
تتعرض أسراب السرطانات البحرية أو كما تسمى محلياً "جلمبات"، لعمليات صيد جائرة خلال مرورها قبالة شواطئ قطاع غزة، وتباع بأسعار متفاوتة، حيث يتناولها بعض المواطنين، رغم قلة اللحوم فيها، قياساً بهيكلها العظمي ومخالبها الكبيرة.
وعند كل صباح تُعرض كميات كبيرة من السرطانات على شاطئ البحر أو في حسبة الأسماك، لبيعها، وغالباً ما تكون حية وتتحرك.
صيد جائر
وأرجع صيادون صيد كميات السرطانات الكبيرة في الأسواق في هذا الوقت لسببين رئيسيين، الأول هجرتها بأعداد كبيرة، وانتشارها في المياه الضحلة والعميقة على حد سواء، إضافة لسهولة وقوعها في أي نوع من الشباك، مهما كانت فتحاتها صغيرة أو كبيرة.
وأكد الصياد محمد عيد أن السرطانات كائنات بحرية بطيئة الحركة تمشي في قاع المياه، وأرجلها ومخالبها كثيرة وبها نتوءات بارزة، وهي من الكائنات البحرية الرمرامة، التي تقتات على بقايا الأسماك، وإذا ما رأت الأخيرة عالقة في الشباك تندفع نحوها لأكلها فتعلق بكل سهولة.
وبين أن بعض الصيادين يتعمدون صيدها بوضع الشباك خصيصاً لها، وآخرون لا يقصدون صيدها وانما تقع في شباكهم مصادفة، لكن في المحصلة الجميع يصيدها، ويخلصها من الشباك لبيعها.
وأوضح عيد أن صيد السرطانات غير مجد مادياً، فعملية بيعها غير مضمونة، لأن من يشتريها ويتقن التعامل معها هم قلة، وفي حال تم بيعها تباع بأسعار زهيدة، وأحيانا تعود على الصياد بخسارة كبيرة حين تقوم بقرض الشباك ونهش الأسماك العالقة، فبعض الأسماك يخرجها الصيادون عبارة عن هيكل عظمي مع رأس فقط.
بينما أقر صيادون بأن السرطانات في موسمها تتعرض لصيد جائر بقصد ودون قصد، سواء من الصيادين الهواة أو المحترفين، فيومياً يتم صيد الآلاف منها على مستوى قطاع غزة، لكن في نفس الوقت لا يمكن تجنبها، وإذا ما علقت في الشبكة فإن تخليصها يحتاج إلى وقت طويل، لذلك هي معضلة وليست نعمة على الصيادين، وكثيرون يتمنون انتهاء موسمها سريعاً.
وجبة خفيفة
وعاما بعد عام يقبل المواطنون على تناول السرطانات، بعد أنه شاع سيطها وتغنى المواطنون بفوائدها، حيث يتم شراؤها بكمية كبيرة، لشيها أو سلقها، لإخراج فتات من اللحم منها، وغالبا ما يجتمع الأصدقاء لتعلم طرق طهيها وأكلها.
ويؤكد المواطن عبد الله حماد وقد اشترى كمية من السرطانات من حسبة السمك، أنها لا تشكل وجبة طعام حقيقية يشعر الشخص بعدها بالشبع، فهي وجبة للتسلية، ومذاقها محبب لمن اعتاد عليه، فهناك أشخاص لا يطيقون أكلها.
وأوضح أنه بعد أسبوعين أو أقل تتزايد أسرابها بشكل كبير، وتنخفض أسعارها ويمكن للصيادين أن يعطوها للمواطنين دون مقابل إذا لم يجدوا من يشتريها، وأحيانا تشاهد ملقاة على الشاطئ.
وتعتبر السرطانات من الكائنات المهاجرة غير المستوطنة، وتبدأ بالمرور من أمام شواطئ القطاع في شهر أيلول من كل عام، وتستمر حتى نهاية شهر تشرين الثاني، والإقبال على شرائها وأكلها ما زال محدوداً.
أسماك موسمية
وبحسب الإدارة العامة للثروة السمكية بوزارة الزراعة بغزة، فإن الجلمبات تعتبر نوعا من أنواع الأسماك، وهي تتوجه إلى الشواطئ بأعداد كبيرة في أشهر الخريف الثلاثة، ما يجعلها عرضة للاصطياد بسهولة.
وحسب الإحصائيات لدى الإدارة العامة للثروة السمكية، فان إنتاج قطاع غزة يبلغ حوالي 2000 كلغم يومياً منها في تلك الأشهر، وتعتبر مناطق دير البلح والسودانية، من أكثر المناطق صيدا "للجلمبات"، حيث يتميز صيد هذه الأسماك بسهولته وقلة تكاليفه، إضافة إلى انخفاض أسعارها فسعر الصندوق الذي يزن 7 كغم حوالي 30 شيكلا، وكان إنتاج غزة كبيراً من هذه الأسماك القشرية في السنوات السابقة، حيث كانت تصدّر إلى مصر والضفة الغربية.