
الوضع الخطير في جهاز الصحة في قطاع غزة يصعب على الجيش الإسرائيلي مواجهته لفترة طويلة، ويمكنه حتى أن يؤدي إلى تدخل دولي شديد – هذا هو الأمر حسب صورة الوضع التي طرحها جهاز الأمن أمام أعضاء "الكابنت" السياسي الأمني. في النقاش عرضت على اعضاء "الكابنت" معلومات تدلل على أن جهاز الصحة في غزة يقف على شفا الانهيار، وأن اغلب المصابين في مواجهة عسكرية سيكونون من المدنيين، ولن يستطيعوا الحصول على الإسعاف الأولي. جهات كبيرة اطلعت على المواد قالت لصحيفة "هآرتس" إنه ازاء الوضع الذي يطرحه جهاز الأمن "سيكون من الصعب إدارة حرب والحصول على دعم دولي للعملية".
المعطيات التي طرحت على المستوى السياسي مقلقة على خلفية محاولات كل الأطراف التوصل إلى تهدئة في غزة والدخول الى عملية تسوية. موقف الأجهزة الأمنية هو إذا كانوا في المستوى السياسي يفحصون مواجهة عسكرية، يجب اعطاء اجابة عن وضع جهاز الصحة في القطاع.
في إسرائيل حصلوا على انعكاس صورة الوضع الحالية في التقرير الذي قدمه مصدر صحي دولي، دخل الى القطاع من أجل أن يقدر وضع المصابين باطلاق النار فيه. ونقل التقرير ايضا الى جهات دولية، يشارك عدد منها في التوسط في الاتصالات بين إسرائيل و"حماس".
من التقرير التي عرض على اعضاء "الكابنت" يتبين أنه يوجد في غزة الآن 6 آلاف مصاب بالنار الحية في التظاهرات منذ آذار الماضي، ينتظرون عمليات جراحية مستعجلة. أغلبية المصابين لا يمكنهم الحصول على علاج مناسب، وربعهم أصيب بالتهاب العظام، وبدون علاج فوري سيضطرون إلى عمليات بتر. في هذه المرحلة لا توجد جهة يمكنها أن توفر العلاج لآلاف المصابين.
حسب التقرير يعاني جهاز الصحة في غزة من النقص الشديد في الأطباء بعد مغادرة كل من وجد عملا في دولة أخرى. اساس النقص هو في الاخصائيين، في مستشفيات القطاع يوجد نقص بـ 60 في المئة في الدواء، لا سيما الادوية العامة، المضادات الحيوية، ومسكنات الألم.
في كل اسبوع يصل مئات المصابين الى المستشفيات في القطاع بعد المظاهرات على الحدود. عشرات منهم مصابون باطلاق النار ممن ينضمون الى 30 ألف شخص مثلهم. هذه الارقام اضافة الى النقص الشديد، تقود الى التقدير بأنه قريبا سينهار جهاز الصحة تماما.
الآن قلصت المستشفيات النفقات وأغلقت اقساما، بحيث يتركز اساس نشاطها على الاسعاف الاولي في اقسام الصدمة. أمراض مثل السرطان، السكري والكلى التقدير هو أنه اليوم في القطاع تقريبا لا توجد امكانية لتقديم العلاج لها. ويتم ارسال المرضى الى بيوتهم.
جهات سياسية اطلعت على التقرير وجهت اصبع الاتهام للسلطة الفلسطينية، وقالت إنها هي التي تريد أن تؤدي الى انهيار جهاز الصحة في القطاع. ويقولون إن السلطة ملزمة بارسال كل سنة 150 مليون شيكل من اجل المعدات الطبية والأدوية.
في عملية "الجرف الصامد" في صيف 2014 كان وضع الجهاز الصحي صعبا، لكنه ليس مثل الآن. في حينه جهاز الصحة كان مدعوما من قبل "الاونروا" – بدعم من إسرائيل لهذه العملية – وخلال 52 يوم قتال عمل رجال وكالة الغوث في 70 منشأة طبية وفرت العلاج للمصابين، وقاموا باخلائهم من مناطق القتال. الآن، في اعقاب التقليص الشديد للرئيس الأميركي ترامب لاموال الوكالة ستجد الوكالة صعوبة في القيام بدورها بنفس الطريقة.
سيناريوهات السنوار
في الاسبوع الماضي عرض قائد "حماس" في القطاع، يحيى السنوار، ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل القطاع. هذه السيناريوهات عرضت على جهات دولية التقى معها، وهي بدورها عرضتها على مسؤولين كبار في إسرائيل. السيناريو الأول هو أن يتحمل محمود عباس المسؤولية عن القطاع، لكن السنوار يقدر أنه في الوضع الحالي ليس لرئيس السلطة الفلسطينية الاستعداد والقدرة على القيام بذلك؛ الثاني هو تحويل السيطرة في قطاع غزة إلى الأمم المتحدة أو مصر، وهما ستحاولان الحفاظ على القطاع من خلال مواردهما ومساعدتهما.
السيناريو الثالث وهو الأقل قبولا من ناحية السنوار هو أن "حماس" ستشن حربا ضد إسرائيل، وفي النهاية ستسيطر قوات دولية على القطاع، وتحاول أن تبني فيه قيادة مقبولة على "حماس" وعلى السلطة. في السيناريوهات الثلاثة أوضح السنوار بأن "حماس" لن تتنازل عن سلاحها حتى لو أن مداخيل "حماس" يتوقع أن تنخفض وأنها ستجد صعوبة في صيانة ذراعها العسكرية.
في هذه الاثناء تعمل جهات الوساطة على تهدئة النفوس بين إسرائيل والقطاع. في يوم الجمعة الماضي، خلافا لما كان في السابق، بقي ممثل المخابرات المصرية في غزة اثناء التظاهرات، وقد غادر فقط في نهايتها من اجل التأثير على الأرض. بذلت "حماس" أيضا جهود كبيرة لخفض اللهب في المظاهرات، ووتيرة النقل الى مناطق الاحتجاج كانت من الساعة الرابعة بعد الظهر لساعة ونصف فقط، وليس إلى جميع البؤر بذريعة أن الظلام يحل مبكرا. عمليا حاولت "حماس" تجنب الإحراج أمام ممثل المخابرات المصرية.
حسب وجهة النظر المصرية فإن التهدئة يجب أن تتضمن ايضا "الجهاد الاسلامي" كطرف في المحادثات. هذا الاسبوع وصلت الى مصر وفود برئاسة رئيس المكتب السياسي لـ"حماس"، اسماعيل هنية، ونائب السكرتير العام لـ "الجهاد الاسلامي"، زياد النخالة.
هذا الاسبوع نشر "الجهاد" فيلما قصيرا فيه تم اطلاق النار على ضابط من المظليين في الشهر الماضي على حدود القطاع. جهات سياسية تقدر أن نشر هذا الفيلم ليس صدفة وأن "الجهاد الاسلامي" حاول التوضيح لمصر و"حماس" من خلاله، قبل المحادثات، بأن رجاله هم عامل مهم يجب أخذه في الحسبان في المفاوضات. ويبدو أن ذلك قد نجح.
مصدر سياسي مطلع قال إن قرار التحادث مع "حماس" من خلال وسطاء كان صحيحا، على ضوء الصعوبة في تنفيذ عملية مشابهة من قبل "حماس". التقدير في إسرائيل هو أن محمود عباس تنازل تقريبا تماما عن مسألة غزة، وهو على قناعة بأن إسرائيل ودولا اخرى قد تآمرت بهدف المس بالفلسطينيين من خلال المس به وبحكمه. هذا المصدر قال إن إسرائيل أوضحت مؤخرا لعباس بأنها لن تتورط في مواجهة مع القطاع.