
رغم مرور أكثر من شهر على "تفاهمات الهدوء" بين الفصائل وإسرائيل، لم يشعر المواطنون في قطاع غزة بأي تحسن في حياتهم اليومية باستثناء التحسن الطفيف الذي طرأ على جدول توزيع الكهرباء.
وحتى اللحظة لم يتحقق معظم الوعود التي أعلن عن التزام إسرائيل بتنفيذها بناء على هذه التفاهمات كفتح المعابر وتوسيع مساحة الصيد وفتح المجال أمام التصدير وغيرها من التسهيلات التي ظلت حبراً على ورق.
وبعد أن علق الشارع آمالاً عريضة على هذه التفاهمات التي نجحت المخابرات المصرية بفرضها على إسرائيل والفصائل، بدأت تخرج أصوات متزايدة تتساءل عن جدواها، وأصبح هؤلاء يشككون بقوة بجدوى هذه التفاهمات التي أسهمت باختفاء كل المظاهر "العنفية" التي صاحبت مسيرات العودة منذ انطلاقها في الثلاثين من شهر آذار الماضي، كما هي الحال مع الصياد سهيل صلاح والذي جهز قاربه ومستلزمات الصيد للإبحار في مسافات أعمق بعد إعلان مسؤولي الفصائل عن موافقة إسرائيل على توسيع مساحة الصيد إلى أكثر من 12 ميلاً.
وتساءل صلاح في الخمسينيات من عمره عن السبب الذي يمنع توسيع رقعة الصيد لا سيما مع استمرار الهدوء على الحدود.
وأنفق صلاح آلاف الشواكل على إعادة تأهيل قاربه ومستلزمات الصيد لتكون ملائمة أكثر للعمل في منطقة الصيد البعيدة والعميقة.
ولم يخف صلاح خلال حديث لـ"الأيام" قلقه من عدم التزام إسرائيل بتوسيع مساحة الصيد والتي يعول عليها الصيادون كثيراً كونها تحتوي على مراعي الأسماك والحيد الصخري.
ويشاركه الرأي التاجر فلاح نصر والذي اكد عدم حصول أي تسهيلات على المعابر على صعيد تصدير المنتوجات من القطاع.
وقال نصر : استبشرنا خيراً عقب التوصل إلى تفاهمات الهدوء ولكن حتى اللحظة لم نشعر بهذا الخير.
ومنذ التوصل إلى التفاهمات في النصف الثاني من الشهر الماضي، اقتصر التزام إسرائيل بها على إدخال أموال المنحة القطرية بداية الشهر الجاري لشريحة معينة من موظفي حماس، بالإضافة إلى إدخال السولار لمحطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة.
وحتى من استفادوا من المنحة القطرية وهم من موظفي حركة حماس عبروا عن استيائهم من عدم تلقيهم راتباً كاملاً كما هي الحال مع الموظف أيمن عبد الهادي والذي قلل من أهمية الفرق الذي أحدثته أموال المنحة القطرية.
وقال: لا فرق كبيرا بين 50 في المئة من الراتب التي وفرتها المنحة القطرية وبين 40 في المئة التي كان يتقاضاها قبل دخول المنحة القطرية.
ووصف عبد الهادي خلال حديث لـ"الأيام" ما حصل بأنه أشبه بالمهزلة لعدم شعوره مع نظرائه الموظفين بأي تغيير على وضعهم المادي.
فيما قلل الموظف انس رائف من نتائج المنحة القطرية وتأثيرها على حياته، وقال: توقعنا أن نستلم راتباً كاملاً ولكن ما جرى كان صدمة وليس فرحة.
ودعا رائف خلال حديث لـ"الأيام" إلى تغيير الواقع بشكل جذري بدلا من الاتكال على حلول ترقيعية لا تغير بالواقع شيئا.
وشكك أحد مسؤولي الفصائل الذين شاركوا في جولات الحوار مع المخابرات المصرية التي قادت إلى التوصل للتفاهمات في صدق إسرائيل في تنفيذ تعهداتها وما ألزمت نفسها به أمام الوفد الأمني المصري.
وقال المصدر ذاته والذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ"الأيام": لا أتوقع أن يقدم الإسرائيليون أي تسهيلات ملموسة لسكان القطاع طالما لا توجد أدوات ضغط عليهم.
وكانت "الأيام" قد علمت من مصدر فصائلي موثوق عن استياء الفصائل بغزة من تلكؤ إسرائيل في تنفيذ ما التزمت به في "تفاهمات الهدوء".
وأشار المصدر إلى وجود تأخير واضح ومتعمد من الجانب الإسرائيلي في تنفيذ التفاهمات وعلى رأسها رفع الحصار بشكل كامل كما نصت التفاهمات.