
يواصل الوفد الفني المصري المتخصص في الإسكان وإنشاء الجسور والكباري والطاقة والتربة، الذي وصل قطاع غزة على مرحلتين خلال الأيام الأربعة الماضية، وتفقد المناطق المؤهلة لإعادة الإعمار وإقامة المشاريع الحيوية والاستراتيجية كالمدينة السكنية والكباري والكورنيش.
واستهل الوفد، الذي يضم أكثر من عشرين خبيراً بزيارة أماكن الأبراج والبنايات المدمرة، حيث قام بمعاينتها واخذ المخططات وإجراء الدراسات اللازمة استعداداً للبدء بعملية إعمار نحو عشرة منها، كما تفقد الوفد مفترقي السرايا وسط حي الرمال غرب مدينة غزة والشجاعية وسط وشرق المدينة، وشرع في اجراء المسوحات والمخططات اللازمة لدراسة إمكانية انشاء كباري وجسور للتخفيف من وطأة الازمة المرورية الخانقة.
وقال المهندس محمد العسكري مدير عام وزارة الاشغال العامة والإسكان المسؤول عن ترتيب زيارات الوفد، ان الوفد وعلى مدار الأيام الأربعة الماضية نفذ عشرات الزيارات الميدانية في الأماكن التي من المفترض ان تطالها عمليات إعادة الاعمار والتنمية والتطوير وعلى رأسها الأماكن والمنشآت المدمرة، وخصوصاً الأبراج وشاطئ البحر والشوارع والطرقات وشبكة الكهرباء.
تفقد شاطئ بيت لاهيا
وأوضح العسكري لـ"الأيام"، أن الوفد تفقد شاطئ مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ومعاينة المنطقة الممتدة على طول اربعة كيلو متر المحاذية للشاطئ لدراسة إمكانية انشاء كورنيش بحري تجاري حديث، بالإضافة الى تفقد الشاطئ المحاذي لمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة لدراسة إمكانية تطويره ووقف تآكله، كما تفقد خمس مناطق مقترحة لاقامة تجمعات سكنية حديثة في المنطقة الجنوبية وغزة ومحافظة الشمال، بالإضافة الى تفقده لقطاع الطاقة ومعاينته للأضرار الجسيمة التي لحقت به، من اجل وضع الخطط اللازمة للمساعدة في النهوض به.
وأضاف العسكري ان أربعة خبراء جدد وصلوا من مصر، أمس، وانضموا الى الوفد من اجل تكثيف العمل استعداداً للبدء الحقيقي في عملية الاعمار وتنفيذ المنحة المصرية والتي من المتوقع ان تبدأ قريباً وبعد الانتهاء من إزالة ركام الأبراج والمباني المدمرة، من خلال طواقم فنية مصرية وصلت الى القطاع قبل أسبوعين ترافقها نحو ستين آلية وكاسحة ورافعة.
وأعلن العسكري ان وفداً متخصصاً في الزراعة والاقتصاد سيصل للقطاع خلال الأيام القليلة القادمة لمعاينة القطاع الزراعي والاقتصادي بشكل عام وتحديداً الخسائر التي لحقت به خلال العدوان الأخير على القطاع من اجل تحديد شكل التدخل المصري لمساعدته.
وفد زراعي واقتصادي آخر
وفي السياق ذاته أشار أحد المسؤولين لـ"الأيام"، الى ان الجانب المصري عرض مساعدة القطاع الزراعي وتعويضه عن الخسائر التي لحقت به خلال العدوان من خلال تقديم الدعم الفني والعيني كتقديم البذور والتقاوي وشبكة الري وتدريب المزارعين وشراء منتجاتهم دون منحهم أي مبلغ مالي.
وأضاف المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان الجانب المصري يعرض خدمات قيمة للغاية من اجل مساعدة كل القطاعات المتضررة و"لكن بشرط عدم تقديم أي تعويض مالي".
وعلمت "الأيام" أن حركة حماس طلبت من الجانب المصري الذي اعلن عن تخصيص منحة مالية قيمتها 500 مليون دولار لإعادة الإعمار أن تبدأ عملية الإعمار بإعادة إعمار ما دمره الاحتلال خلال العدوان وعلى وجه الخصوص الأبراج بدلاً من البدء ببناء المدينة السكنية التي تم وضع حجر الأساس لها خلال زيارة وزير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل لقطاع غزة قبل نحو عشرين يوماً والتي من المتوقع ان تضم عشرة آلاف وحدة سكنية.
وكان وفد فني من قطاع غزة ضم ممثلين عن وزارة الإشغال والحكم المحلي والاقتصاد واتحاد المقاولين وشركة ملتي تريد زار مصر، قبل أسبوعين بناء على دعوة مصرية لمناقشة عملية الإعمار والتقى بنائب رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية وعدداً من قادة الجهاز ومن أصحاب الاختصاص واستشاريين مختصين بأعمال إعادة الإعمار وأطلعهم على حجم الخسائر وآخر مستجدات وخطط وبرامج إعادة الإعمار.
وابلغ المسؤولون المصريون الوفد خلال الزيارة أن عملية إعادة الإعمار الخاصة بالمنحة المالية المصرية التي أعلن عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منتصف الشهر الماضي بقيمة 500 مليون دولار ستتم دون مرور أي مبلغ مالي عبر الوزارات او الجهات الفلسطينية المختصة، و"ستتم العملية بالكامل من قبل الجانب المصري الذي شكل لجنة عليا لإعاذة الإعمار برئاسة نائب رئيس جهاز المخابرات المصرية.