قال مجلس الوزراء الثلاثاء إنه يرفض استخدام المساعدات الإنسانية والتنموية كأداة للابتزاز والضغط السياسي تجاه القيادة الفلسطينية لإجبارها على القبول بما يسمى "صفقة القرن".
وشدد المجلس خلال جلسته التي انعقدت برام الله على أن "الشعب الفلسطيني، وقيادته، لن يرضخ لأي ابتزاز، ولن يقايض الثوابت الوطنية بأي ثمن كان، وأن الحقوق الفلسطينية ليست برسم البيع أو المقايضة"
وأكد ضرورة "وقف جميع أشكال السجال والجدال السياسي، لصالح رؤية وطنية جامعة كفيلة بإنجاز تطلعات شعبنا في إنهاء الاحتلال"، مشيرًا إلى "ضرورة توحيد الموقف من خلال منظمة التحرير لحماية المشروع الوطني".
وأدان المجلس إعلان الإدارة الأمريكية إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصّصة للضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا الإعلان لم يكن جديداً، وأن الإدارة الأمريكية لم تفِ بالتزاماتها المالية تجاه فلسطين منذ أكثر من عام.
وأكد رفضه المطلق لما تضمنته الخطة الأمريكية، وتصريحات "جون بولتون" مستشار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للأمن القومي، بإسقاط ملف القدس من طاولة المفاوضات.
وقال إن: "ما يتم تداوله حول قضية اللاجئين مرفوض وغير قانوني، ولن يتم التعامل معه، أو السماح لأحد بالتعامل معه، ولا يمكن أن يؤثر في الوضع الراهن".
كما شدد المجلس على أن قضية اللاجئين هي جوهر الصراع العربي – الإسرائيلي، وحلها يكمن فقط من خلال تطبيق قرارات الأمم المتحدة، وأن حق العودة حق مكفول بالقانون الدولي، وبالإعلان العالمي لحقوق الانسان، وقرارات الشرعية الدولية، وفي المقدمة منها القرار 194.
ورحب المجلس بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووجوب خضوع المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني للمساءلة، داعيًا لضرورة توفير الحماية الدولية الفورية لأبناء شعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها "القدس الشرقية".
وأكد ضرورة إلزام "إسرائيل" بالقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لوقف الجرائم الإسرائيلية ضد شعبنا الأعزل، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم للعدالة.
وفي سياقٍ آخر، رفض المجلس قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بإيقاف اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، معربًا عن استهجانه لكيل الاتحاد الدولي لكرة القدم بمكيالين من خلال معاقبة فلسطين.
واستمع المجلس إلى تقرير من وزير التربية والتعليم العالي حول افتتاح العام الدراسي الجديد 2018 – 2019 والذي سيبدأ يوم غد الأربعاء وأطلق عليه عام التعليم في القدس.
كما أعلن أنه ستطلق جائزة الرئيس محمود عباس للإبداع والابتكار، فيما ستتواصل للعام الثاني جوائز التميز والإبداع.
وأشار إلى أنه سيتم زيادة عدد مدارس التحدي ومضاعفة عددها، وستفتتح المدرسة رقم 12 في اليوم الأول من العام الدراسي، ومدارس جديدة من مدارس الإصرار في المشافي وتحديداً في قطاع غزة.
كما أوضح أنه سيتم الشروع في بناء المركز الوطني للبحث والتطوير في بلدة بيرزيت شمال رام الله، فيما ستواصل الوزارة تشييد القرية الكشفية الأضخم في الشرق الأوسط والواقعة في قرية عنزا بمحافظة جنين.
كما استمع المجلس إلى تقرير حول إعادة إعمار قطاع غزة، جراء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة في العام 2014، مشيراً إلى إعادة إعمار نحو 90% من البيوت المدمرة بشكل كلي، ويجري حاليا تنفيذ برامج إعادة الإعمار وفقا لخطة إعادة الإعمار التي تم تقديمها لمؤتمر المانحين الذي عقد في القاهرة تشرين الأول 2014 وفقاً للسياسات المقرة في اللجنة الوزارية للإعمار برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله.
وأشار المجلس إلى أن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة من أجل تنسيق وإدخال مواد البناء اللازمة للإعمار، حيث بلغت نسبة كمية الاسمنت التي تم صرفها للمستفيدين 77% من الكمية المخصصة.
أما فيما يتعلق بإصلاح الأضرار الجزئية، فإن إجمالي عدد الوحدات السكنية المتضررة جزئياً المستفيدة بلغ أكثر من (127,000) وحدة سكنية، وبلغ إجمالي عدد الوحدات السكنية المستفيدة من برنامج تشطيب الوحدات السكنية أكثر من (3,100) وحدة، أما فيما يتعلق بالمشاريع الكبرى فقد بلغ عددها (1,356) مشروعاً منها (657) مشروعا ممولا من جهة مانحة و(699) مشروعا بتمويل خاص، وفق الحكومة.
وأوضح المجلس أنه تبقي نحو 2100 وحدة سكنية غير منجزة بسبب نقص التمويل اللازم لذلك، مشيراً إلى أن تأخر عملية إعادة الاعمار يعود كذلك لاستمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، ومنع دخول العديد من مستلزمات إعادة الإعمار والسلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات، واستمرار حالة الانقسام وعدم تمكين الحكومة من أداء مهامها في قطاع غزة.
كما صادق المجلس على اتفاقية التعاون، وتبادل الخبرة، بين وزارة الزراعة، ووزارة البلدية والبيئة في دولة قطر، في المجال الزراعي والحيواني والسمكي، والتي تهدف إلى تعزيز الإنتاج الغذائي، والبحوث العلمية الزراعية، وتنفيذ المشاريع البحثية المشتركة، ومكافحة التصحر، وتربية وإنتاج الدواجن، بالإضافة إلى تسهيل التبادل التجاري وانسياب السلع الزراعية، النباتية والحيوانية الطبيعية والمصنعة إلى قطر.
وصادق المجلس على مشروع نظام رسوم هيئة العمل التعاوني، والذي يحدد رسوم الخدمات التي تقدمها الهيئة.
وصادق المجلس على تشكيل الفريق الوطني لوضع الخطط العملية المستمدة من الاستراتيجية الثقافية في العالم الإسلامي ومتابعة تنفيذها والإشراف على إعداد التقرير الوطني بالخصوص، مؤكدًاأن الفريق الوطني المشكل برئاسة وزارة الثقافة سيمثل رافداً أساسياً للعمل الثقافي الفلسطيني ببعده العربي والإسلامي من خلال إعداد التقرير الوطني حول جهود دولة فلسطين في تطبيق الاستراتيجية الثقافية للعالم الإسلامي.
وناقش المجلس مشروع نظام الرسوم والتراخيص الصناعة، والذي يضع الأسس والمعايير لترخيص المشاريع الصناعية، وضمان توفير الإطار القانوني، مما يساهم في تحقيق التنمية وتشجيع الاستثمار في مجالات العمل الصناعي، ويساهم في فعالية اصدار التراخيص الصناعية، وقرر المجلس احالته إلى أعضاء مجلس الوزراء لدراسته وإبداء الملاحظات بشأنه تمهيداً لاتخاذ المقتضى القانوني بشأنه في جلسة مقبلة.