
قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوم الخميس إن تدهور الأوضاع الصحية في قطاع غزة، وتراجع مستوى الخدمات التي يتلقاها مرضى السرطان، بمن فيهم الأطفال، يعد انتهاكًا واضحًا لحقّهم في تلقي أفضل مستوى من الرعاية الصحية الذي يمكن بلوغه، محمّلًا سلطات الاحتلال الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني مسؤولية تعميق معاناة المرضى بغزة.
وأورد المركز الحقوقي في تقرير له وصل "صفا" بمناسبة اليوم العالمي لسرطان الأطفال أن مرضى السرطان في قطاع غزة، الذين يقدر عددهم بنحو 8500 مريضًا، من بينهم 640 طفلًا، يواجهون أوضاعاً صحية قاسية، بسبب النقص المستمر في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة التشخيصية والعلاجية اللازمة لعلاجهم، ونقص الأطباء المهنيين المتخصصين في علاج الأورام، وتفاقم أزمة الوقود في المستشفيات واستمرار أزمة الكهرباء.
قيود على تحويلات العلاج بالخارج
وذكر المركز أن القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلية على سفر الأطفال المرضى ومرافقيهم للعلاج في الخارج من أبرز المعيقات التي تحول دون تلقي هؤلاء الأطفال العلاج من أمراضهم.
ونقل عن محمد أبو سلمية مدير مستشفى الرنتيسي لعلاج السرطان، وهو المستشفى الوحيد الذي يقدم الخدمات العلاجية للأطفال المرضى بالسرطان في قطاع غزة، أن عدد الأطفال المرضى بالسرطان في قطاع غزة يبلغ 640 طفلاً، تتراوح أعمارهم من شهر واحد حتى 12 سنة.
وأضاف أبو سلمية أن سرطان الدم (اللوكيميا) يأتي في مقدمة السرطانات التي تصيب الأطفال في قطاع غزة، يليه سرطان الغدد اللمفاوية ثم سرطان المخ والدماغ.
وأكد أن المستشفى يواجه صعوبات في تقديم الخدمة العلاجية لهؤلاء المرضى، أبرزها نقص الأجهزة الطبية الاشعاعية اللازمة لتشخيص أمراض الأورام لدى الأطفال، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاجهم، ويعتبر نقص العلاج الكيماوي أخطر ما يواجه هؤلاء المرضى.
وذكر أن المستشفى يواجه صعوبات في تحويل المرضى الأطفال للعلاج في الخارج، بسبب عرقلة سلطات الاحتلال الإسرائيلية لسفر المرضى الأطفال بدون سبب لفترات طويلة تستمر لثلاثة شهور للمرضى الأطفال ممن يواجهون خطر الموت، كما حرمت سلطات الاحتلال عدد من الأمهات والآباء من مرافقة أطفالهم المرضى الذين يعانون من أوضاع صحية خطيرة في رحلة علاجهم خارج قطاع غزة.
عجز في الأدوية
ونقل المركز الحقوقي عن مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة الفلسطينية منير البرش أن نسبة العجز في الأدوية والعقاقير الخاصة بعلاج مرضى السرطان بلغت معدلات غير مسبوقة خلال العام 2018، حيث بلغ العجز في شهر يوليو 42 صنفاً دوائياً من أدوية السرطان، أي ما نسبته 65% من إجمالي الأدوية، التي يحتاجها مرضى السرطان.
ومن بين الأدوية التي نفذت العقاقير الكيماوية، وحقن التوجين الخاصة بعلاج نقص المناعة عند مرضى السرطان، ويتسبب تأخيرها في حدوث مضاعفات لدى المرضى، خاصة أن علاج السرطان عبارة عن بروتوكول مكون من 5 أدوية، ونقص أي صنف منها يفشل كامل العملية العلاجية.
كما يتسبب منع السلطات الإسرائيلية المحتلة دخول أجهزة التشخيص الاشعاعية اللازمة لتشخيص الأورام السرطانية في تأخر اكتشافها لدى المرضى، ويعيق التدخل العلاجي، ويعرض حياة المرضى للخطر، وفقًا للتقرير.
وبحسب المركز الحقوقي فإن مرضى السرطان المحولين للعلاج في الخارج العديد من العقبات، التي انعكست بشكل سلبي على أوضاعهم الصحية، وكان الأكثر تأثراً بذلك مرضى السرطان، وخاصة الأطفال منهم.
ونقل عن دائرة التنسيق في وزارة الصحة أن لسلطات الإسرائيلية عرقلت خلال عام 2018 سفر 10,057 مريضاً من المحولين للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية أو في مستشفيات الضفة الغربية.
وتتبع سلطات الاحتلال الاسرائيلية مجموعة من المعيقات التي تعمد من خلالها إلى حرمان مرضى القطاع من العلاج في الخارج، وأهمها: منع سفر المرضى من دون إبداء أسباب، حرمان المرضى من السفر لأسباب عائلية، اعتقال المرضى على معبر بيت حانون "ايرز"، ابتزاز المرضى ومساومتهم على التعاون مع سلطات الاحتلال، التحقيق مع المرضى، التأخير في الرد على المرضى، عدم الاهتمام والاكتراث بمواعيد علاج المرضى، وفرض قيود مشددة على مرافقي المرضى، وفقًا للمركز.
وأشار التقرير الحقوقي إلى أن الانقسام السياسي يتسبب في مزيد من التدهور على مستوى الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات والمراكز الطبية للمواطنين في القطاع.
وذكر أن النقص الكبير في الكادر الطبي المتخصص، وعدم تخصيص الحكومة الفلسطينية وظائف جديدة لمستشفيات قطاع غزة، وقطع رواتب (263) موظفاً من العاملين في وزارة الصحة بغزة خلال شهر فبراير الجاري، انعكس سلباً على جودة الخدمة الصحية، وتسبب بمخاطر حقيقية على حياة المرضى.
ويمثل الموظفون المقطوعة رواتبهم عصب القطاع الصحي في غزة، وتقدر نسبتهم من إجمالي القوى البشرية العاملة في الوزارة 67% من الأطباء الأخصائيين و28% من الأطباء البشريين، وفقًا للتقرير الحقوقي.
وأورد المركز أن وزارة الصحة اضطرت خلال شهر يناير الماضي إلى تقليص خدماتها ووقف بعض المرافق الصحية عن العمل، جراء عدم قدرتها على توفير كميات الوقود الكافية لتشغيل المولدات في المشافي والمراكز الطبية، في ظل استمرار أزمة الكهرباء.
وأعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد على حياة الأطفال من مرضى السرطان في قطاع غزة، مناشدًا المنظمات الدولية، بما فيها وكالات الأمم المتحدة المتخصصة بالتدخل العاجل من أجل توفير المساعدة العاجلة للقطاع الصحي، بما يكفل استمرار عمل كافة مرافق الصحة في القطاع، وخاصة المستشفى الوحيد الذي يقدم العلاج لمرضى السرطان في القطاع.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية من أجل إزالة المعيقات التي تضعها أمام سفر المرضى، وبخاصة الأطفال من مرضى السرطان، ممن هم بحاجة لرعاية خاصة، والضغط للسماح بدخول كافة أصناف الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة، بما فيها أجهزة التشخيص الاشعاعية اللازمة لتشخيص الأورام السرطانية.
كما ناشد المركز السلطة الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل لضمان تدفق كافة الأدوية والمستلزمات الطبية، اللازمة لعلاج الأرام السرطانية، ودعا لضرورة التنسيق بين دوائر وزارة الصحة الفلسطينية في كلٍ من رام الله وغزة، والعمل على ضمان الحق في الصحة لكل مواطن، بما في ذلك أفضل مستوى من الرعاية الصحية الجسدية والعقلية الذي يمكن الوصول إليه، وفقًا للتقرير.