
أصبح قطاع غزة، هذا الجزء العزيز من الوطن، مآلاً للمصائب والأزمات والكوارث بكافة أشكالها وأنواعها، حيث يتفاجأ أبناء القطاع، صبيحة كل يوم بألم ومعاناة متفاقمة، تتغلغل في حياته اليومية بأدق تفاصيلها.
ثلاثة حروبٍ إسرائيلية قاسية على قطاع غزة، أدت لتدمير البنية التحتية له، ولحق الدمار بعدد كبير من المباني والأبراج السكنية والمنشآت، بالإضافة إلى مبانٍ ومؤسسات صحفية، إضافة إلى الأعداد المهولة من الشهداء والجرحى، جراء تلك الحروب.
ويبقى أصحاب البيوت المدمرة، أمام سؤال في انتظار جواب يتمحور حول مصيرهم، بعد ما فقدوا بيوتهم وأسرارهم الخاصة وحياتهم، ولم يتبقَ لهم من خيار سوى اللجوء لدوامة استئجار البيوت، فازدادت معاناة أصحاب تلك البيوت التي استهدفتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي، بعد ما أصدرت (أونروا) قراراً بوقف دفع بدل إيجار لهم.
فقد أكد الناطق الإعلامي لـ (أونروا) عدنان أبو حسنة في تصريح خاص لـ "دنيا الوطن"، أن برنامج دفع بدل إيجار لأصحاب البيوت المدمرة هو جزء من برنامج الطوارئ، حيث إن له ميزانية مخصصة، كانت تُسلم من خلال هذا البرنامج، مشيراً إلى أن ميزانية هذا البرنامج تساوي 91 مليون دولار.
وأوضح أبو حسنة، أن نشوء برنامج الطوارئ، الذي يتضمن دفع بدل إيجار، جاء لمعالجة نتائج ومخلفات الحروب التي شنت على قطاع غزة، وكذلك نظراً للظروف التي يمر بها قطاع غزة من تضييق وإغلاقٍ مستمر للمعابر، إضافة للحصار المفروض لأكثر من عشرة أعوام.
ونوه إلى أن الوكالة، تعاني من أزمة حقيقية في السيولة المالية، مؤكداً أن ميزانية دفع بدل إيجار، أصبحت صفراً، نتيجة ذلك لم تستطع (أونروا) استكمال الدفع لأصحاب البيوت المدمرة، الذين يقدر عددهم بحوالي 2612 عائلة.
فيما شدد على أن هناك جهوداً حثيثة ومستمرة مع الدول المانحة من أجل إعادة إحياء برنامج الطوارئ، الذي من ضمنه إعادة دفع بدل إيجار، مؤكداً على استمرار كافة الخدمات التي تقدمها(أونروا) من تعليم وصحة، إضافة إلى توزيع المواد الغذائية، حيث إنها لم تشهد أي تقليصات.
وبحسب تصريحات صحفية، قال مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ماتياس شمالي: "إن الوكالة، اتخذت إجراءات صعبة ومؤلمة، نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها، ولا تزال تعاني عجزًا ماليًا بقيمة 64 مليون دولار".
وأوضح، شمالي خلال لقائه عددًا من الصحفيين بمدينة غزة، أن هذه الإجراءات، تضمنت وقف دفع بدل الإيجار لـ 1612 عائلة هُدمت منازلها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، بالإضافة إلى بعض التقليصات في الخدمات التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين.
وأشار إلى أن (أونروا) كانت تدفع بدل إيجار لنحو 5 آلاف عائلة هُدمت منازلها، لكنه تم إعادة بنائها، ما أدى لتقليص عدد العائلات المتضررة، مضيفًاً، نحن نحتاج ما بين 300-400 مليون دولار لتقديم خدماتنا خلال العام 2019 المقبل.
وبيّن، أن العام الجاري كان صعبًا على (أونروا) على الصعيد السياسي والتمويل أيضًا، خاصة بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية قطع دعمها ومساعداتها للوكالة.
وتابع: "أنه رغم الأزمة المالية، ووجود عجز مالي، إلا أن (أونروا)، لا تزال تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، وخاصة لـ 300 ألف لاجئ في قطاع غزة".
وخلال حديث له عبر (فيديو) نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال المتحدث باسم أصحاب البيوت المدمرة شمال قطاع غزة، علاء كفارنة، وهو صاحب بيت مدمّر: "إن الوقفات التضامنية التي تحمل رسائل أصحاب البيوت المدمرة ليست رسائل استعطاف أو استجداء، مؤكداً أنها استحقاق من العالم أجمع، وذلك لدعمهم والوقوف بجانبهم، ومشدداً على ضرورة استمرار دفع بدل إيجار لهم".
وأشار، إلى ضرورة إعادة بناء بيوتهم المدمرة، مطالباً بذلك كافة الجهات والدول والمؤسسات الدولية من أصحاب الاختصاص، أن تساهم بذلك، والنظر بجدية والبدء بخطوات إعادة بناء منازلهم.
وبنفس السياق، قال جواد جرادات، صاحب البيت المدمر منذ الحرب الأخيرة لعام 2014: إن أصحاب البيوت المهدّمة أمام مشكلة كبيرة، بعد ما صدر قرار (أونروا)، عن التوقف من دفع بدل إيجار لهم، وقد تعهدت بالتزام الدفع منذ بداية الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، مطالباً بإعادة إعمار منازلهم والاستمرار بدفع الايجار، مشيراً إلى ضرورة الإسراع بإعادة إعمار تلك المنازل.