
كشف رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس)، إسماعيل هنية، مساء اليوم الأحد، عن طرح ملف الغاز الطبيعي قبالة شاطئ قطاع غزة على طاولة البحث والمفاوضات مع إسرائيل عبر الوسطاء.
وقال هنية:"طرحنا موضوع حقول غاز غزة في البحر المتوسط على طاولة النقاش والبحث مع الأطراف الوسيطة بيننا وبين الاحتلال الإسرائيلي، بحيث يستفيد قطاع غزة من حقول الغاز التي تقع في حدوده بشكل مباشر جداً".
وأضاف هنية، أن التفاهمات التي توصلنا إليها مؤخرا تقطع شوطا على طريق تخفيف المعاناة عن قطاع غزة.
وأكد هنية أن هناك الكثير من المشاريع بموجب هذه التفاهمات من المفترض أن تجد النور، وأن تتحرك للأمام حتى يجد المواطن الفلسطيني ثمرة هذه التفاهمات.
تصريحات هنية تأتي في إطار جهود دبلوماسية مكثفة في غزة وزيارة وفود قطرية وأممية لإنعاش الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.
ويرى محللون سياسيون أنه في حال تم تنفيذ هذه التفاهمات المتعلقة بملف الغاز الطبيعي قبالة غزة، فإن ذلك يعد تجاوزا للسلطة الوطنية ممثلة بالرئيس محمود عباس.
وأضاف المحللون انه يأتي في إطار إنعاش حكم حركة حماس التي تسيطر على غزة، إطالة أمد حكمها لعشر سنوات قادمة.
ولفت المحللون إلى أن ذلك مدروس، وفي إطار موافقة إسرائيل ضمن تكريس الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
ويقول ماهر الطباع، خبير ومحلل اقتصادي في غزة:"يعتبر غاز غزة الصندوق الأسود الذي يحتوي على الكثير من الاسرار الخفية وفتح توقيع السلطة الوطنية على اتفاق لشراء الغاز من إسرائيل المجال للعديد من التساؤلات حول غاز غزة الذي تم اكتشافه في نهاية عام 1999 ومنحت السلطة الحق الحصري لصندوق الاستثمار الفلسطيني ومجموعة من الشركاء في التنقيب عن الغاز قرابة شواطئ غزة، وتضم المجموعة شركتي (BG) British Gas Group واتحاد المقاولين (CCC)، وبموجب الاتفاق مع السلطة يملك صندوق الاستثمار الفلسطيني 10% من المشروع وتملك شركة (BG) ما نسبته 60%، في حين تملك شركة (CCC) ما نسبته 30%".
وفي عام 2000، اكتشفت مجموعة المطورين ما يزيد عن 30 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في حقلين، الأول:غزة البحري (Gaza Marine-1) وهو الحقل الأكبر ويقع بالكامل ضمن المياه الإقليمية الفلسطينية وتقدر كميات الغاز المكتشف فيه بـ 28 مليار متر مكعب، أما الثاني فهو الحقل الحدودي (Border Field) وهو الأصـغر حجمـاً (Gaza Marine-2) حيث تقدر كميات الغاز فيه بحوالى 3 مليار متر مكعب ويعتبر الحقل امتدادا لحقل Noa South الواقع في المياه الإقليمية الإسرائيلية، وبحسب التوقعات في حينه فسيبلغ مجموع العوائد المالية لخزينة السلطة الوطنية من وراء تطوير المشروع حوالي 2 مليار دولار أمريكي على مدار 15–18عاماً والتي هي عمر المشروع.
وبعد مرور أعوام على اكتشاف حقول غاز غزة وانتهاء مدة المشروع المفترضة دون تحقيق أي جدوى أو عوائد مالية قامت السلطة الوطنية الفلسطينية بتوقيع اتفاقية لشراء الغاز من إسرائيل ولمدة 20 عاما.
ويعتبر الاستثمار المتعطل في حقول غاز غزة على مدار الأعوام الماضية كان من المفترض أن يحقق نهضة حقيقة في كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، من خلال تحقيق عوائد مالية ضخمة ستساهم في حل الأزمات المالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية الفلسطينية والتخلص من الابتزاز المالي الإسرائيلي المستمر والتحرر من الهيمنة الإسرائيلية على مصادر الطاقة في قطاع غزة والضفة الغربية و المساهمة في حل مشكلة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزة على مدار 13عاماً وذلك من خلال تشغيل محطة توليد الكهرباء على الغاز الفلسطيني مما سيؤدي إلى انخفاض ثمن الكهرباء وينعكس بشكل إيجابي على كافة المواطنين وعلى كافة القطاعات الاقتصادية و الإنتاجية، والمساهمة في حل مشكلة البطالة المرتفعة في قطاع غزة من خلال توفير العديد من فرص العمل المستدامة ودفع عجلة التنمية الاقتصادية وفتح المجال أمام العديد من الاستثمارات في قطاعات مختلفة.
ويبدو أن الأوضاع الاقتصادية والمالية التي تعاني منها حماس في قطاع غزة في ضوء الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 13عاماً جعل حماس تبحث عن مخرج للتنفيس عنها وأهمها ملف الغاز الطبيعي وما سينعكس من انتعاش للوضع الاقتصادي في غزة حال تنفيذه.