
توقع نقابيون وممثلون عن مؤسسات تابعة للقطاع الخاص أن يقْدم عدد كبير من العمال، الذين تم الاستغناء عنهم وتسريحهم من أعمالهم، إثر جائحة "كورونا"، على رفع قضايا وشكاوى تتعلق بمطالبة أرباب عملهم بدفع مستحقاتهم المالية.
وأكد شاهر سعد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، أن عدد العمال الذين تأثروا بشكل مباشر من جائحة "كورونا"، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في الضفة وغزة وانضموا لصفوف البطالة لا يقل عن 75 ألفاً في كافة القطاعات باستثناء قطاع الإنشاءات.
وفي سياق أحاديث منفصلة أجرتها "الأيام" حول التداعيات المترتبة على استغناء العديد من أرباب العمل عن عدد كبير من العاملين لديهم، أشار سعد إلى أن قطاعات السياحة والمطاعم والفنادق تضررت بشكل كلي، حيث تم تسريح عدد كبير من العاملين في هذا القطاع دون أن يحظوا بالاستفادة مما تم الاتفاق عليه في السادس عشر من آذار الماضي بخصوص عدم خصم أي مبلغ من رواتب العمال.
ونوّه سعد إلى أن عدد المتعطلين في القطاع السياحي يقدر بنحو خمسة آلاف عامل، ومن الممكن أن يكون هناك أكثر من العدد المذكور ممن تركوا أعمالهم، لافتاً إلى أن إدارة أحد الفنادق قامت الأسبوع الماضي بتسريح عدد من موظفيها؛ بحجة إغلاق الفندق بشكل نهائي، وذلك على الرغم من أن الحكومة أكدت أنه لا يحق فصل أي موظف على خلفية حالة الطوارئ.
وقال: "من المهم إعادة تنظيم وضبط سوق العمل في مختلف القطاعات التشغيلية وليس فقط في القطاع السياحي، وذلك بما يكفل الحفاظ على حقوق العاملين، وعلى سبيل المثال هناك عدد كبير من مشاريع قطاع الإنشاءات في الضفة وغزة توقف نتيجة عدم توفر السيولة، كما أن هناك عدة آلاف ممن يعملون داخل الخط الأخضر لم يتمكنوا من العودة لعملهم، حيث إن من يعمل بتصاريح منهم يقدر بنحو 70 ألف عامل، وفعلياً من يعمل منهم حالياً يقدر بما لا يتجاوز 35 ألفاً، وبالتالي لا بد من حماية حقوق من تعطل عن عمله بغض النظر عن موقع العمل".
ولفت سعد إلى الأضرار التي لحقت بالعاملين في مختلف القطاعات، ومنهم الذين يعملون في قطاع الخدمات كموظفي السكرتارية والإدارة واللوجستيات، وهؤلاء تأثروا دون أن تكون هناك رؤية لمستقبلهم المهني أو إمكانية إعادتهم للعمل أو حصولهم على نهاية الخدمة.
وأوضح أن الاتحاد يعمل على متابعة قضايا وحقوق العاملين، سواء الذين تم تسريحهم لفترة مؤقتة أو من تم الاستغناء عنهم بشكل نهائي، حيث تم تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة العمل والغرف التجارية والمحافظين واتحاد العمال من أجل متابعة وحل هذه القضايا.
ولفت إلى أن 70% من أرباب العمل تعاملوا بشكل سلبي، ولم يتجاوبوا مع المطالب المتعلقة بإعطاء الحقوق المالية لمن تم الاستغناء عنهم، وهناك من يعتزم من العمال المسرحين رفع قضايا على مشغليهم.
وقال: "من المؤكد أننا سنشهد خلال الفترة القريبة القادمة رفع قضايا مطالبات عمالية، وهنا أطالب العمال بالتوجه للنقابات كي يتم إرشادهم بشكل صحيح، حيث لدى اتحاد العمال حالياً العديد من القضايا العمالية التي تجري متابعتها، وهناك ردود سلبية من بعض أرباب العمل، وفي ذات الوقت هناك ضغط كبير من المحافظين باتجاه منح العمال حقوقهم، ونحن نبذل جهودنا كي لا تصل الأمور لأروقة المحاكم والقضاء، لا سيما أن هناك شركات دفعت للعمال كامل رواتبهم ومستحقاتهم، وهناك بعض الشركات لم تعط رواتب كاملة وبعضها الآخر فصل عدداً من موظفيه".
ولفت إلى أن هناك قطاعات مثل العاملين في رياض الأطفال الذين تم تسريحهم ولم يبلغوا الاتحاد بما تعرضوا له، وغالبيتهم ممن لا تقل سنوات عمله عن خمس سنوات.
من جهته، قال نائب رئيس اتحاد المقاولين أسامة كحيل: "هناك 10 آلاف عامل ضمن قطاع الإنشاءات فقدوا عملهم بشكل كلي، وإن احتمال عودتهم للعمل يظل مرتبطاً بوضع المانحين وطبيعة المشاريع المفترض تمويلها".
وأضاف: "مطالبتنا بحقوق العمال المتعطلين في قطاع الإنشاءات ترجع إلى ما قبل جائحة كورونا، حيث وقعت مذكرة تفاهم بين الاتحاد ووزارة العمل استهدفت النظر بحقوق العاملين في هذا القطاع".
وبيّن أن الاتحاد أرسل لوزارة العمل قوائم أسماء الذين فقدوا عملهم في قطاع الإنشاءات، وتم بالتعاون مع بعض المؤسسات توزيع مساعدات عينية على عدد كبير ممن فقدوا وظائفهم.
بدوره، أشار المدير التنفيذي للاتحاد العام للصناعات في غزة، خضر شنيورة، إلى أن عدد من تم تسريحهم إثر جائحة "كورونا" يقدر بأربعة آلاف عامل في القطاعات الصناعية المختلفة، منوهاً إلى أن الاتحاد عمل على تفعيل فرص الحصول على مساعدات لتمويل برامج ومشاريع تشغيلية وأن هناك استجابة من قبل بعض الجهات المانحة.
ولفت إلى أن عدداً محدوداً ممن تعطلوا عن العمل عادوا مؤخراً لعملهم، وأن هناك من يعمل منهم بشكل متقطع، مشدداً على أن معظم العاملين في القطاع الصناعي تضرروا، إلا أنه لم يصل اتحاد الصناعات حتى الآن قضايا وشكاوى تتعلق بمطالبة العمال المسرحين بمستحقاتهم المالية.