تستعدّ جامعة غزّة في حيّ تلّ الهوا في غرب مدينة غزّة لمباشرة التدريس في تخصّص الفنّ المسرحيّ في النصف الأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر 2018 كدبلوم مهنيّ لعام واحد.
وهذه الفكرة هي وليدة عميد الدبلوم المهنيّ في جامعة غزّة والممثّل السابق رياض صيدم. قال صيدم إنّ فكرة استحداث تخصّص جامعيّ لتدريس المسرح في غزّة راودته منذ كان ممثّلاً في عام 1985، نظراً إلى غياب المسارح ومدارس الدراما، مقارنة بالضفّة الغربيّة التي كانت تمتلك المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ والذي يطلق عليه اسم "الحكواتي" في القدس، إضافة إلى الفرق المسرحيّة التابعة إلى جامعة بيرزيت في رام الله وجامعة النجاح في نابلس والتي كانت تنفّذ مسرحيّات في شكل دوريّ على مسارح الجامعات، فيما يضطرّ الممثّلون من غزّة إلى الالتحاق بتلك الفرق والاشتراك فيها لتنفيذ عروضهم المسرحية على مسارح الجامعات وعلى مسرح الحكواتي بالقدس وحاول تنفيذ فكرته بعد تعيينه عميداً لبرنامج الدبلوم المهنيّ في جامعة غزّة في مطلع عام 2018.
وعلى الرغم من وجود توقعات عالية من الأوساط الفنية والإعلامية، لم يتم حشد أكثر من 10 منتسبين حتّى الآن، كلّهم من الرجال ولو زاد عدد المنتسبين يمكن للجامعة استيعابهم، وقد أرجع صيدم السبب إلى طبيعة المجتمع الفلسطينيّ الذي يعتبر التمثيل ترفاً يمكن الاستغناء عنه، مضيفاً: "التمثيل في قطاع غزّة لا يمكن أن يصبح عملاً لممارسه، إذ أنّ دخل الممثّلين المسرحيّين في القطاع بالكاد يكفيهم لدفع مواصلاتهم للوصول إلى المسارح التي يؤدّون عملهم فيها، خصوصاً وأنّ أغلب المسرحيّات التي تعرض في المسارح الخاصّة كمسرح جمعيّة الهلال الفلسطينيّ، ومسرح المسحال، ومؤسّسة أيّام المسرح، تباع تذاكرها بأسعار رمزيّة لتشجيع المشاهدين، أو تكون تلك المسرحيّات ضمن مشاريع مموّلة".
على الرغم من قلّة العدد، إلّا أنّ تخصّص الفنون المسرحيّة لن يؤجّل أو يتوقّف تبعاً لصيدم، إذ قال: "كان توجّهنا الأساسيّ أن نتابع برنامجنا حتّى لو كان العدد أقلّ من 10، إذ أنّنا نعتبر أنّها مرحلة بداية يمكن تطويرها بعد ذلك إلى دبلوم متوسّط لمدّة عامين، ومن ثمّ بكالوريوس لمدّة 4 أعوام، غير أنّ هذا الأمر يعتمد على نتائج الدبلوم المهنيّ الذي نبدأ بتنفيذه في الشهر المقبل".
ينقسم برنامج دبلوم الفنون المسرحيّة إلى 3 فصول دراسيّة بواقع 12 ساعة دراسيّة للفصل الواحد، ومن أهمّ مخرجاته تنفيذ المنتسبين إليه مسرحيّة من إعدادهم وتأليفهم وإخراجهم وتمثيلهم، في نهاية السنة الدراسيّة، وهي ما يعتمد عليه صيدم وأساتذة البرنامج لكسب مزيد من المنتسبين إليه، والحصول على دعم وتمويل من وزارة التربية والتعليم والمؤسسات المعنية بالفن المسرحي وتطويره لاحقاً لتطويره.
الدكتور يسري الغول المغاري، ممثّل مسرحيّ يحترف التمثيل منذ 30 عاماً، حاصل على الدكتوراه في دراسات المسرح والدراما من جامعة غدانسك في بولندا، هو أحد معدّي البرنامج التعليميّ للدبلوم المهنيّ في الفنّ المسرحيّ في جامعة غزّة، ومدرّس لبعض مساقاتها العمليّة، وقد قال لـ"المونيتور" إنّ اختيار المدرّسين للدبلوم اعتمد على سنوات خبرتهم في العمل المسرحيّ على وجه التحديد، فأقلّ أستاذ فيهم لديه خبرة في التمثيل والوقوف على المسرح لا تقلّ عن 20 عاماً.
تابع: "نحن في حاجة إلى تعليم هذا الفنّ، خصوصاً وأنّ الأعمال التلفزيونيّة والمسرحيّات بدأت تنشط في قطاع غزّة في السنوات الثلاث الأخيرة مع ازدياد الدعم الدوليّ الذي قدّمته المنظّمات غير الحكوميّة (NGOs) للمسارح والفرق المسرحيّة بعد الحرب الإسرائيليّة على غزّة في عام 2014".
وأكّد المغاري أنّ المدرسين لتخصّص الفنّ المسرحيّ والذي يبلغ عدده 6 ممثّلين محترفين، بعضهم حاصل على شهادات علميّة في مجال التمثيل من جامعات مصريّة ومعاهد تمثيل دوليّة، مشيراً إلى أنّهم هيّأوا قاعة المؤتمرات الكبرى في الجامعة والتي تتّسع إلى مئتي متفرّج لتكون مسرحاً قريباً من المسارح الاحترافيّة، حيث يمكن للمنتسبين إلى التخصّص التدرّب فيه، وتنفيذ عروضهم المسرحيّة عليه.
قال زياد نصر، وهو ممثّل في فرقة مسرحيّة صغيرة تُقدّم عروضاً مدرسيّة، وأحد المنتسبين إلى دبلوم المسرح في جامعة غزّة، لـ"المونيتور" إنّ شغفه بدأ بالمسرح عندما كان يتابع العروض المسرحيّة في حفلات الأعراس وهو تقليد تتبعه بعض العائلات في حفلات الشباب الخاصة والتي تسبق الفرح بيومٍ واحد تؤدي فيها فرق مسرحية عروضاً ترفيهية وأغاني شعبية وأهازيج تراثية، غير أنّ معدّله الضعيف في الثانويّة العامّة، وظروف عائلته المادّيّة لم تسعفه في السفر إلى مصر لتعلّم الفنّ المسرحيّ والتمثيل، أو الانتساب إلى جامعات غزّة لدراسة أيّ تخصّص آخر، لذا انتسب إلى فرقة مسرحيّة تقدّم عروضاً لأطفال المدارس، وعندما سمع عن تخصّص جامعيّ في المسرح، سارع إلى التسجيل فيه تحقيقاً لحمله.
تابع نصر (22 عاماً): "كلّ ما أريده حاليّاً هو التدرّب على يد ممثّلين محترفين وحاصلين على شهادات جامعيّة لصقل موهبتي، وتحقيق طموحي في الحصول على دور البطولة في أعمال عربيّة في غضون 10 سنوات من الآن".