
شهدت أسعار فاكهة البطيخ انخفاضاً غير مسبوق في أسواق القطاع خلال الأيام الماضية، حيث وصل السعر إلى نصف شيكل للكيلو الواحد، وسط عزوف ملحوظ عن الشراء، ما جعل الثمار مكدسة في الأسواق وعلى البسطات تبحث عن مشترين.
وطرأت وفرة كبيرة في الإنتاج هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية، بسبب زيادة المساحات المزروعة، وخبرات المزارعين واتباعهم تقنيات حديثة، وقد تزامن ذلك مع ترد كبير في الأوضاع الاقتصادية، ومخاوف متجددة من تلك الثمار، التي يسود الاعتقاد باحتوائها على أدوية ومبيدات زراعية سامة.
وفرة كبيرة
البائع محمد أو جزر، كان يتجول على دراجة "توك توك" ممتلئة عن آخرها بالثمار الناضجة، أكد أنه منذ شهر تقريباً تتدفق كميات كبيرة من البطيخ إلى الأسواق، ومع مرور الوقت تزايد العرض بصورة كبيرة وسط تراجع مستمر في الطلب، وهذا أدى إلى انخفاض تدريجي على الأسعار، حتى وصلت إلى نصف شيكل للكيلو، ما يعني أن أكبر ثمرة قد يصل وزنها إلى عشرة كيلوغرامات، لن يتجاوز ثمنها خمسة شواكل، وهذا رقم قياسي لم تصله الثمار المحلية منذ سنوات.
وأكد أن قلة المبيعات دفعت بعض التجار للتوقف عن بيع البطيخ بواسطة الميزان، اذ يعرضون ثمارهم مقابل 2 شيكل أو شيكل واحد لكل ثمرة، في محاولة لتنشيط المبيعات، وتسويق الكميات الكبيرة المكدسة على بسطاتهم.
فيما يرى البائع إسماعيل طه، وكان يبيع البطيخ في سوق رفح الأسبوعية "السبت"، إن الموسم الحالي للبطيخ من أسوأ المواسم، فقد شارف النوع الأول "البطيخ الأخضر"، على الانتهاء دون أن يشهد الباعة أو المزارعون حركة بيع نشطة، والآن بدأ النوع الثاني ذو اللونين أو "البطيخ المحزز"، بالوصول للأسواق ولا يبدو أن الموسم سيشهد تحسنا، والأسعار ستواصل الانخفاض.
أسباب العزوف
وحدد طه وغيره من الباعة والمزارعين ثلاثة أسباب لعزوف المواطنين عن شراء البطيخ، أولها وأهمها الوضع الاقتصادي المتدني، خاصة بعد موسم رمضان والعيد وما رافقهما من متطلبات كبيرة، أفرغت جيوب المواطنين، وأضحت السيولة النقدية في أيديهم شحيحة، أما السبب الثاني فهو منافسة أنواع أخرى من الفواكه الرخيصة خاصة الموز والتفاح، التي وصل ثمن الكيلوغرام الواحد منها إلى 2 شيكل وأحيانا أقل.
وبين طه أن السبب الثالث لعزوف الناس عن الشراء، وهو متجدد في كل عام، ويتمثل في مخاوف المواطنين من وجود بقايا أدوية ومبيدات زراعية في الثمار، وهذا أمر محزن، فإذا حدث ذلك في مزرعة أو اثنتين، من غير المنصف تعميم الأمر على كل المزارع والثمار، خاصة أن وزارة الزراعة تتابع الأمر، وتأخذ عينات دورية من الثمار لفحصها.
وبين أن إصابة بعض المواطنين بحالات إسهال أو مغص بعد تناول البطيخ من الممكن أن تكون ظاهرة طبيعية، فالبطيخ عادة ما يكشف عن البرد المخزن في الجهاز الهضمي، ويسارع بطرده على شكل حالات إسهال، وهذا لا يعني أن الثمار مسممة.
تفاوت الآراء
وتفاوتت آراء المواطنين حول جودة الثمار هذا العام ومناسبة أسعارها، اذ يرى المواطن هشام نصر، إنه اشترى في بداية الموسم العديد من الثمار الناضجة وكانت شهية، وفي بداية الموسم كان أبناؤه يأكلونها بشراهة، لكن بعد تكرار أكله، بدأت عائلته تمل، وطلبوا جلب أنواع أخرى.
فيما يقول المواطن علي عبيد، إنه اشترى البطيخ أربع مرات هذا العام، في الثلاث الأولى كانت الثمار جيدة وطعمها شهيا، أما في المرة الرابعة فقد اشترى ثمرة كبيرة، وبعد تناولها بساعات أصيب كل أفراد الأسرة بحالات مغص وإسهال، وهذا دفعه بمقاطعة البطيخ طوال العام، واللجوء لأنواع أخرى من الفاكهة التي يعتقد أنها أكثر أمناً.