
يعاني قطاع غزة بشكل كبير من أزمة “السيولة النقدية” الأمر الذي يزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية للقطاع المحاصر منذ ثلاثة عشر عاما، وأدى العجز في السيولة النقدية المتداولة لفجوة كبيرة بين كافة الشرائح المجتمعية.
وأمام أزمة السيولة النقدية التي تضرب قطاع غزة، أطلقت تحذيرات من المخاوف التي قد تترتب على المزيد من الأزمات الاقتصادية، خاصة في ظل فشل كل محاولات تذليل العقبات لتجاوز هذه الأزمة.
هذا الأمر أدى إلى تخوفات كبيرة لدى المراقبين الاقتصاديين الفلسطينيين، مما جعلهم يطلقون تحذيرات من إمكانية بروز شح في بعض السلع الأساسية بسبب عدم قدرة أصحاب رؤوس الأموال والشركات على الاستيراد بسبب نقص السيولة النقدية، ناهيك عن زيادة عدد الشيكات والكمبيالات المرتجعة بسبب عدم قدرتهم على الوفاء بها في المواعيد المحددة”.
ضعف القوة الشرائية
وقال نبيل أبو معيلق نائب رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة: “العجز في السيولة النقدية هي عملية تراكمية منذ 12عاما من الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، وكذلك انقسام فلسطيني مرير، ويوجد تراجع في دفع رواتب القطاع العام منذ عامين، مما تسبب في ضعف القوة الشرائية لدى السكان في قطاع غزة.
وأوضح أبو معيلق في حديث لموقع قناة الغد، أن القطاع الخاص بجميع شرائحه الاقتصادية سواء صناعية أو زراعية أو انشائية أو تجارية في تراجع يومي، هذا الأمر الذى أوصل الأوضاع في قطاع غزة إلى ذروتها فيما يتعلق بأزمة النقد والسيولة الشحيحة جدا لدى جميع الشرائح التجارية.
متابعا، أيضا لدى رؤوس الأموال ورجال الأعمال فما بالك بالمواطن العادي، ونحن مقبلين على عيد الأضحى المبارك وبداية عام دراسي جديد ودخول الجامعات كل ذلك يحتاج إلى سيولة من المواطن الغزي .
أما التاجر جابر الشنطي، فيرى أن أزمة السيولة النقدية، تركت آثار سلبية كبيرة على كافة فئات المجتمع لا سيما الأسواق، الأمر الذى أدى إلى تدهور الأوضاع الشرائية لدى قطاعات مختلفة في قطاع غزة من عام لآخر، ومثالا على ذلك كنا كتجار نستورد 5 سيارات كل فترة فأصبحنا نستورد سيارتين، بسبب الوضع السيء وعدم وجود سيولة نقدية.
مواصلا حديثه، كذلك الكثير من الزبائن مديونين وعليهم ذمم مالية، لأنهم لم يقدروا على سداد ديونهم، وفي نهاية المطاف زج بهم في السجون، وأزمة السيولة تركت آثار سلبية على الجميع.
الفئات الأكثر هشاشة
بدوره، حذر أمجد الشوا مدير شبكات المنظمة الأهلية بغزة، من استمرار أزمة السيولة النقدية، كونها ستؤثر بشكل كبير على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع الفلسطيني بقطاع غزة، والتي تزداد عددا ونسبة في ظل الحصار الإسرائيلي والانقسام وعجز المجتمع الدولي في ذلك تناقص حجم التمويل على كل المستويات الإنسانية والتنموية.
وأوضح الشوا في حديث لموقع قناة الغد، أن هذا الواقع يهدد حياة الإنسان في غزة، في ظل ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي التي وصلت إلى أكثر من 70% و البطالة بين الشباب وخاصة الخريجين وصلت إلى 75%، وازدياد نسب الفقر .
وشدد الشوار على أن هذا يتطلب أن يكون هناك تدخل دولي لحماية المنظومة الاجتماعية والاقتصادية في قطاع غزة من الانهيار و طرح مشاريع حقيقة ورفع الحصار، وكذلك وضع خطة وطنية لانتشال قطاع غزة من هذه الأزمات ووقف التدهور الحاصل ، لأنه لا يوجد أي تحرك جدي وفعال لإنقاذ الإنسان في قطاع غزة .
بروز أزمات جديدة
وكانت جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين أطلقت نداء تحذيريا بسبب استمرار ازدياد الأوضاع سوءًا في غزة مع اشتداد أزمة السيولة النقدية وانعدام القدرة الشرائية للسكان، واقترابها من الصفر، ولاسيما مع قدوم عيد الأضحى المبارك وموسم الدراسة في المدارس والجامعات.
وقال على الحايك جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين :” إن قطاع غزة مقبل على مرحلة حساسة في ظل حالة الانهيار غير المسبوقة في القطاعات الاقتصادية وعدم وجود تدخلات حقيقة للحد من الأزمات المتفاقمة، بفعل تواصل الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني.
وذكر أن “هناك تخوف كبير من بروز أزمات اجتماعية جديدة، وخسائر مالية غير متوقعة للتجار ورجال الأعمال، في ظل عدم وجود تدخلات حقيقة من الجهات الرسمية والدولية للحد من الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها اقتصاد غزة، المنهك أساسًا بفعل الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني”.
وناشد المؤسسات والمنظمات الدولية بالضغط الفعلي على الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء الحصار وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال مختلف احتياجات القطاع من السلع والبضائع وفي مقدمتها مواد البناء دون قيد أو شرط؛ لإنقاذ قطاع غزة من حالة الموت السريري التي يعاني منها.