
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأميركية في جنين، مواجهة الأزمة المالية التي تمر بها السلطة نتيجة عدم تسلم أموال المقاصة من اسرائيل، تتطلب تفعيل شبكة الأمان العربية أو تدخل طرف ثالث كالصناديق والمؤسسات المالية العربية كضامن لدى البنوك لتقديم قرض للسلطة لحين حل أزمة المقاصة بما ينسجم مع موقف السلطة الرافض لكافة اشكال الابتزاز الإسرائيلي.
واعتبر عبد الكريم في حديث لـ "الأيام" ان الأزمة التي تمر بها السلطة حالياً تعد الأخطر لأنها أفقدتها كل إيراداتها، سيما وأن هذه الأزمة تزامنت مع حالة الكساد التي تخيم على الاقتصاد المحلي بفعل ازمة "كورونا".
وقال "سبل معالجة الأزمة المالية تعتمد الى حد كبير على تقدير وإدارة القيادة السياسية لمسار هذه الأزمة في ظل رفضها لمخطط الضم والابتزاز الإسرائيلي بعدم تحويل أموال المقاصة ورفضها أيضا لربط أموال المقاصة بالمساومة على أي موقف، سواء كان يتعلق بتأجيل عملية الضم او الإقدام عليه، فكلاهما مرفوض تماماً من قبل السلطة".
وأضاف "إن كانت هذه التقديرات تشير الى إمكانية إمعان حكومة الاحتلال في ضغوطها، فإن ذلك يعني أن الأزمة المالية للسلطة ستمتد وستتحول الى ازمة اقتصاد كلي سيعاني أثره القطاع الخاص كثيراً نتيجة لعدم قدرة السلطة على دفع مستحقاته المختلفة المترتبة عليها".
ونوه الى ان أزمة أموال المقاصة السابقة التي تم رفض استلامها على خلفية اقتطاع حكومة الاحتلال مخصصات الاسرى وذوي الشهداء تختلف كلياً عن الأزمة الحالية المترتبة على موقف السلطة الموضوعي والوطني الرافض لقرار الضم، وبالتالي لا تستطيع السلطة ان تتراجع عن موقفها هذا.
وبين أن السلطة تمكنت من دفع رواتب الموظفين عن شهري آذار ونيسان، اما قدرتها على دفع رواتب الشهر الماضي فهذا الامر مرتبط بالأزمة الأخيرة، ومن الممكن ان تشكل البنوك بديلاً مؤقتاً وتغطي رواتب شهر أو شهرين، ولكن السلطة لا تستطيع الاعتماد على المدى البعيد على البنوك نظراً لمديونيتها العالية، اذ يقدر الدين العام بنحو 20 مليار شيكل تضاف اليها ديون خارجية وداخلية، ليصل بذلك اجمالي الدين العام لنحو سبعة مليارات دولار.
وأكد في هذا السياق أن الوضع المالي المتأزم للسلطة يقتضي بالضرورة تفعيل شبكة الأمان العربية بما يكفل التزامها بتغطية الاحتياجات المالية للسلطة وحل الأزمة المالية التي تعاني منها أو إمكانية تدخل طرف ثالث كي يقدم من خلال البنوك قرضا مضموناً، وهذا الامر يستوجب تدخل أطراف عدة من بينها الصناديق والمؤسسات المالية العربية، لافتاً الى أنه من الممكن أن يكون هناك خيار آخر كتدخل وسيط دولي ينوب عن السلطة في حل أزمة المقاصة.
وشدد على ان استلام السلطة للمقاصة في ظل عدم تراجع الاحتلال عن قرار الضم يعد بمثابة انتحار للسلطة التي لن تقبل بهذا الخيار، لذا فهذا الامر مختلف تماماً عن قضية أموال المقاصة التي اقتطعت منها حكومة الاحتلال مخصصات الاسرى وأسر الشهداء.
وتساءل عبد الكريم بقوله "إن لم يتم تفعيل شبكة الأمان العربية الآن فمتى ستفعّل؟ فليس هناك ظرف أقسى من الظرف الحالي الذي تمر به السلطة، وبالتالي ان تم هذا الأمر فسيمكن السلطة من الصمود لعام أو عاميين".
وقلل عبد الكريم من أهمية الحديث عن تقشف مالي للسلطة، لأن هذا الأمر معمول به تلقائياً في ظل ازمة كورونا، مشدداً على ضرورة ممارسة المجتمع الدولي الضغط اللازم على حكومة الاحتلال والعمل على التوصل لتسوية تاريخية.