
تلقت الآلاف من العائلات الفقيرة رسائل قصيرة عبر الهواتف النقالة، تخبرهم بالتوجه إلى إحدى المحلات الكبيرة "سوبر ماركت"، أو إلى مكان محدد لاستلام قسيمة شرائية أو طرد غذائي كمساعدة لهم.
ورغم أهمية هذه المساعدات في توفير المواد الغذائية الأساسية للأسر المستورة، إلا أنها أثرت بشكل سلبي على صغار الباعة، وملاك البقالات، وحدت وبشكل كبير من مبيعاتهم.
البائع إبراهيم حمدان أكد أنه ومنذ بداية شهر رمضان طرأ انخفاض حاد على طلب السلع الغذائية الأساسية، خاصة السكر والبقوليات والمعلبات والأجبان، بعد أن تلقت الكثير من الأسر معونات رمضانية طارئة، بعضها كان على شكل طرود جاهزة، وأخرى قسائم شرائية، يحصل المستفيد منها على السلع من متجر كبير، وفق قيمة محددة مسبقاً.
وأكد حمدان أن هذه القسائم استفاد منها عدد محدود من التجار والموردين، إما من رسيت عليهم عطاءات تجهيز الطرود، أو من كانت محالهم مخصصة لصرف القسائم الشرائية، أما دون ذلك من الباعة فقد تضرروا.
وأوضح أن كبار التجار ليسوا بحاجة إلى دعم إضافي، فهم لهم زبائن كثر، لذلك كان يجب وضع خطط ليستفيد صغار الباعة وأصحاب البقالات الصغيرة من تلك القسائم، ليصبح الدعم مزدوجا، للمواطن الفقير والبائع البسيط، الذي يكابد ليطعم أفراد عائلته.
في حين يقول البائع خليل يونس، إنه منذ بدء صرف المساعدات الغذائية تراجعت مبيعاته بصورة حادة، وهذا الأمر يتكرر في كل شهر رمضان، بل ويأتي بعض المواطنين ممن أصبح لديهم فائض في السلع ويعرضون بعضها على الباعة ليشتروها، وهو يعتذر لعدم قدرته على الشراء أولاً، ثم لأن الأرفف مكدسة بالسلع التي يعجز عن بيعها.
وأشار يونس إلى أن باعة اللحوم والدواجن والخضروات يسعدهم قدوم شهر رمضان لزيادة الطلب على سلعهم، أما باعة السلع الغذائية فهي مناسبة باتت مرتبطة بالركود وقلة المبيعات، متسائلاً لماذا لا تصرف قيمة تلك المساعدات نقود؟، فالفقير أدرى باحتياجاته، وهذا يؤدي إلى إنعاش السوق، وتعم الفائدة على الجميع، بدلا من فرض أنواع من السلع على المستفيد، قد تكون مكررة أو لا يحتاجها، ويسهم ذلك في زيادة ثراء عدد محدود من التجار.
سلع مكررة
ويؤكد مستفيدون أن السلع التي تصلهم عبر الطرود لا تتجاوز خمس أو ست أنواع، وإذا تلقت العائلة أكثر من طرد تكون حصلت على سلع مكررة، ربما لا تحتاجها.
ويقول المواطن أحمد عودة، إنه حصل على طرد غذائي يحوي أنواعا من المعلبات إضافة للسكر والرز والجبنة، وبعد يومين وصلته رسائل تخبره بالتوجه إلى أحد المحال الكبيرة لاستلام قسيمة شرائية، وحين توجه فوجئ بتحديد أنواع من السلع يمكنه شراؤها، وهي ذاتها التي وصلته عبر الطرد، إضافة لارتفاع أسعارها، وأجبر على الانتظار خارج المتجر أكثر من ساعة حتى تمكن من اخذ بعض السلع، وشعر انه مجبر على بعضها.
وطالب عودة وغيره من المواطنين باختيار آليات مساعدة مختلفة، لا يجبر الفقير بموجبها على سلع أو أشياء معينة.