مليون دولار.
وبينت الدراسة أن أبرز المشاكل التي تواجه قطاع الاثاث تتمثل بمشكلة منع المواد الخام، حيث فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على توريد الكثير من الأصناف التي تدخل في صناعات الأثاث المنزلي وخاصة الأخشاب حيث منع إدخال جميع أنواع الخشب الطبيعي بسماكة أكثر من 1.5 كما منعت أصنافاً مختلفة من الطلاء ومجففاته والغراء بأنواعه المختلفة والمواد اللاصقة للأخشاب، موضحة أن عدم إدخال بعض المواد الخام أثرت سلباً على أعداد المصانع العاملة وعلى الطاقة الإنتاجية.
ولفتت الدراسة الى أن قطاع الأثاث انتعش خلال عام 1998 وأصبح واحداً من أهم القطاعات الواعدة في الصناعات الفلسطينية، حيث شهد القطاع في حينه تأسيس شركات عديدة نتيجة لنمو الاقتصاد الفلسطيني وتطور هذه القطاع امتد ليشمل فئات جديدة مثل التصميم الداخلي وأمور الضيافة والأثاث التجاري.
واعتبرت الدراسة أن إعادة إنعاش قطاع الأثاث يستوجب رفع الحظر الإسرائيلي المفروض على دخول المواد الخام وفتح المعابر التجارية للوصول إلى أسواق جديدة وذلك لاستعادة الشركات لطاقتها الإنتاجية الكاملة والحد من البطالة غير مسبوقة في هذا القطاع.
وأوصت الدراسة بسرعة التحرك لإدخال المواد الخام من خلال الضغط على الجانب الإسرائيلي وتخفيف الإجراءات الإسرائيلية على المعابر لتسهيل عملية التصدير ورفع المنع المفروض على الشركات من الجانب الإسرائيلي على تصدير وإدخال للمواد الخام وتميل برامج لتشغيل للأيدي العاملة وإعطاء الشركات فرصة للمنافسة في الأسواق المستهدفة للتصدير.