
حذرت مصلحة مياه بلديات الساحل من استمرار وتفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في قطاع غزة، وما له من أثر سلبي على قدرتها في أداء مهامها من خدمات المياه والصرف الصحي، واثر ذلك على المواطنين.
وقالت في بيان صحفي إن أزمة الكهرباء أدت إلى انتقال الحالة من الوضع المتأزم إلى حدود الكارثة وذلك في ظل عدم توفر كميات الوقود الكافية و اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية في مرافق المياه والصرف الصحي والتي أصبحت تعمل خارج النطاق الآمن والموصى به فنيا من حيث ساعات التشغيل اليومي المسموح به، لتغطية الساعات الطويلة من انقطاع الكهرباء والتي تتجاوز ستةَ عشرَ ساعة يوميا من الانقطاع المتواصل.
وذكرت أنه ومع نفاذ كميات السولار اللازمة لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، خصوصاً بعد انتهاء المنحة المخصصة من قبل منظمة OCHA، فإن ذلك بدأ في التأثير سلباً وبشكل كبير على امكانياتنا في الاستمرار في تقديم الحد الأدنى المطلوب من خدمات المياه والصرف الصحي للمواطنين فيك كافة محافظات قطاع غزة.
وقالت إن ذلك سيؤدي إلى أزمات وتداعيات كبيرة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر مثل انقطاع المياه لفترات طويلة قد تصل إلى أسبوع وأكثر عن العديد من المناطق، بالإضافة لتراجع امكانيات مصلحة المياه والبلديات في تجميع وضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي، مما سينذر باحتمال وقوع حالات طفح لمياه الصرف الصحي خاصة في المناطق المنخفضة جغرافياً.
وأكدت أن المرافق المختلفة لقطاع المياه والصرف الصحي تعتمد بالأساس على الطاقة الكهربية لإدارتها، وان أي خلل في نظام الكهرباء يؤثر وبصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة وقد قدر مجموع الطاقة اللازمة لإدارة هذه المرافق في الوضع الحالي حوالي ثلاثينَ ميغاوات وهي موزعة على طول مناطق قطاع غزة.
أضافت: "طبقا للظروف الحالية ومن أجل الإبقاء على الحد المقبول لخدمات المياه فقد قدرت الاحتياجات من وقود الديزل حوالي مئتينِ وخمسينَ ألفَ لترٍ شهرياً، بالإضافة إلى مئةٍ وخمسينَ ألفَ لترٍ شهرياً لتغطية خدمات ضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي، أي ما مجموعه أربعمئةِ ألفِ لترٍ شهريا تقريبا".
وذكرت أن معظم الآبار الأخرى تعمل حوالي ثماني ساعات بالكهرباء إضافة إلى ستةِ ساعات بالمولدات، مما أفقد المنظومة الإنتاجية للمياه في معظمها حوالي أربعينَ بالمئة من القدرة الطبيعية، مما انعكس سلبا على معدل نصيب الفرد من المياه هبوطا إلى ستينَ لترٍ للفرد في اليوم بدلا من تسعينَ لترٍ للفرد في اليوم.
وبينت أن المعدل اليومي لإنتاج المياه خلال الفترة الحالية من السنة قد انخفض من مئتينِ وثلاثينَ ألفَ مترٍ مكعب يوميا إلى مئةٍ وسبعينَ ألفَ مترٍ مكعب يوميا وذلك بسبب أزمة التزود بالكهرباء والوقود التي تعاني منها مرافق إنتاج وضخ المياه، وقد تم تسجيل انخفاض ملموس بنسبة سبعين بالمئة من القدرة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه.
ولفتت إلى أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يوميا ومع عدم القدرة على إدارة مولدات الكهرباء الاحتياطية، يؤدي بالنتيجة الحتمية إلى إضعاف منظومة معالجة مياه الصرف الصحي والتي تحتاج إلى استمرارية في إمدادت الكهرباء للحفاظ على الحياة البيولوجية اللازمة للإبقاء على حد مقبول من المعالجة، وقد دلت الشواهد الحالية إلى زيادة في المخاطر البيئية والصحية وتدهور الغلاف البيئي الأمن للسكان في قطاع غزة.
ونوهت مصلحة المياه إلى ازدياد كمية مياه الصرف الصحي المتدفقة إلى البحر والغير معالجة جيدا بسبب الواقع التشغيلي المتقطع مع انقطاع الكهرباء، لتصل إلى حوالي مئةٍ وعشرةِ آلافِ مترٍ مكعب في اليوم مع مستويات عالية لتلوث مياه البحر تم رصدها في محيط المصبات على شاطئ البحر وصل الى ثلاثةِ وسبعينَ بالمئة من طول لساحل الشاطئ لقطاع غزة.
وشددت على أن عدم انتظام عمليات المعالجة البيولوجية لمياه الصرف الصحي قد أدى إلى زيادة الحمل العضوي للمياه المعالجة والمنتجة عن الحدود المسموح به بيئيا وصحيا ليصل إلى حوالي مئةٍ وخمسينَ إلى مئتي BOD مجم لكل لتر.
وأكدت أن منظومة جمع وضخ مياه الصرف الصحي من مختلف الأحياء والمدن قد تدهورت بصورة كبيرة، وذلك نتيجة لعدم توفر الكهرباء اللازمة لإدارة مضخات الرفع على مدار اليوم وخاصة أوقات الذروة من التدفق ومع عدم توفر الوقود لمولدات الكهرباء الاحتياطية، فقد أصبحت أماكن سكانية كثيرة معرضة لمخاطر الفيضانات والتلوث البيئي والصحي نتيجة فيضان مياه الصرف الصحي في الأماكن المنخفضة وفي محيط هذه المحطات.
وشددت على أن استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي يُنذر بحدوث أزمة حقيقية ستؤدي الى تراجع كبير على جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وإن استمرار هذه الأزمة سيؤدي الى تخفيض عمل العديد من آبار المياه ومحطات ضخ المياه ومحطات التحلية إلى الحد الأدنى من طاقتها وشلل شبه كامل في عمليات تجميع وضخ ومعالجة مياه الصرف الصحي، مما ينذر بمشاكل صحية وبيئية قد لا تحمد عقباها.
ولفتت إلى أن العديد من المناطق في قطاع غزة معرضة بشكل كبير إلى مكرهة صحية تتمثل في طفح مياه الصرف الصحي وغمرها لمنازل المواطنين في حال توقفت خدمات الصرف الصحي عن تلك المناطق، مما يهدد حياة الآلاف من السكان في أي لحظة حال استمرار نقص الوقود اللازم لتشغيل المرافق، مثل ما حدث سابقاً في رفح وخانيونس وغزة والشمال.
وأكدت على ضرورة تضافر كافة الجهود من قبل المؤسسات الوطنية، لإيجاد حل عاجل ودائم لهذه الأزمة المتجددة، لما تسببه من كوارث بيئية وصحية في حال تفاقمها.
كما ناشدت مصلحة مياه بلديات الساحل جميع المؤسسات الإنسانية والإغاثية الدولية والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة بالتدخل العاجل لتوفير كميات مناسبة من الوقود للتخفيف من أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة وتمكين المصلحة والبلديات من الاستمرار في تشغيل مرافقها الحيوية وتقديم خدماتها للمواطنين وتزويدهم بالكميات الضرورية من المياه لجميع مناحي الحياة ومنع حصول كارثة صحية بيئية وإنسانية وشيكة.