
قال رئيس الوزراء د. محمد اشتية، إن خطوات الحكومة على صعيد الانفكاك عن دولة الاحتلال، لن تقتصر على مسألة العجول، بل ستذهب باتجاه خطوات أخرى جديدة، لأنه لا يمكن لهذا الاحتلال أن يظل مربحا، ولأنه يجب أن يدفع ثمنا لاحتلاله، مشيرا بالمقابل إلى "أن الوظيفة الرئيسة للحكومة ليست دفع الرواتب وتكنيس الشوارع، بل هي مركب رئيس في المشروع الوطني، لذا في ظل انسداد الأفق السياسي، أردنا أن نبدأ بالانفكاك التدريجي من العلاقة الكولونيالية التي فرضها علينا واقع الاحتلال".
جاء ذلك في كلمة له، خلال حفل نظمه معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس"، في مقره برام الله، أمس، لمناسبة مرور 25 عاما على انشائه.
ولفت إلى أن للانفكاك أربعة مفاصل، تتمثل في تعزيز المنتج الوطني، والاستيراد المباشر من العالم، وتعميق علاقات التعاون مع العمق العربي والكثير من دول العالم، علاوة على مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، مضيفا "نحن لا نخجل من هذا الموضوع، ولا نحكي تحت الطاولة، فالمقاطعة أمر أساسي ضمن عمقنا الاستراتيجي".
وأوضح أن المانحين ساعدوا فلسطين بـ 37 مليار دولار منذ العام 1994، من ضمنها 20 مليارا صرفت للرواتب، وسبعة مليارات ذهبت لقطاع العمل الاهلي، مقابل 10 ملايين دولار خصصت للبنى التحتية، بما يتضمن 25 ألف غرفة صفية، و1851 كم طرق، ومدارس ومستشفيات وغير ذلك.
وتطرق إلى نية الحكومة اطلاق عطاء بعد يومين للدفع الالكتروني، مضيفا "ستكون كافة المدفوعات للحكومة الكترونية، وسيقوم بذلك شركات من القطاع الخاص تتنافس على العطاء، (..) أما الخطوة اللاحقة التي ندرسها نحن وسلطة النقد، هي الذهاب باتجاه العملة المشفرة لتجاوز مسألة فائض الشيكل الذي يتكدس لدى البنوك".
وكرر تأكيده على فتح أراضي الدولة والوقف للاستثمار.
وبالنسبة لاحتفالية "ماس"، ذكر أنه لعب دورا كبيرا في تحضير الأوراق والندوات وكل ما له علاقة بالمشهد الاقتصادي والاجتماعي، ليرسم خارطة طريق نحو المستقبل، مبيناً أنه أصبح مؤسسة لتوليد الأفكار، وتغذية السياسات الحكومية، وحلقة وسيطة بين الحكومة وصناع الرأي وأصحاب القرار في الشأن الاقتصادي.
ولفت إلى تزامن انشاء المعهد، والمجلس الاقتصادي للتنمية والاعمار "بكدار"، منوها إلى تمويل "بكدار" المصاريف التأسيسية والتشغيلية للمعهد في بداياته بكلفة 6ر1 مليون دولار.
وبين أن صندوق الدراسات الذي أقرت الحكومة انشاءه قبل أيام، غير مرتبط بدراسات "ماس"، باعتبار أن وظيفته هي التحضير لمشاريع استثمارية مدروسة ذات جدوى اقتصادية لعرضها على المانحين.
ولفت إلى حيوية الدور الملقى على الفريق الاقتصادي، الذي تم تشكيله من قبل الحكومة، مبينا أن هذا الفريق يلتقي شهريا بصورة منتظمة.
وفي الشق السياسي، أشار إلى العديد من المحطات والمسائل التي لا بد من التوقف عندها، ومن ضمنها تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، باعتبار أن ما يجري لدى الطرف الإسرائيلي يؤثر بلا شك على الشعب الفلسطيني.
كما أشار إلى محاولة الإدارة الأميركية عبر المؤتمر الاقتصادي في البحرين، استبدال المركب الرئيس الداعم للشعب الفلسطيني، المعروف اختصارا (AHLC)، بسكرتاريا تشرف عليها أميركا والبحرين، ما كان مصيره الفشل.
وقال: نحن لا نعلم الشق السياسي لصفقة القرن، لكن نعلم عن كل شيء ليس فيها، مثل القدس، واللاجئين، وحدود الـ 67، وحل الدولتين، وازالة المستوطنات، بالتالي فإن كافة هذه القضايا التي تشكل قضايا الحل النهائي، الذي كان يفترض أن يبدأ بتاريخ 4-5-1999 بانتهاء المرحلة الانتقالية، أصبحت الولايات المتحدة تريد أن تزيل كافة هذه القضايا، كي يصبح ما هو مؤقت دائم.
وذكر أن هناك 10 لاعبين يصارعون في ويتصارعون على قطاع غزة، لكل منهم حساباته، هم: إيران، قطر، تركيا، حركة الاخوان المسلمين، وحماس، والسلطة الوطنية، واسرائيل، ومصر، وقبرص، وأميركا، مضيفا "هؤلاء العشرة مجموعتان، منهم من يريد استمرار الأمر الواقع خاصة اسرائيل لتبقي الشعب الفلسطيني مشرذماً مقسماً، ومنهم من يريد أن يكسر هذا الأمر، ونحن نقود هذا المشهد من أجل المصالحة والوحدة الوطنية".
وأشار إلى أهمية مبادرة الرئيس محمود عباس، لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، مبينا أنه سيصدر مرسوما لتحديد موعدها.
وتابع: نحن جاهزون لهذه الانتخابات، ونريد لها أن تتم، لأننا نريد للمشهد الديمقراطي لدى الشعب الفلسطيني أن يستعيد عافيته، وللشرعية الفلسطينية أن تتجدد، بالتالي فنحن ذاهبون إلى انتخابات جدية وحقيقية.
واستدرك: في ظل غياب الأفق السياسي وانسداده، واذا كانت ورشة البحرين ولدت ميتة، فإن المشروع الأميركي السياسي سيولد ميتا، لأن أميركا لن تجد شريكا واحدا، لا في أوروبا ولا عند العرب ولا الفلسطينيين.
من ناحيته، هنأ د. محمد مصطفى، رئيس مجلس ادارة صندوق الاستثمار، المعهد بيوبيله الفضي، مشيراً إلى تقديره لدوره القيادي.
وأثنى على كل من ساهم، ليكون لدى فلسطين معهد متقدم في السياسات الاقتصادية، مبينا أن الصندوق سيظل داعما للمعهد.
وقال: إن الأوضاع الاقتصادية في فلسطين تشكل تحدياً وطنياً كبيراً لأسباب كثيرة، تتمثل في استمرار الاحتلال، وتراجع النمو الاقتصادي، ونقص الموارد في الوطن، لذا فإننا بأمس الحاجة إلى تبني برنامج عملي وطني نستطيع من خلاله التعامل مع هذه التحديات، والعبور نحو مستقبل أفضل.
وبين أنه يجب كسر قيود الاحتلال، وزيادة الاعتماد على الذات، علاوة على إعادة تركيب العلاقة الاقتصادية مع اسرائيل، مضيفا "صحيح أن قديم هذه العلاقة المتمثل في بروتوكول باريس يحتضر، لكن بديله للأسف لم يكتمل بعد".
وحث على زيادة الاستثمار في قطاعات مثل الصناعة، والزراعة، والطاقة، والخدمات الطبية والتعليم، ما رأى أنه يستدعي توفير سياسات وحوافز وضمانات بما يقلل من مخاطر الاستثمار، ويعمق التكامل ما بين القطاعين العام والخاص.
واستعرض بعض الجوانب المتصلة ببرنامج الصندوق الاستثماري، مبينا أنه يعمل عبره على تحقيق مجموعة من الأهداف الوطنية، من أبرزها المساهمة في إيجاد 100 ألف وظيفة على مدار السنوات العشر المقبلة، وخفض حجم المنتجات الإسرائيلية في السوق الفلسطينية بمقدار النصف مقارنة مع ما هي عليه الآن.
وتناولت علا عوض، رئيسة الجهاز المركزي للاحصاء، العلاقة ما بينه والمعهد، لافتة إلى فخرها بأواصر التعاون والشراكة ما بين الجانبين.
ورأت أن "ماس" صرح علمي كبير، له بصمات وانجازات كثيرة ومؤثرة.
واستعرضت جانباً من أوجه التعاون مع "ماس"، موضحة أنه بات بيتاً للخبرة والبحث العلمي.
وذكر د. محمد نصر، رئيس مجلس أمناء "ماس"، أن الأخير استطاع أن يصبح مؤسسة بحثية مميزة، تحتل مكانة علمية مرموقة ليس على المستوى المحلي فحسب، بل والاقليمي والدولي.
وبين أن "ماس" نجح في تحقيق الغايات التي وجد لأجلها، لا سيما لجهة توفير الأبحاث التحليلية، وتزويد المعنيين بالتحليل والمشورة، والعمل كحلقة وصل ما بين البحث الأكاديمي والسياسات العامة.
ولفت إلى مساهمة "ماس" في عملية التنمية سواء بشكل أو غير مباشر، عبر أبحاثه والندوات وغيرها من الأنشطة التي دأب على تنظيمها، منوها إلى الصدقية الكبيرة التي يتمتع بها.
ودعا الحكومة إلى دعم "ماس" وفق الامكانات المتاحة لمواجهة التحديات التي تواجهه، أسوة بمؤسسات أخرى، والمتمثلة في محدودية مصادر التمويل وعدم انتظامها.
وذكر د. نبيل قسيس، مدير عام المعهد، أن الحفل يمثل حدثا خاصا بالنسبة إليه، كونه الأخير له وهو في منصبه، نظرا لانتهاء فترة ولايته وعمله في المعهد بموجب النظام الأساسي له.
ولفت إلى حيوية الإنجازات التي حققها المعهد، مشيدا بالمقابل بكافة الجهات الشريكة والداعمة له.
وتخلل الفعالية، تقديم مجموعة من المداخلات حول المعهد ومساهماته، اضافة إلى ازاحة الستار عن لوحة تحمل أسماء رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء المتعاقبة، والمدراء العامين للمعهد ورؤساء برامج البحث الأوائل، إلى غير ذلك.