
أطلقت مؤسسة جذور للإنماء الصحي والمجتمعي، اليوم الاثنين، أعمال مؤتمرها السادس للتغذية، برعاية وزير الصحة جواد عواد، بعنوان "زيادة الوزن والسمنة عند الأطفال.. آن أوان العمل".
وينظم المؤتمر، والذي يتواصل على مدى يومين برام الله، بالتعاون مع اللجنة الوطنية للتغذية، ووزارة الصحة، ومستشفى المطلًع في القدس، إضافة إلى معهد التغذية التابع لجامعة كولومبيا الأمريكية، وجمعية أطباء الأطفال الفلسطينية، وبالتنسيق مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
وسلط المؤتمرون الضوء على قضية زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال والمراهقين، وأجمعوا أن مشكلة السمنة والتغذية غير السليمة لدى الأطفال تُعدّ واحدة من أهم التحديات التي تواجه التنمية الصحية والاقتصادية في فلسطين؛ وارتفعت معدلات زيادة الوزن والبدانة عند الأطفال خلال سنوات المدرسة إلى 24% وهو ما يعد مؤشراً خطيراً على صحة أطفالنا.
وأكد عواد أن وزارة الصحّة تعمل على توفير كافة أشكال العلاج والرعاية الصحيّة الأولية للمواطنين، فيما تقدم مراكز العلاج المختلفة التابعة للوزارة المتابعة الحثيثة لصحة الأطفال، ورعايتهم منذ الولادة بتوفير كافة التطعيمات اللازمة لهم، إضافة إلى متابعة برنامج الصحّة المدرسية والتطعيمات اللازمة.
وبارك جهود المؤتمر الهادف إلى رسم سياسات وبرامج للتوعية بمخاطر السمنة عند الأطفال، مشيرا إلى الجهود المبذولة من قبل الرئاسة والحكومة في سبيل دعم وتطوير القطاع الصحي في الوطن.
بدورها، أكدت مدير عام مؤسسة جذور سلوى النجاب، أن أهمية المؤتمر تكمن في تسليط الضوء للمرة الأولى على زيادة الوزن والسمنة عند الأطفال كأحد التحديات الهامة المتنامية التي تواجه الصحة والتغذية في فلسطين بشكل خاص، وفي المنطقة العربية بشكل عام، مشيرةً إلى ضرورة تضافر الجهود من أجل الخروج بتوصيات موجهة إلى المؤسسات والمجتمع بشكل أوسع، من أجل التدخل العاجل ومحاولة التحكم بارتفاع نسب البدانة بين الأطفال.
وثمنت اهتمام وزارة الصحة ببحث موضوع البدانة المتزايد بين الأطفال، ودعمها وتعاونها المستمر مع مؤسسة جذور في قضايا الصحة على مستوى الوطن، مشيدة بجهود مستشفى المطلع لاسيما دوره في محددات الأمراض غير السارية وعلاقتها بالمجتمع المحلي.
وشكرت النجاب اهتمام جامعة كولومبيا وتعاون فريقها المستمر وبالأخص البروفيسور ريتشارد ديكيلبوم، والذي حرص على مواصلة التعاون مع مؤسسة جذور على مدار السنوات العشرين الماضية في مؤتمرات ولقاءات علمية حول مواضيع مختلفة مرتبطة بالتغذية والأمراض غير السارية، ما ساهم في تقديم توصيات إلى صناع القرار.
كما أثنت على دور ديكيلبوم وفريق العمل في جامعة كولومبيا في مراجعة مجموعة من الأدلة التدريبية التي تنتجها مؤسسة جذور، إضافة إلى إنشاء صندوق مشترك للبعثات الدراسية التي لها علاقة بالبحث العلمي والتغذية.
بدوره، أعرب أميّة خماش مؤسس ومستشار في مؤسسة جذور، عن أسفه لعدم تمكن عدد من المدعوين والوفود من المشاركة في أعمال المؤتمر السادس للتغذية لا سيما من الأردن ومن قطاع غزة.
واعتبر أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت مهم حيث أن نسب زيادة الوزن والبدانة عند الأطفال في فلسطين آخذة في الازدياد، وذلك يعود إلى السلوكيات الغذائية الخاطئة والأنماط الحياتية المستجدة وتراجع النشاط البدني والخمول قد أضحت عبئاً ليس على الأفراد فحسب وإنما على المجتمع وعلى جهود التنمية البشرية والمستدامة، وهذا يؤدي إلى إصابة الأجيال بالعجز نتيجة المرض، إضافة إلى ما قد يسببه من إهدار للموارد المالية الوطنية في أوجه لا تخدم التنمية والتقدم الإنساني.
من جانبه، قال ريتشارد ديكلبوم: إن هذا المؤتمر شكل حجر أساس للتدخلات والحد من زيادة الوزن لدى الأطفال، مشيداً بالجهود التي تقوم بها مؤسسة جذور الرائدة في مجال الصحة في فلسطين، وتناولها موضوع التغذية، خاصة تغذية الأطفال، مؤكداً أهمية تسليط الضوء على ارتفاع نسب البدانة بين الأطفال في فلسطين وبحث الآليات والاستراتيجيات اللازمة للسيطرة على البدانة في أوساط الأطفال..
وتضمن المؤتمر خلال اليوم الأول على ثلاث جلسات، وتضمنت الجلسة الأولى مواضيع السمنة لدى الأطفال كمشكلة صحية عامة متنامية، شارك فيها كل من مدير قسم أمراض السكري والأيض في كلية الطب بجامعة نيويورك إيرا جولدبرغ، ومدير معهد التغذية في جامعة كولومبيا البروفيسور ريتشارد ديكلباوم.
فيما استعرضت الجلسة الثانية المشاكل والتحديات التي تواجه المجتمع الفلسطيني ودول المنطقة أمام مشاكل زيادة الوزن لدى الأطفال والبالغين، شاركت فيها رزان صلاح من مكتب الصحة المدرسية في وزارة الصحة، ومدير معهد أبحاث البدانة في جامعة كولومبيا البروفيسور خافيير سونير، ومدير برنامج الطب الوقائي في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين- الأونروا في الأردن يوسف شاهين، والخبير في الصحة العامة في جامعة بيرزيت البروفيسور عبد اللطيف الحسيني، والباحثة في المعهد الوطني للصحة العامة سلوى مسعد.
وفي الجلسة الثالثة، تحدث المشاركون حول المؤشرات العضوية لسمنة الأطفال، وسبل استخدام العلامات البيولوجية للسمنة في مجال طب الأورام لدى الأطفال، وتحدث في الجلسة رئيس جمعية طب الأطفال الفلسطينية عبد السلام أبو لبدة، وأمين ثلجي أخصائي طب الأطفال، وإيلينا لاداس أستاذة مشاركة في برنامج الطب العالمي التكاملي بجامعة كولومبيا.
وتتواصل أعمال المؤتمر غداً الثلاثاء بمشاركة عدد من الخبراء، ومن المتوقع أن تختتم الجلسات العلمية والبحثية بعدد من التوصيات التي سترفع إلى المشرعين وأصحاب القرار؛ نظرا للحاجة الملحة لوضع التدابير والسياسات الوطنية الاستراتيجية من قبل مختلف القطاعات من أجل الحد من مشاكل السمنة وزيادة الوزن عند الأطفال.
ويأتي المؤتمر السادس لمؤسسة جذور استكمالاً لمؤتمراتها السابقة التي عقدت على مدى السنوات العشر الماضية، وتم تنظيم المؤتمر السادس للتغذية لهذا العام بدعم من الحكومة الهولندية، والحكومة النرويجية، والمؤسسة العالمية للسكري، وشركة بيرزيت للأدوية.