انشغل المئات من سائقي "السرفيس" في البحث عن السولار في محطات التعبئة والاصطفاف في طوابير طويلة جداً تاركين آلاف المواطنين يتوجهون إلى البحر عبر التكاتك وسيارات أخرى.
وأبدت مجموعة من السائقين تذمرها الشديد للوقت الكبير الذي يستنزفه الحصول على كمية من السولار تكفي لعمل يوم أو يوم ونصف اليوم على أبعد تقدير.
وظهرت الحسرة على وجوه هؤلاء السائقين خلال انتظارهم أمام محطة تمراز في شارع الجلاء الرئيسي شمال مدينة غزة لضياع فرصة عمل جيدة مع توجه آلاف المواطنين الى شاطئ البحر هرباً من الأجواء الحارة.
ولم تنفع محاولات بذلها هؤلاء السائقون للاستعجال بالحصول على السولار تحت اصرار الشرطة على الاصطفاف في الطابور وانتظار الدور.
وبحسب هؤلاء السائقين فإن السائق يحتاج إلى أكثر من خمس ساعات حتى يأتيه الدور أي أكثر من نصف يوم عمل.
ورغم حديث بعض المسؤولين عن عدم وجود ازمة نقص السولار في القطاع إلا مشاهد الطوابير الطويلة والمتعرجة والتي تأخذ شكل الثعبان أحياناً أصبحت واضحة وجلية أمام محطات التعبئة.
وفور انتهائه من تعبئة سيارته بالوقود توجه السائق حسام عبد الجواد فوراً إلى منطقة السودانية على شاطئ شمال غزة والتي تعج بالمستجمين.
وقال عبد الجواد إنه سيحاول الاستفادة فيما تبقى وقت في نقل المستجمين من وإلى البحر.
بدوره برر السائق هاني النجار رغبة السائقين في العمل على الخطوط المؤدية إلى البحر وبالعكس لعدم وجود تسعيرة مواصلات محددة ما يدفعهم لفرض التسعيرة التي تناسبهم.
وأكد النجار الذي يأمل في ان تتواصل موجة الحر لأيام أطول أن العمل على هذه الخطوط أفضل اقتصادياً ومهنياً من العمل على الخطوط الداخلية.
ولم يخف النجار قلقه من تواصل أزمة نقص السولار التي يعاني منها القطاع ما يؤثر على حظوظ ومدخولات السائقين.
أما السائق جمال حمودة فقد انتقد بشدة السماح بحدوث أزمة نقص في السولار في هذه الأوقات بالذات والتي تشهد بداية لموسم سياحة بحرية ينتظرها السائقون على أحر من الجمر.
وقلل حمودة من أهمية وجدوى العمل مع استمرار الأزمة والتي تحد من عدد ساعات العمل وبالتالي تحد من الأرباح.
وينتاب حمودة قلق شديد من تفاقم الأزمة مع الازدياد المطرد في عدد ساعات الانتظار أمام محطات التعبئة منذ عدة ايام، موضحاً أن السائق كان يحتاج لنصف ساعة انتظار قبل اسبوع ولكن الان يحتاج إلى خمس ساعات كحد أدنى ولا يعرف كم يوما سينتظر للحصول على بضع لترات من السولار خلال الأيام والأسابيع القادمة.
أما السائق علاء معروف فاكتفى باشعال سيجارة وافتراش الرصيف المجاور لمحطة التعبئة، مشيراً إلى أن مشهد الطوابير يعكس الحالة الصعبة التي يعاينها السائقون.
وعبر معروف عن تذمره الشديد من تجدد الأزمة بعد نحو الشهرين من الانتظام، مضيفاً أن أكثر ما يخيفه هو تفاقم الأزمة يوماً بعد يوم في القطاع ومصر.
ولم يعد معروف يعلق آمالاً كبيرة على الاستفادة من ايام الاصطياف المؤقتة التي أحدثها الارتفاع الحاد في درجات الحرارة والتي من المتوقع أن تنتهي يوم بعد غد.