
نظمت جمعية حماية المستهلك الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة، أمس، لقاء حواريا لبحث قرار الحكومة الأخير القاضي بتركيب عدادات مياه مسبقة الدفع كمدخل لخفض المديونية على فاتورة المياه، بحضور ممثلي عدد من المؤسسات وأعضاء الهيئة العامة، ومجلس إدارة الجمعية.
وافتتح اللقاء رئيس الجمعية صلاح هنية الذي أشار الى أن العدادات أداة قياس لعدة عوامل ابتداء من الشبكة وتطويرها ومعالجة نسبة الفاقد وتوفير مياه للمشتركين، إلا أن القرار الحكومي جاء بمشكلة عنوانها عدادات مياه مسبقة الدفع وحاول اعتبارها حلا وهي ليست كذلك.
وتساءل هنية هل تم تعريف ما هي عدادات الجيل الثالث الواردة في القرار؟ وهل تم تعريف المشكلة وحجمها وأين تكمن؟ وهل استطاعت وزارة التنمية الاجتماعية تحقيق حد أدنى للاستهلاك مجانا لذوي الحالات الاجتماعية الموثقين في شبكة الأمان الاجتماعي، ولماذا تم تجاوز كل ذلك والقفز صوب العدادات.
وأضاف هنية، ان مشكلة المياه غير واضحة لدى الجهات المسؤولة ومحصورة بقضية مالية تخص الخزينة وليس الاقتصاد الكلي.
واستعرضت الباحثة زينب الشلالفة واقع عدادات المياه مسبقة الدفع موضحة ان قرار مجلس الوزراء لعام 2018 يقضي بالتزام مقدمي خدمات المياه بتسديد المستحقات المالية لدائرة مياه الضفة الغربية بشكل منتظم وجدولة ديون استهلاك المياه بالتنسيق مع الجهات المختصة، وإلا سيتم حجز المستحقات المالية للهيئات المحلية، وتجميد مخصصات المشاريع، وتكليف سلطة المياه بتشجيع تركيب عدادات المياه مسبقة الدفع ضمن المتطلبات الفنية للعدادات من الإصدار الثالث وتخصم التكلفة من مديونات الهيئات المحلية.
وأوضحت الشلالفة، ترى من يحدد المصلحة الوطنية العليا هل هي مصلحة المواطن أم مصلحة مزودي المياه، حيث ان تقريرا للبنك الدولي 2009 اكد ان حوكمة قطاع المياه بشكل مؤقت تحد من عمليات التنمية كون سلطة المياه تدير المياه في ظل تحديات كبيرة، وحسب التقرير فإن قطاع المياه بحاجة لحل سياسي وليس فنيا مهنيا واقترح استثمار يخدم الفقراء من المواطنين والزراعة المروية وتقليل الفاقد.
واستعرضت بداية تركيب العدادات مسبقة الدفع منذ العام 2009 في الجاروشية، و2010 في مجلس خدمات جنوب غربي جنين، ثم جاء قرار مجلس الوزراء بتشجيع التركيب وليس الإجبار، ووضع مواصفات فنية للعدادات، واستراتيجية التحويلات النقدية للحالات المحتاجة لم تأت على ذكر الحد الأدنى لاستهلاك المياه مجانا للفقراء.
وقالت الشلالفة، ان رفض تركيب العدادات مسبقة الدفع جاء بمستند قانوني وذلك ضمن قانون أصول المحاكمات التجارية، بحيث يجوز لمن قطعت عنه المياه ان يرجع لقاضي القضايا المستعجلة ويرجعها، ولا يجوز حرمان المواطن من الحد الأدنى للمياه.
وحسب الشلالفة فإن صلاحيات القرار بتركيب العدادات المسبقة الدفع تركت للبلديات بضغط من السلطة والمانحين، مقابل جهل المشترك بحقوقه كون العداد اختياريا وليس اجباريا.
وأشار المهندس خالد البطراوي، جئنا لنقدم استشارة لجمعية حماية المستهلك بخصوص عدادات المياه مسبقة الدفع التي ترفضها الجمعية وواضح ان اعلان حقوق الانسان وقانون المياه يعتبر توفيرها أساسيا للمواطن، بالتالي نحن نتعامل مع مشكلة وليست حلا لقطاع المياه.
وقال محمد سعيد الحميدي الرئيس التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع المياه، القرار الحكومي يتحدث عن تشجيع التركيب وعن الجيل الثالث الذكي، واستعرض عجز بعض البلديات عن التحصيل بنسبة 6%، وعن انقطاع المياه لفترات طويلة عن بعض البلدات كيف اذاً، نتعامل مع الدفع المسبق هنا.
وقال الدكتور اوري ديفيس، ان المجلس الثوري لـ"فتح" أوصى بوقف العدادات المسبقة الدفع ورفع التوصية للجنة المركزية لاعتمادها ومتابعتها.
وفتح باب النقاش بين الحضور الذين اجمعوا على اعتبار المياه مشكلة سياسية وليست مالية وليست فنية.
وأصر المشاركون على تقديم شكوى قضائية لمنع تركيب عدادات مسبقة الدفع لعدم قانونيتها بالكامل كون المياه حقا وليست سلعة رافضين شعار "اللي معوش بلزموش" وعدم تحديد الحد الأدنى المتاح للفقراء استهلاكه مجانا.
وانتقد المشاركون تحديد حد أدنى في فاتورة المياه يجب ان يدفع لو لم يُستهلك شيء من المياه، وضرورة مراعاة عدالة التوزيع للمياه وعدم تميز مواطن عن آخر بحيث يحق لناس الا يدفعوا او يتهربوا ويلتزم آخرون بذات القدرات الاقتصادية بالدفع وتقطع المياه عنهم، ومن الواضح ان نقص المياه في الشبكات يجبر الفقراء الى الشراء بالتنكات والدفع المسبق بسعر مرتفع عن الشبكة.
وطالبوا بتفعيل قانون المياه وانشاء مصالح المياه وضرورة انشاء شركة المياه الوطنية حسب القانون واعتبار المياه حقا أساسيا وضرورة مواءمة عقود الإذعان مع مزودي المياه مع القانون الأساسي ولا يجوز ان تكون مبهمة تمس حقوق المشترك وتضمينها عبارة ما يطرأ مستقبلا دون تحديد الامر الذي يورط المشترك.
وطالبوا بتفعيل دور مجلس تنظيم قطاع المياه كونه جهة رقابية وضرورة تحويل مخصصاته من رسوم الترخيص، وممارسة دوره في التوعية ومراجعة عقود الإذعان ومواءمتها مع القانون الأساسي وحقوق المستهلك في قطاع المياه.