
عمّق ارتفاع أسعار الذهب من حالة الركود في أسواق القطاع منذ فترة طويلة. وخرجت تجارة الذهب من حسابات المواطنين، كما يقول التاجر محمد الشبراوي صاحب محل لبيع الذهب في مخيم جباليا.
واعتبر الشبراوي، خلال حديث لـ"الأيام"، أن تجارة الذهب في القطاع أصبحت جزءاً من الماضي ولم يعد لها وجود، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل في أسعاره، ووصول سعر الغرام الواحد إلى أكثر من 32 ديناراً أردنياً.
وقال الشبراوي: إن حركة الشراء والبيع توقفت تقريباً بشكل كامل خلال الأشهر الأخيرة، وبات الكثير من التجار يبحثون عن مصدر رزق آخر.
وأضاف: إن ارتفاع الأسعار عمّق من الأزمة وأبعد المواطنين عن شرائه، إلا في حالات نادرة جداً.
ويشاركه الرأي التاجر محمد حسونة والذي اعتبر أن غياب الإقبال على الشراء خلال عيد الحب الأخير عكس الواقع الصعب والمتردي.
وقال: إنه لم يبع أي قطعة ذهب خلال فترة العيد التي كانت تشهد خلال السنوات الماضية حركة شراء ملموسة.
وأضاف حسونة: إنه بدأ يفكر كثيراً بجدوى هذه التجارة في ظل التراجع المستمر بحركة البيع والشراء على حد سواء، وانعدام أفق التسويق في أسواق الضفة الغربية لعدم حصوله على التراخيص اللازمة.
وأشار إلى أن السعر الحالي للذهب يفوق قدرة مواطني القطاع على شرائه، والذين اعتادوا في العقود التي سبقت موجة غلائه قبل 15 عاماً على شرائه بكميات كبيرة لأغراض اقتصادية وأخرى.
ولم تكن الحالة التجارية في سوق الذهب المركزية بمدينة غزة "القيسارية" أفضل حالاً من الأماكن الأخرى، حيث لم يعد شارعها الوحيد والضيق يعج بحركة المتسوقين، وبات خالياً إلا من باعة المشروبات الساخنة الذين يعرضون بضاعتهم على أصحاب المحال الذين لم يجدوا أمامهم إلا التجمع وتبادل الحديث حول الخيارات التي يمكن أن يقدموا عليها في ظل حالة الركود غير المسبوقة، كما يقول التاجر حاتم يونس والذي اشتكى من حالة الملل التي تسيطر عليه وعلى نظرائه التجار بسبب انعدام الحركة التجارية.
وأضاف: إن سوق القيسارية وهي أكبر أسواق الذهب في قطاع غزة لم تعد قبلة للمشترين والبائعين بعد أن كانت تحظى باهتمام وإقبال كبيرين في السابق.
ولم تنهِ حالة الهدوء المستمرة التي تسيطر على السوق إلا حركة المواطنين الذين توافدوا من سوق الزاوية وشارع عمر المختار التجاري المجاورين لدخول المسجد العمري الذي تتوسط إحدى بوابته السوق لأداء صلاة الظهر.
ولم يخفِ التاجر محمد شعبان قلقه من الفترة المقبلة، والتي قد تشهد ارتفاعاً آخر على أسعار الذهب في ظل عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية.
وقال: إن التراجع في الحركة التجارية تجاوز الـ95 في المئة خلال السنة الأخيرة، مشيراً إلى أن التجارة الآن أصبحت تقتصر على شراء كميات متواضعة جداً للعرائس والهدايا الخفيفة جداً.
وأضاف شعبان: إن تجار الذهب أصبحوا الآن أمام خيارات صعبة جداً؛ لانعدام الأفق أمامهم ولعدم جدوى عمليات التسويق والتصدير إلى الأسواق الخارجية.
ويشير التاجر إيهاب العلي إلى أن العديد من محال بيع الذهب ومصانعه توقفت عن العمل بسبب ضعف الإقبال.
وأوضح أن العديد من أصحاب محال الذهب لم يقدموا على تجديد الترخيص السنوي هذا العام؛ بسبب الأزمة المالية وتراجع المبيعات والأرباح.
وأكد أن تجارة الذهب في قطاع غزة تمر بأسوأ مراحلها، مبيناً أن احتياطي الذهب لدى المواطنين انخفض بشكل كبير جداً وتهاوى من ثلاثين طناً قبل عدة سنوات إلى ثلاثة أطنان فقط.