
عبّر تجار وباعة في الأسواق التجارية والشعبية عن تذمرهم بسبب إصرار وزارة الداخلية ولجان طوارئ مكافحة "كورونا" على إغلاقها منذ أربعين يوماً، إذ يرى هؤلاء عدم وجود مبرر لاستمرار إغلاقها بعد فتح المساجد بشكل جزئي والسماح بفتح المحال والمربعات التجارية في معظم مناطق القطاع، بالإضافة إلى فتح الأسواق المغلقة "المولات" منذ أسبوعين.
واضطر الكثير من هؤلاء التجار تحت وطأة الفقر والعوز إلى تحويل منازلهم وساحاتها الخارجية إلى مرافق مؤقتة للبيع؛ مع استمرار منعهم من التواجد في الأسواق أو حتى الاقتراب منها.
ويتساءل هؤلاء إلى أي مدى يمكن أن يستمر إغلاق الأسواق وحرمان آلاف الأسر من مصدر رزقها الوحيد والمتواضع.
ومع غياب البدائل التعويضية لهم، يصر هؤلاء على فتح الأسواق بشكل سريع لإنقاذهم من الفقر بعد أن تراكمت عليهم الديون، كما يقول البائع فادي ريحان الذي يحاول يومياً دون جدوى الدخول إلى السوق لفتح محله التجاري.
وعبّر ريحان عن استيائه الشديد من استمرار منعه من مزاولة عمله في السوق، وإجباره على استحداث بسطة مؤقتة أمام منزل أحد أقاربه المطل على أحد الشوارع الرئيسية في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة.
وأضاف ريحان لـ"الأيام": إن حياته كبائع تحولت إلى جحيم منذ اليوم لإغلاق السوق الذي أعقب اكتشاف أولى الإصابات بفيروس كورونا بين المواطنين، في الرابع والعشرين من آب الماضي.
وأوضح ريحان: لم يتبق من مشهد إجراءات "كورونا" إلا إغلاق الأسواق فقط؛ بعد أن عادت الحياة بشكل شبه كامل إلى معظم المناطق والأحياء السكنية والمرافق التجارية.
ومع تحول بعض الشوارع المحيطة بالأسواق إلى تجمع للباعة الجائلين واكتظاظها بالمشترين، يرى هؤلاء التجار عدم جدوى استمرار إغلاق الأسواق الذي يهدف إلى الحد من الاختلاط.
ويعتبر البائع حسن المدهون أن إغلاق الأسواق فقد أهميته كمانع أمام مد وانتشار فيروس كورونا؛ بعد فتح المساجد وفتح باقي المرافق التجارية المكتظة بالمشترين دون التزامهم بالحد الأدنى من تدابير وإجراءات السلامة والوقاية، كما يشاهد.
واعتبر المدهون، صاحب محل لبيع الأسماك في سوق الشاطئ، أن استمرار إغلاق الأسواق يؤذي التجار ويكبدهم المزيد من الخسائر والمعاناة، ويحولهم إلى مجموعة من الباعة الرحالة؛ بسبب تعرضهم للطرد من أفراد الشرطة الذين يضربون طوقاً أمنياً على منطقة الأسواق ومحيطها.
فيما يتساءل البائع جاسر علوان، صاحب محل في سوق جباليا، عن الأسباب التي تمنع فتح الأسواق في وقت سمح بفتح سوق الزاوية الرئيسي وسط مدينة غزة قبل عدة أيام.
وقال: من يتحمل مسؤولية إفقار آلاف العوائل التي تملك محلات تجارية في الأسواق الشعبية والتجارية؟
وتوقع علوان أن تشهد الأيام القادمة تمرداً من قبل التجار إذا لم تعلن الجهات المختصة عن فتح الأسواق أسوة بفتح المساجد والمربعات التجارية الأخرى، خصوصاً أن جزءاً منهم فقد مكان عمله ولم يعد قادراً على ممارسة أي نوع من العمل التجاري.
يذكر أن الشرطة وضمن إجراءات التخفيف عن المواطنين، قررت الأسبوع الماضي فتح سوق الزاوية بشكل جزئي وكذلك شارع فهمي بيك التجاري المجاور.
واعتبرت بلدية غزة أن فتح سوق الزاوية وشارع فهمي بيك نموذج سيتم تعميمه على باقي الأسواق في حال سارت الأمور بنجاح.
وقالت البلدية: إن أحد محاور خطتها هو كيفية تنظيم الأسواق، وتوقعت أن يتم فتح بعض الأسواق لاحقاً.
وشددت البلدية على ضرورة الالتزام بإجراءات التباعد والنظافة والكمامة، وكافة شروط البلدية ووزارة الصحة، لافتة إلى أن شرطة بلدية غزة معنية بنجاح خطة فتح السوق، مؤكدة أن ضمان النجاح هو الالتزام بإجراءات الوقاية.