
خفت صوت ضجيج مولدات الكهرباء الموضوعة أمام المحال التجارية والعمارات السكنية في قطاع غزة، عقب نحو شهر من دخول الوقود القطري لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة بالقطاع.
فقد سمح الوقود القطري المُدخل ضمن آلية الأمم المتحدة للقطاع برفع عدد ساعات وصل الكهرباء؛ فبعدما كانت لا تتجاوز الأربع ساعات يوميًا، باتت اليوم تزيد عن الـ 12 ساعة.
وفي 9 أكتوبر الماضي، بدأت أولى دفعات الوقود القطري بالدخول إلى قطاع غزة لصالح محطة الكهرباء، فيما رهنت "إسرائيل" انتظام إدخاله باستمرار الهدوء في القطاع.
وألجأت أزمة الكهرباء الخانقة في القطاع المواطنين لاستخدام بدائل لتوفير التيار الكهربائي، من أهمها وأبرزها: مولدات الكهرباء كونها قادرة على تشغيل ماكنات وأجهزة كبيرة، خلافًا لغيرها من البدائل.
إلا أن هذا البديل مكلف ماليًا، حيث أن أصحاب "مولدات الاشتراكات الخاصة" يبيعون الكيلو واط الواحد بنحو 4 شواقل (جراء ارتفاع ثمن الوفود)؛ في حين أن شركة توزيع الكهرباء تبيعه للمواطن بربع الثمن (نصف شيقل).
وأمام زيادة الكمية المُنتجة من الطاقة بالمحطة؛ يلامس المواطنون في القطاع تحسنًا على ساعات وصل الكهرباء؛ إلا أن هناك تخوفًا حذرًا من عودة الكهرباء لسابق عهدها.
فقد جاءت المنحة -التي تغطي ستة أشهر فقط- في فترة يشهد فيها القطاع طقسًا معتدلًا؛ حيث يستهلك السكان كمية أقل من الكهرباء وبالتالي تخفيف الضغط على البنية الأساسية للكهرباء.
وفي هذا الإطار، يقول مركز الميزان لحقوق الإنسان إنه وعلى الرغم من أن الزيادة الأخيرة في الوقود لقطاع غزة أدت لتحسين إمكانية الحصول على الكهرباء، إلا أن النقص المزمن في الكهرباء لا يزال قائمًا.
ويحتاج القطاع لنحو 600 ميغا واط من الكهرباء؛ إلا أن المتوفر طوال الفترة الماضية كان يشكل أقل من ثلث الكمية التي يحتاجها السكان.
فقد كانت يعمل مولد واحد بمحطة التوليد المكونة من 4 مولدات بطاقة إنتاجية قدرها 25 ميجاواط، -نظرًا لعدم توفر التمويل اللازم لتكلفة الوقود-، يضاف إليها 120 ميجاواط تُشترى من "إسرائيل"، و32 من مصر.
ويقول النجار حسن عوض إن تحسن ساعات وصل الكهرباء ساعده في خفض فاتورة الوقود التي يستخدمها في تشغيل المولد الخاص به أثناء انقطاعها.
ويضيف "عوض" لمراسل "صفا" أن هذا التحسن الطفيف في الكهرباء غير كافٍ للعاملين في مجال الصناعات في القطاع، فغزة بحاجة إلى دوران عجلة الصناعة والتجارة لتتحسن أوضاع المواطنين.
ويلفت إلى أن هناك ضعفًا في إقبال المواطنين على شراء ما يُصنع في منجرته مقارنة بفترات سابقة، آملًا أن تكون الجهود المبذولة مؤخرًا مقدمة لإنهاء الحصار الإسرائيلي عن القطاع وحل أزمة الكهرباء بشكل كامل.
وضربت أزمة الكهرباء أطنابها على عديد من مفاصل القطاعات الحيوية في غزة ما أثر بشكل كبير على القطاعات الصناعية والإنتاجية والمستشفيات والبلديات؛ فضلًا عن تأثيرها على السكان.
فخلال السنوات الثلاثة الأخيرة، انخفض عدد المصانع التي تعمل في قطاع غزة بنسبة تزيد عن 95%؛ بفعل اشتداد الحصار الإسرائيلي وأزمة الكهرباء وتردي الأوضاع الاقتصادية.
ويقول في هذا الجانب، الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن قطاع غزة يعاني من أزمة طاحنة منذ 12 عامًا جراء انقطاع الكهرباء، ما استنزف موارد المواطنين –المعدومة- عبر إيجاد بدائل مكلفة لتوفير طاقة بديلة لعدة ساعات.
ويضيف الطباع لمراسل "صفا" أن حجم الأموال التي صُرفت على بدائل الكهرباء بغزة تتجاوز المليار ونصف المليار دولار، وهي أموال "كافية لتوفير محطات جديدة للتوليد".
ويوضح أن توفر الوقود القطري أدى لتحسن ملحوظ في ساعات وصل الكهرباء بالقطاع، "وهو أمر له آثاره الإيجابية على مناحي الحياة كافة، والمواطنين للتخفيف من الأعباء المالية الملقاة عليهم".
ويلفت الطباع إلى أن "أصحاب القطاعات الصناعية وخاصة الغذائية يديرون العملية الإنتاجية بناءً على توفر الكهرباء؛ ما يعني أن عملهم سيتضاعف، مع تشغيل عدد أكبر من الشبان، رغم ضعف القدرة الشرائية".
ويشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة التعلم من دروس المرحلة السابقة عبر التفكير بتشغيل المحطة على الغاز، أو إيجاد مصادر أخرى للطاقة والمتمثلة بخط 161 عن طريق "إسرائيل" أو زيادتها عبر مصر.
وتحتاج محطة توليد الكهرباء لتكلفة تصل إلى نحو 800 ألف دولار بشكل يومي (لتشغيل ثلاثة مولدات كما هو حاصل اليوم)، ومن شأن تشغيلها على الغاز توفير جزء كبير من تلك التكلفة.