أخبـار إقتصاديـة
لماذا ضاقت شوارع نابلس بمركباتها؟
لماذا ضاقت شوارع نابلس بمركباتها؟
18:30:41  2019/02/02 السبت 

ما ان تتجاوز عقارب الساعة السابعة صباحا حتى تبدأ عجلة الحياة بالدوران في مدينة نابلس، ومعها تبدأ شوارع المدينة تضيق شيئا فشيئا بالمركبات والمشاة طوال ساعات النهار، قبل ان تعود الشوارع نفسها للاتساع تدريجيا في ساعات الليل.

 

مشهد يومي آخذ بالتأزم عاما بعد عام، رغم الخطط والدراسات التي تجريها جهات الاختصاص، والتي رأى بعضها النور، أو بانتظار التمويل، وبعضها الاخر اصطدم بعقبات وعراقيل متعددة، فظل حبيس الادراج.

 

وتتولى لجنة السير في محافظة نابلس مهمة دراسة مشاكل المرور وايجاد الحلول وسبل معالجتها، واتخاذ القرارات بهذا الخصوص.

 

وتشكلت لجنة المرور بقرار من الرئيس الراحل ياسر عرفات، ويرأسها محافظ نابلس، وتضم في عضويتها وزارة النقل والمواصلات، وبلدية نابلس، وشرطة المرور، ونقابة اصحاب مكاتب التاكسي، ونقابة السائقين، كما تضم بعض الاستشاريين من ذوي الاختصاص والاكاديميين.

 

ويؤكد مازن المحروم، منسق لجنة السير في نابلس ومدير عام التخطيط والتطوير في المحافظة، ان لجنة السير تعقد اجتماعات دورية وطارئة عند الحاجة لدراسة اوضاع المرور، وتضع الحلول والخطط اللازمة بالتعاون مع الاستشاريين.

 

ويعتبر المحروم ان المواطن والسائق يتحملات الجزء الاكبر من المسؤولية عن ازمة المرور، بسبب عدم الالتزام بقواعد المرور والوقوف الخاطئ.

 

ويقول ان الشرطة تقوم بواجبها في تنظيم المرور وتحرير المخالفات للسائقين غير الملتزمين، لكن اتساع رقعة المدينة يجعل من الصعب ضبط الامور في كل انحاء المدينة، مما دفعها لتفعيل نظام الرقابة المجتمعية، والذي يتيح للمواطن العادي توثيق اي مركبة مخالفة بكاميرا جواله وتزويد شرطة المرور بها، ليتم تحرير مخالفة لصحاب المركبة.

 

ويشير الى ان لجنة السير تدرس باستمرار مواطن الخلل في الشوارع، وتعمل على ايجاد الحلول الخلاقة لها، بالتعاون بين مكونات اللجنة او مع اي جهة اخرى يمكنها توفير المساعدة.

 

وكمثال على ذلك، فان تغيير اتجاهات بعض الشوارع قلل بشكل ملموس الاختناقات المرورية وحوادث السير.

 

وتعمل اللجنة حاليا على مشروع لحل ازمة السير في محيط حرمي جامعة النجاح، القديم والجديد، بالتعاون مع طاقم كلية الهندسة بالجامعة ومهندسة المرور في بلدية نابلس.

 

كما تخطط اللجنة لتوفير رافعة مركبات لنقل المركبات المخالفة وحجزها وفرض مخالفات وغرامات على اصحابها.

 

تأخير وتذمّر

 

ومع تفاقم أزمة المرور، يزداد تذمر المواطنين من انعكاس ذلك على تعطل مصالحهم وتأخرهم عن الوصول الى اعمالهم وجامعاتهم ومدارسهم في الوقت المحدد.

 

ويرى رئيس بلدية نابلس المهندس عدلي يعيش ان مدينة نابلس لا تعاني من اختناقات مرورية، وانما أزمات مرورية في اوقات الذروة، وهذا الامر يوجد في كل مدن العالم رغم ما لدى تلك المدن من جسور وانفاق وشوارع واسعة.

 

ويبين ان نابلس باعتبارها مدينة قديمة وشوارعها محدودة، ومن الطبيعي ان تعاني من أزمات مرورية، في ظل ازدياد اعداد السيارات بشكل كبير مع بقاء الشوارع على حالها.

 

ويعتبر يعيش ان المسؤولية عن ازمة المرور تتوزع على السائقين الذين لا يلتزمون بايقاف مركباتهم بالشكل الصحيح، وعلى المشاة الذين لا يلتزمون بقواعد قطع الطريق، واصحاب المحلات التجارية الذين يتعدون على الارصفة فيضطر المشاة للسير بالشارع.

 

ويشير الى ان دراسات علمية في نابلس أظهرت ان الوقوف الخاطئ للمركبات يتسبب بنحو 40% من أزمة المرور.

 

ويؤكد ان تغيير ثقافة المرور لدى المواطن والسائق هي الكفيلة بحل أزمة السير وبأقل تكلفة ممكنة.

 

وتعمل بلدية نابلس في اطار لجنة السير على تنفيذ خطط متوسطة وطويلة الامد، وتتضمن استبدال مركبات سيرفيس ذات سبعة مقاعد بالمركبات الحالية ذات المقاعد الاربعة.

 

ويوضح يعيش ان هذه الخطة كفيلة بخفض عدد المركبات الى حوالي 75%، مما سينعكس ايجابا على حركة المرور.

 

اما الخطة طويلة الامد، فتقوم على انشاء خط قطار خفيف "ترام" يبدأ من منطقة المسلخ شرقي المدينة، وينتهي عند الحرم الجديد لجامعة النجاح في اقصى غرب المدينة، وهذا المشروع تم عمل دراسات له بالتعاون مع خبراء المان واتراك، وهناك مخططات جاهزة للتنفيذ.

 

وأوضح يعيش ان البلدية تعمل على اعادة تأهيل الشوارع وتوسيعها لاستيعاب العدد المتزايد للمركبات، وشق طرق جديدة.

 

كما تنفذ البلدية مشروع الطريق الدائري الذي يمتد من منطقة المساكن الشعبية شرقا، مرورا بالجبل الشمالي، ومستشفى النجاح، وجامعة القدس المفتوحة، وانتهاء بدوار خادم الحرمين غرب المدينة، وقد تم الانتهاء من مسافة 2 كيلو من هذا الطريق حتى الان.

 

واضاف ان البلدية وضعت دراسات لمشروعي انفاق، الاول للسيارات والاخر للمشاة، أمام المستشفى الوطني في وسط المدينة، وقد تم طرح عطاء المشروع الثاني، والذي تشير الدراسات الى انه سيخفف من ازمة السير في شارع فيصل بنسبة 30%.

 

ويعتبر شارع فيصل الشارع الحيوي الابرز الذي يربط بين طرفي المدينة الشرقي والغربي، ويمر به يوميا اكثر من 60 الف مركبة.

 

هدر الوقت

 

وتعمل في مدينة نابلس 9 خطوط سيرفيس، خمسة منها على الخطوط الغربية، وأربعة على الخطوط الشرقية، تضم 675 مركبة يعمل عليها نحو الف سائق، ويضاف الى ذلك نحو 300 مركبة أجرة تابعة لمكاتب التاكسي.

 

وكانت ازمة السير وما يترتب عليها من هدر في وقت التنقل، المبرر الاول للسائقين ومكاتب التكسي لرفع تعرفة النقل، فالوقت ثمنه مال في قطاع النقل، كما يقول رئيس نقابة السواقين أمجد الباقة.

 

ويرفض الباقة الاتهامات التي يوجهها البعض للسائقين، بانهم المسؤول الاول عن ازمة السير.

 

ويقول ان حل ازمة السير لن يكتب له النجاح الا بفرض القانون على الجميع، وازالة التعديات التي تعيق حركة المواطنين، لكن ما يجري الان هو التعامل بالعواطف ومراعاة العلاقات الشخصية والاجتماعية لبعض المسؤولين.

 

ويطالب بأن يلزم اصحاب العربات والبسطات المتنقلة بالتواجد في المجمعات التي وفرتها البلدية لهم، والتي يتوفر فيها كل الخدمات المطلوبة.

 

ويضيف: "عندما يعود النظام للبلد، فلن نمانع بأن يعاقب اي سائق يخالف القوانين".

 

ويشير الى ان نقابة السائقين هي التي بادرت بالتوجه للحكومة لسن قانون الحجز الاداري والمالي للمركبات المخالفة.

 

مشكلة مزمنة

 

مشكلة المرور في نابلس مشكلة قديمة حديثة، وهي كالمرض المزمن الذي استعصى على كل الحلول.

 

غسان المصري، المنسق السابق للجنة السير في نابلس لسنوات عديدة، وعضو المجلس البلدي الحالي، يرى بان الخطأ الاستراتيجي الذي تعاني منه نابلس هو تركز المركبات العمومية في وسط المدينة، في حين ان الاصل هو اتباع سياسة طاردة الى الاطراف.

 

وقال ان لجنة السير طرحت قبل ثلاث سنوات، خطة لاخراج خطوط السيرفيس من المجمع التجاري وسط المدينة، وتوزيعها على مجمعين احدهما للخطوط الشرقية والاخر للخطوط الغربية، لكن هذه الخطة اصطدمت بمعارضة بعض الاطراف التي توقعت ان تتضرر مصالحها.

 

ويشير المصري الى ان نقص عدد افراد شرطة المرور ينعكس على قدرتهم على السيطرة على كل شوارع المدينة ومفاصلها الحيوية، حيث انخفض عددهم الى النصف خلال العقد الاخير، في الوقت الذي ازداد عدد السكان والمركبات.

 

ويرى بان الحلول الممكنة هي انشاء شركة نقل عام تابعة للحكومة توفر خدمة النقل باسعار أقل وبتنظيم أكبر، وكذلك تغيير سيارات السيرفيس الحالية الى أخرى بسعة اكبر.

 

ويعتقد أن هذه الحلول بحاجة الى قرار جريء وشجاع من الجهات ذات الشأن، في المحافظة والبلدية والشرطة.

إسرائيل دمرت 200 ألف وحدة سكنية في غزة خلال 20 يوماً
16:06:23   2023/10/26  الخميس 
إسرائيل دمرت 200 ألف وحدة سكنية في غزة خلال 20 يوماً
الاقتصاد تتوقع نمو الصناعات التحويلية 2.5% واستيعاب 79 ألف فرصة عمل
11:18:35   2023/09/27  الأربعاء 
الاقتصاد تتوقع نمو الصناعات التحويلية 2.5% واستيعاب 79 ألف فرصة عمل
719 مليون دولار عجز الحساب الجاري الفلسطيني في النصف الأول
11:13:42   2023/09/27  الأربعاء 
719 مليون دولار عجز الحساب الجاري الفلسطيني في النصف الأول
الإحصاء: انخفاض أسعار تكاليف البناء بنسبة 0.28% في آب الماضي
09:53:29   2023/09/25  الأثنين 
الإحصاء: انخفاض أسعار تكاليف البناء بنسبة 0.28% في آب الماضي
زراعة غزة توقف تصدير البندورة من غزة للخارج مؤقتًا
13:09:23   2023/09/18  الأثنين 
زراعة غزة توقف تصدير البندورة من غزة للخارج مؤقتًا