
لم يجد تاجر الملبوسات محمد أبو ندى وسيلة أمامه للتغلب على حالة الركود غير المسبوقة التي تضرب سوق الملابس، إلا الاستعانة بحملة تنزيلات كبيرة للتخلص من أكبر كمية من الملبوسات الصيفية التي لا تزال تملأ محله الواقع في قلب مخيم جباليا.
واضطر أبو ندى إلى خفض الأسعار إلى ما دون سعر التكلفة لجذب أكبر عدد ممكن من المشترين.
ويواجه أبو ندى منافسة قوية من نظرائه التجار الذين وجدوا أنفسهم، أيضاً، أمام هذا الخيار الذي نجح في استمالة جزء من المتسوقين.
وقال أبو ندى: إن البيع من خلال حملات التنزيلات لا يقاس بقيمة الربح أو الخسارة وإنما بما تم بيعه من بضاعة نقداً.
وأضاف أبو ندى، لـ"الأيام": إن بقاء الملبوسات الصيفية للعام القادم سيكون ضرره أكبر بكثير من أضرار التنزيلات التي تصل على بعض الملبوسات إلى أكثر من 70 في المئة.
وأوضح أن فترة ما بين الفصول، والتي تصل مدتها إلى أكثر من شهر ونصف الشهر، تعتبر من أقسى وأصعب الفترات على تجار الملبوسات؛ بسبب عدم قدرتهم على تسويق الملبوسات الصيفية والشتوية الجديدة على حد سواء، وهو ما يجبرهم على القيام بحملات تنزيل الأسعار.
ويؤكد فادي أبو عمشة (تاجر)، أنه يضطر في هذه الفترة إلى تسريح عدد من العمال لعدم جدوى البيع، وتواضع البيع من خلال حملات التنزيلات التي لجأ لها هو الآخر.
وقال أبو عمشة، لـ"الأيام": إن تنزيلات الأسعار أصبحت جزءاً من ثقافة باعة الملبوسات في السنوات الأخيرة، بل أخذت في التعمق حتى في ذروة مواسم البيع بسبب شدة المنافسة.
وأضاف أبو عمشة: إن ارتفاع أعداد محال بيع الملبوسات وظهور بؤر بيع جديدة قريبة من السوق، فرضا نفسيهما على التجار وأجبراهم على تغيير ثقافة البيع والمنافسة.
وعبّر عن تشاؤمه من نجاح حملات التنزيل، التي يروج لها بشكل ميداني عبر مكبرات الصوت والأغاني وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في إنقاذ الموسم كما يتمنى.
وتابع أبو عمشة، لـ"الأيام": لا شيء يمكن أن يعوضنا بشكل حقيقي عن خسائرنا أو حتى يقلل منها إلا تحسن الأوضاع الاقتصادية والمادية للمواطنين بشكل عام وانخفاض أعداد الباعة.
وتلجأ بعض المحال التجارية، خاصة محال بيع ملابس الأطفال، إلى الاستعانة بفرق فنية ومهرجين للقيام بأعمال فنية لجذب الزائرين، كما هو الحال مع البائع أكرم فارس والذي أكد أن تكدس كميات كبيرة من الملابس الصيفية أجبره على القيام بهذا العمل.
وأوضح فارس، وهو صاحب معرض ملبوسات، أنه سيستغل فترة الكساد، وأنه من المتوقع أن تتواصل، حتى مطلع شهر تشرين الثاني المقبل على الأقل، حملات التنزيلات والاستعانة بالفرق الفنية بعد أن نجحت نسبياً في جذب المشترين.
ووصف فارس عملية جذب المشترين بالشاقة في هذه الأوقات؛ لعدم رغبتهم في شراء الملابس الصيفية، ولكن تدني الأسعار يدفعهم لشرائها للعام القادم.
وأشار إلى وجود شريحة محدودة من المواطنين، خصوصاً الفقراء ومحدودي الدخل، تعتاد على شراء الملابس الصيفية في هذه الأوقات لاستغلالها للعام القادم بسبب تدني أسعارها.
ولفت فارس، في الثلاثينيات من عمره، إلى أن أعداد هذه الشريحة أخذت في الاتساع مؤخراً بعد أن لمست الفرق الكبير في أسعار الملبوسات ما بين الفصول وفي ذروة الموسم.