
أبدى أكاديميون ومواطنون رفضًا واسعًا لقرار وزارة التربية والتعليم إلغاء الواجبات الدراسية البيتية لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا للصفوف من (1-4)، والتقليل من تلك الواجبات لصفوف المرحلة الأساسية العليا من (5-9)، ابتداءً من الفصل الدراسي الثاني القادم.
وعللت الوزارة أن ذلك سيتم ضمن سياستها التي تسعى لتعزيز الاهتمام بالنشاطات اللامنهجية والمهارات النوعية لدى الطلبة، مؤكدةً أهمية دور المدرسة في هذا السياق.
ويقول الأكاديمي أكرم رضوان، في إشارة لنقل الوزارة هذه المنهجية من دول أخرى إن "نقل أي تجربة مطبقة في دول غربية أو آسيوية في ظروف وبيئة مختلفة لا يعني نجاحها في بلدنا".
ويوضح رضوان –المحاضر بالكلية الجامعية- أن هناك عديد من الدول ألغت الواجبات البيتية لطلاب المدارس، لأن المدرسة تكون قد غطت كل ما يحتاجه الطالب من الناحية التعليمية.
ويشير في منشور على حسابه في فيسبوك إلى بعض الفروقات التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار وهي: عدد الساعات الذي يقضيها الطالب في المدرسة في الدول الأجنبية طويلة تمتد إلى ما بعد الظهر (حتى الثالثة أو الرابعة عصرًا أحيانًا).
في حين أنها –وفق رضوان- أقل بكثير في حالتنا، وكذلك وقت الذهاب والعودة من وإلى المدرسة في بعض الدول قد يصل لساعات.
ويلفت إلى أن عدد طلاب الفصل في قطاع غزة والضفة الغربية يصل إلى نحو 45 طالبًا مما يرهق المعلم ويضعف تركيز الطالب، في حين أن العدد الأنسب هو 20 طالبًا.
وينوه إلى أن "الثقافة المنتشرة لدينا، أن أبناءنا لا يدرسون في البيت ولا نستطيع اقناعهم بالدراسة إلا في حال وجود واجبات".
كما أن أسلوب التدريس لدينا يعتمد على التلقين ويركز على الجانب النظري، في حين عند الغرب دور المعلم هو مُيسّر وليس مُفهّم أو مُلقّن للطالب، وفق رضوان.
ويؤكد رضوان أن الواجبات المنزلية لها أهمية في تعزيز عملية التعلم وتثبت المعلومات التي تعطى للطالب في المدرسة، وتتيح للطلبة الضعاف وسيلة تقوية وتشجعهم على الاعتماد على النفس.
أما الأكاديمي بجامعة الأزهر عطا درويش، فيؤكد أن الواجب البيتي مهم، إلا أنه يشير إلى إمكانية إلغاءه بالضفة لا في غزة، لأن دوام المدارس في غزة قصير جدًا.
ويوضح درويش –أستاذ المناهج وطرق التدريس- على حسابه فيسبوك أن عدد الساعات التي يقضيها الطالب في غزة –جراء الزيادة الكبيرة في الأعداد وقلة عدد الصفوف المدرسية- تبلغ نحو 3 ساعات يوميًا، حيث أن بعض المدارس تعمل على ثلاث فترات.
ويلفت إلى أنه شاهد في بريطانيا مدارسًا تعمل بذات المنهجية؛ إلا أن دوام المدرسة طويل، وهناك مُدرّسة متخصصة لحل الواجب البيتي مع الطلاب في الحصة الأخيرة؛ كي لا يعود للبيت بواجب بيتي.
ويؤكد الأكاديمي عمران الدبش ضرورة وجود الواجبات البيتية؛ إلا أنه يشدد على أن يكون لها أهداف واضحة وذات علاقة بالمحتوي والأنشطة وعمليات التقويم وأن تكون واجبات بنائية في تحصيلها.
كما تؤكد المحاضرة جلال رومية أن "الواجب البيتي ضروري جدًا، لربط ما تعلمه الطالب في المدرسة وتثبيت المعلومة في البيت، والاستعداد لتعلم جديد من المعلم".
من جانبها، تقول المدرسة آلاء السيد إنها ضد القرار، لأن الواجبات البيتية ترسخ المعلومات التي يدرسها الطالب، وتدربهم على القراءة والكتابة أكتر؛ خاصة في الصفوف الابتدائية.
وتوضح "السيد" أن هذا سيشكل ضغطًا عل المعلم، الذي لن يتمكن من تقديم واجبات وفي حال قدمها سينشغل بحلها مع الطلاب، لافتةً إلى أن "القرار يحتاج صف فيه 15 طالب فقط، مع وقت حصص أطول".
أما المدرسة سها الحطاب، فتتساءل: "إذا لم ينسخ الطالب الدرس مرة ومرتين، ويحل مسائل رياضية في البيت، كيف سيتعلم؟".
وتقول الحطاب: "هي قرارات غير سليمة، فهناك كثيرة أهم من أن تلغي الواجبات، منها: اللوحات والوسائل التعجيزية المرهقة على الاهل، وفي النهاية توضع في سلة المهملات".
كما يقول المواطن محمد كسكين على حسابه في فيسبوك: نسبه الإهمال للمنهج الدراسي لدى الطلاب ستزيد؛ فالطلاب من خلال الواجب البيتي يدرسون المنهاج بالعافية (بشق الأنفس)، ويضيف متسائلًا: "فكيف لو تم إلغاء الواجب البيتي؟".
وتصف المواطنة أمل شتات ما يجري بـ "سياسة تجهيل للجيل"، وتتساءل: "إذا لم يكن هناك امتحانات ولا واجبات بيتية فما الهدف من تعليم الطالب؟".
وتضيف شتات على حسابها في فيسبوك: سيخرج أطفال اتكاليون ويخرج جيل فاشل لا يعرف القراءة ولا الكتابة، وتتابع مستهزئة: "وغدًا يلغون الروحة (الذهاب) على المدرسة".