
دفع الانهيار المتسارع في محصول الجوافة في قطاع غزة وتراجع المساحات المزروعة وتدني نسبة الإنتاج خلال السنوات الاخيرة، الخبراء والمؤسسات ذات العلاقة ووزارة الزراعة إلى البحث عن مشاريع وتقنيات حديثة لوقف هذا الانهيار وإعادة الاعتبار للمحصول الذي كان يعتمد عليه قطاع واسع من مزارعي القطاع حتى عام 2005، حيث كان يبلغ معدل الإنتاج السنوي نحو 35 الف طن مقارنة مع أقل من خمسة آلاف طن متوقع انتاجها العام الحالي.
وقال الخبير الزراعي محمد أبو عودة، مسؤول دائرة سلاسل القيمة في جمعية الإغاثة الزراعية في قطاع غزة، إن التقنية الجديدة التي يعمل عليها خبراء من الإغاثة الزراعية ووزارة الزراعة تعتمد على عملية التطعيم والتركيب الزراعي لوقف عملية الانعزال الوراثي التي تسببت بها طريقة الزراعة التقليدية، التي تتم من خلال البذرة التي يتم الحصول عليها من الثمرة، وهو ما أدى الى تشويه الثمار وتباين اللون والطعم والشكل والحجم ونسبة السكريات.
وقال أبو عودة لـ "الأيام" إن محصول الجوافة في القطاع معرض للاندثار بشكل كامل خلال السنوات القادمة بسبب تدني إنتاج الدونم الواحد الى اقل من 2000 طن مقارنة مع 4000 طن قبل اكثر من 15 عاماً، فضلاً عن تراجع المساحات المزروعة من 8500 دونم في عام 2005 الى اقل من 2500 دونم حالياً.
وأضاف أبو عودة إن التقنية الجديدة التي تنفذ ضمن مشروع "تحسين وصول صغار المنتجين الفلسطينيين وتقويتهم ستعمل على تجانس المنتج من حيث الشكل والطعم واللون والحجم ونسبة السكريات، خصوصاً وأن أصحاب مصانع العصير والمرطبات اشتكوا من سوء مذاق الثمار.
وتوقع ان تسهم التقنية الجديدة بشكل كبير في إعادة الاعتبار للمنتج وتشجيع المزارعين على زراعة المزيد من المساحات كما سيساعد في عملية التسويق والتصدير للأسواق الخارجية وزيادة الاهتمام في تطوير المنتج لمقاومة ملوحة المياه والتربة، وكذلك تشجيع المؤسسات على اجراء المزيد من البحوث وعمليات التطوير على المحصول.
وحول آلية الحصول على هذه التقنية، أشار أبو عودة إلى أنها تمت من خلال خبراء زراعيين من الضفة الغربية يعملون في مشتل الجنيدي المتخصص بتطعيم الاشتال، قاموا بتدريب مجموعة من الخبراء والمهندسين الزراعيين بغزة عبر شبكة الانترنت ووسائل الاتصالات الحديثة.
وأوضح ان الإغاثة الزراعية شرعت فور انتهاء عملية التدريب بإنشاء مشتلين كبيرين متخصصين لهذا الغرض في مدينة بيت لاهيا بالتنسيق مع وزارة الزراعة بغزة من اجل البدء بعملية التطعيم والتنفيذ على أرض الواقع.
وقال أبو عودة إنه تم تزويد المشتلين بكل الوسائل والأجهزة والمعدات اللازمة للبدء بعملية التطعيم والتركيب، مؤكداً أن التغير المنهجي في معالجة تدني جودة وإنتاج أشتال الجوافة سيلبي طلب السوق من الأشتال الجديدة المطعمة، والتي ستتميز بضمان التجانس في المنتج، اضافة الى التحكم في الصفات الوراثية المطلوبة حسب حاجة السوق كما ستكون المشاتل المتخصصة قادرة على تلبية حاجة السوق من الأشتال والتي تصل الي 20 ألف شتلة في السنة.