
يشهد مجلس القضاء الأعلى الفلسطيني حُلّة جديدة من مكانٍ قديم ومتهالك يزيد عمره عن سبعين عام وسط مدينة غزة مُسببًا أزمة سير يومية ينتج عنها ازدحام مروري، إلى مكان رحب متسع يضمّ ثلاثة محاكم لكافة محافظات قطاع غزة، واثنتين للمدينة، ويتربع وسط القطاع ليكون همزة وصل بين كافة المحافظات من الشمالِ إلى الجنوب.
وقالت مسؤولة العلاقات العامة والاعلام في قصر العدل، اسلام بهار: “بعد أكثر من عامين على التشييد والبناء لمجلس القضاء الفلسطيني “قصر العدل”، اُفتتح صبيحة الأربعاء الماضي لاستقبال المحامين والمُراجعين”، الذين عبروا عن سعادتهم الغامرة بافتتاح المبنى الجديد باتقاط الصور على بواباته.
فيما كان في السابق مبنى هَرِم، تصفه قائلة: “تخيل أن تكون في فصل الشتاء في قاعة وهناك المتقاضين والمحاميين والنيابة العامة ووسط هذا كله تنزل الماء من السقف، وأيضًا في غرف الموظفين وعلى مكاتبهم، كما أن الغرف ضيقة والموظفين كُثر فكانت مكاتبهم مكدسة كالقطار على مدار الجدار في الغرف وتزدحم دومًا بالمراجعين، وهناك تكدس في العمل ونقص حاد في اللوجستيات”.
تردف: “إضافة إلى ذلك فإن المبنى كونه قديم لا يوجد به مواءمة لدخول ذوي الاحتياجات الخاصة سواء محامين أو مراجعين وكنا نضطر للذهاب إليهم على البوابة، كما أن أرشيف المخازن الورقي لمدينة غزة في مكان ضيق جدًا لا يتجاوز 60 متر وغير مُهييء لحفظ الوثائق”.
أما اليوم وقد تبرعت اللجنة القطرية لإعمار غزة لإعادة بناءه على مساحة 10 دونمات لخمسة طوابق ومخازن تحت الأرض وسط قطاع غزة، بواقع تكلفة 11 مليون دولار أميركي، تم تخصيص لكل محكمة قاعاتها، وللمراجعين أماكن استراحات وانتظار، فأصبح للعمل استقلاليته وهذا أكثر راحة واحترام وانتظام للموظف والمحامي والمواطن”.
تتابع: “وأيضًا للأرشيف باعتباره أهم دائرة في المحكمة كونه يضم دائرة التبليغات وهي أساس الدعوة والقضية نفسها ثلاثة غرف للموظفين ونحو دونم تحت الأرض للأرشيف الورقي الذي سيضمّ كافة وثائق محاكم القطاع، فيما كانوا في السابق يضطرون الذهاب لمحاكم أخرى في الشمال؛ ما يسبب لهم التشتت والارباك ويعمل على ضياع الأوراق”.
ما المحاكم الذي يضمها مجلس القضاء، أجابت بهار: “هو عبارة عن مجمع محاكم يشمل محكمة الصلح، البداية، العليا، الاستئناف، الإدارية، الدستورية، فيما تكون الاستئناف محكمة واحدة لكافة محافظات القطاع وكذلك العليا والإدارية، ويضم المجمع نحو 150 موظف خلاف القضاة وهم خمسون”.
وفي داخل بوابة المجلس، تقول بهار: “عٌلّقت خارطة توضح للمواطن الذي يتوافد من كافة محافظات قطاع غزة أقسام المبنى والمحاكم وقاعاتهما وأماكن غرف القضاة وما إلى هنالك، كما يجد مصاعد تُمكن من نقله للطابق الذي يرغب، ومواءمة لذوي الاحتياجات الخاصة في الدخول والخروج، كما يوجد في باحة المجلس من الخارج كافتيريا للموظفين والمراجعين”.
أما فيما يتعلق بكتبة العرائض الذين كانوا يصطفون على ناصية الطريق أمام بوابة مجمع المحاكم القديم، تقول: “في المبنى الجديد تم تخصيص غرف خاصة بهم، وتم اختيارهم عبر آلية معينة بعد مقابلات توظيف وهم من خريجي الجامعات وأغلبهم يحمل شهادات في السكارتارية القانونية، وقد تم تحديد أسعار المعاملات التي يتعاملون بها ضمن تسعيرة موحدة”.
واختتمت إسلام بهار مسؤولة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى حديثها لـ “سبق 24” قائلة: “لدينا خطة تطويرية للعمل داخل المجلس، ويتم تجهيز مكتبة قانونية تشمل أيضًا كتب ثقافية ودينية يستفيد منها طلبة القانون، وأيضًا يجري العمل على برنامج الميزان الالكتروني الذي يمكن الموظفين والقضاء من متابعة أي قضية ومجرياتها الكترونيًا”.
أردفت: “أما الأرشيف الورقي فقد تم التواصل مع المركز الثقافي البريطاني لحفظ الملفات والوثائق التي لدينا وتعود لحقبة ما قبل عام 48؛ لعمل دورات تدريبية للموظفين على كيفية الحفاظ على هذه الوثائق والمخطوطات وترميمها والحفاظ عليها في صناديق خاصة، واليوم الجميع يُشيد بالمكان الجديد ونتمنى أن يسود العدل من خلال قصر العدل”.