
لم يسلم هواة صيد الطيور المهاجرة من بطش الاحتلال، إذ تحول العشرات منهم لأهداف يومية لقناصة الاحتلال، ممن يعتلون أبراج مراقبة منتشرة على طول خط التحديد شرق القطاع.
ويومياً يتعرض الصيادون لإطلاق نار، ما يضطرهم للهرب.
فمع انتصاف شهر تشرين أول من كل عام، تتزايد هجرة الطيور من أوروبا وجزر البحر المتوسط، وتبدأ أسرابها بعبور البحر، والاستراحة لأيام في قطاع غزة وغيرها من المناطق المجاورة، فينتشر الصيادون بهدف الإمساك بها، بعضهم للهواية، وآخرون بهدف بيع ما يتم صيده وكسب المال.
ويقول الصياد محمود فرج، إنه ينتظر شهري تشرين أول وثاني من كل عام بفارغ الصبر، ليمارس هواية الصيد، خاصة أنها تعود عليه ببعض الأموال، حين يبيع جزءا من صيده للهواة، ومحال متخصصة بتجارة الطيور.
وأكد أن الطيور عادة ما تفضل الاستراحة في البساتين والأراضي المفتوحة، حيث يوجد طعامها، ووجودها يتركز غالباً في مناطق شرق القطاع لذلك يتوجه إلى هناك، وينصب شباكه، ويضع الطيور في أقفاص، ويربط بعضها في الشباك، لتقع عليها الطيور الأخرى ويصيدها.
وأوضح فرج أنه يتخذ سلسلة من الإجراءات لتجنب تعرضه لإطلاق النار، أبرزها انتظار طلوع النهار للتوجه إلى مناطق الصيد، رغم أن أهم شرط من شروط الصيد الانتهاء من وضع الشباك وتجهيز كل شيء قبل بزوغ الفجر وتحرك الطيور، إضافة إلى أنه يحاول عدم الاقتراب كثير من السياج الفاصل، ويفضل البقاء بعيد بضع مئات من الأمتار، ورغم كل هذا الإجراءات، إلا أنه تعرض لإطلاق النار مرتين، ونجا من الموت بأعجوبة في إحداهما.
أما الصياد إبراهيم طه، فأكد أن مناطق خط التحديد أصبحت مناطق خطرة جداً، فوجود الصيادين في الصباح الباكر، وقيامهم بالطرق على قضبان معدنية لتثبيت الشبكة في الأرض، وتمديد حبال يثير مخاوف جنود الاحتلال، فيطلقون النار نحوهم.
وأكد أنه حاول تجنب كل هذه الأخطار والتوجه للصيد غرباً، قرب شاطئ البحر، فهناك أراض مفتوحة، لكنه فوجئ بقلتها، وغياب الأنواع الثمينة منها، خاصة الحسون والنعار، ما دفعه للعودة للصيد في المناطق الشرقية رغم ما يشكله ذلك من مخاطر، فهو بات يعتمد على ما يصيده في توفير بعض المصروفات اليومية.
ونوه إلى أنه منذ وصولهما إلى منطقة الصيد حتى مغادرتهما يظلان يسمعان أصوات طلقات نارية، وحركة نشطة لآليات الاحتلال، وهذا يشعرهما بالخوف، لكنهما يواصلان العمل، علهما يحظيان ببعض العصافير الثمينة.
وفي كل عام يتعرض الصيادون لإطلاق النار والإصابة، وأحيانا الاعتقال، ورغم ذلك يواصلون ملاحقة الطيور المهاجرة، ومحاولة صيدها.