
قال الشيخ حسن جابر مفتي محافظة رفح: إن مجلس الإفتاء في محافظات غزة سيعقد اجتماعا خلال الأيام القادمة لحسم الجدل الدائر بشأن تحريم بيع الخبز بالطحين.
وأكد جابر لـ"الأيام" الفتوى التي أطلقها، مؤخرا، الشيخ إحسان إبراهيم عاشور مفتي خان يونس بتحريم بيع الخبز بالطحين والتي أثارت جدلا كبيرا بين المواطنين، داعيا المواطنين إلى التريث لحين صدور الفتوى النهائية عن مجلس الإفتاء.
بدوره، قال الشيخ حسن اللحام مفتي محافظة غزة لـ"الأيام": إنه سمع عن الخلاف بشأن فتوى الشيخ عاشور لكنه لم يطلع عليها، طالبا عدم الاستعجال قبل أن تصدر فتوى شرعية بخصوص هذه المسألة الخلافية.
ورفض الشيخ اللحام إعطاء فتوى حاسمة قبل أن يطلع على الفتوى بشكل شخصي ويقرر بشأنها.
يشار إلى أن ظاهرة استبدال الطحين بالخبز منتشرة بين الفئات الفقيرة والمتوسطة والتي يتم بموجبها تسليم المخابز كمية من الطحين على أن يتم استلامها على شكل خبز مع إعطاء المخابز شيكلاً واحداً عن كل كيلو من الخبز.
ويفضل المواطنون هذه الطريقة لأنها تريحهم من عناء تحضير الخبز خاصة كبار السن غير القادرين على إعداده، إضافة إلى عدم ثبات وصول التيار الكهربائي إلى منازلهم.
كما يفضل مواطنون هذه الطريقة لأنهم يستلمون الخبز طازجا بشكل يومي ولا يضطرون الى تخزين الدقيق او الخبز لعدة أيام.
وكان الشيخ عاشور قال في حيثيات الفتوى التي حصلت "الأيام" على نسخة عنها: إنَّ تبديل الطحين بالخبز، واستلام الخبز مؤجَّلاً على دفعات لا يجوز، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول الإمام أبي حنيفة.
وقال: إن هناك ثلاثة أسباب للتحريم تتمثل في أن هذه المعاملة تشتمل على استبدال طحين بآخر مؤجَّل؛ لأنَّ الخباز لا يخبز نفس الطحيـن الذي أخذه من الزبون؛ فيكون قد باع طحيناً بآخر دون التماثل في الوزن، مع تأجيل استلام الخبز، فتكون هذه المعاملة قد فقدت شرطي صحة بيع الربوي بجنسه، وهما التماثل، والتقابض الفوري.
وجاء في الفتوى: إن ذلك يدخل في بيع الربويات؛ لأن الخبز والطحين جنس واحد، وقد اشتملت هذه المعاملة على تأخير قبض الخبز، وفيها جهل بالمماثلة المعتبرة؛ بتفاوت الطحين في النعومة، والخبز في تأثير النار، وغير ذلك، فانتفى شرطا التماثل والتقابض أيضا.
وتابع: لا يغرنك أن أبا يوسف صاحب أبي حنيفة قد أجاز بيع الدقيق بالخبز مؤجلا؛ على اعتبار أن الصنعة أخرجت الخبز عن جنس الربويات؛ فالدقيق مكيل (أي يباع كيلا)، والخبز موزون، فانتفت علة الربا عنده؛ وهي بيع المكيل أو الموزون بجنسه على مذهب الحنفية؛ بينما الأرجح في العلة أنه من المطعوم المقتات القابل للادخار. الحقيقة أن الزمن قد تغير، وأعراف الناس قد تبدلت؛ فصار القمح، والشعير، وطحينهما موزونا كالخبز، فأصبحت المعاملة بيع طحين موزون بخبز موزون يكون مؤجلا، وهذا ما يجعل هذه المعاملة محرمة حتى على قول أبي يوسف؛ لأنها بيع ربوي موزون بربوي موزون مؤجل.
وأشار الى إن المخرج الشرعي من الوقوع في الربا في هذه المعاملة هو أن يبيع الرجل ما عنده من طحين نقداً، ثم يشتري بهذا المال ما يحتاج من الخبز، متى شاء، ومن أي مخبز شاء.
يشار إلى أن حالة الجدل قسمت الناس إلى قسمين: الأول، يدعم فتوى الشيخ عاشور والثاني، يؤكد أنها تزيد من التعقيدات التي يواجهها المواطنون.
وقال المواطن سامي عاشور الذي يتعامل بنفس الآلية المتمثلة باستبدال الطحين بالخبز: إنه تفاجأ بالفتوى وشعر أنه يأكل مع عائلته خبزا حراما داعيا مجلس الفتوى إلى حسم حالة الجدل بسرعة.
وأكد أن استبدال الطحين بالخبز الجاهز وإعطاء شيكل مقابل كل كيلو من الخبز ظاهرة شائعة يستفيد منها كثير من العائلات التي تتعامل بهذه الطريقة منذ سنوات.