
كشف المهندس خالد امين الخطيب مدير متحف دار الطفل للتراث الشعبي عن خطوات كبيرة بالشراكة مع مؤسسات ذات صلة لتطوير متحف ومكتبة عامة بمواصفات عالمية ومختلف الاذرع العلمية و الثقافية التابعة لمؤسسة دار الطفل العربي الرائدة وتحديث بنيوي شامل للمؤسسة وذلك في سياق التحضير لاحتفالية مركزية بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس هذا الصرح والمجمع العلمي الاكاديمي الضخم . واوضح في صالون القدس بالدار الثقافية ان التجربة علمتنا كيف نطّور أنفسنا وان تكون رؤيتنا اكثر شمولية وأثر ذلك وانعكاسه على صورة الشعب الفلسطيني وعلى القطاع السياحي وارتباطه اولا واخيرا بالهوية الوطنية والمشهد الوطني العام ، وما يرافقه من تطوير وتحديث مخططات خصوصا بعد تجربتنا الرائدة بعد اعادة افتتاح وتطوير المتحف اكثر من مرة .
دار الطفل .. رمز حضاري ..!
وأضاف " سوف تواكب الاحتفالية عدة فعاليات " توسم " بشعار موحد جديد على كل لوازم المؤسسة التعليمية الثقافية من ادوات مدرسية وزي الطالبات وما الى ذلك وجميع من يتعامل مع مؤسسة دار الطفل من مؤسسات وعائلات الطالبات التي يفوق عددها الالف عائلة . وسيتم التعريف بأهمية دار الطفل والتحضير لاعلان رسمي عن بدء المباشرة في مراحل اقامة المبنى الجديد للمؤسسة ". واشار الى ان الموعد المقرر لانطلاق الاحتفالية هو شهر تشرين اول القادم ، ليتزامن مع العام الدراسي الجديد الذي سيشهد انتاج فيلم وثائقي مميز عن المؤسسة ومسيرتها وبرامجها ومخططاتها المستقبلية . واستذكر في هذا الاطار المقولة التي يكررها " جيمي ويلر " نائب القنصل العام البريطاني باصراره على تنظيم حفل الاستقبال في متحف دار الطفل للتراث الفلسطيني لما يعكسه ذلك من رمزية خاصة وفريدة وفي اشارة الى تأسيسها بين عامي 1948-1949 من القرن الماضي اثر مذبحة دير ياسين على يد الراحلة هند الحسيني ومحموعة رجال ونساءمخلصين .
وقال الخطيب ان العمل يجري على ثلاثة مسارات تشمل كل البنية التحتية بتمويل من البنك الاسلامي والصندوق العربي القومي ومؤسسة التعاون بهدف اعادة تأهيل جذرية ، بمعنى ، الهدم واعادة البناء من جديد في مباني المدرسة ورياض الاطفال والقسم الداخلي بمبالغ تصل الى 3,5 مليون دولار للنهوض بمستوى مؤسسة اكاديمية وتربوية ليس لها مثيلا في القدس والوطن بهذا التنوع والشمول العلمي والثقافي والفني ، علما بأن مسيرة العطاء والتطور والتقدم مستمرة ولم تكتمل بعد ..! وهناك الشق الثقافي المكون من متحف تراث فلسطيني داخل مجمع المؤسسة ومسار او شق ثالث هو مركز ودار اسعاف النشاشيبي للثقافة والفنون والاداب وتم اعادة افتتاحهما في العام 2012 بدعم من مؤسسة ايطالية اشرفت كذلك على تدريب كوادر مؤهلة لادارة المتاحف.
نسق متكامل ..!
وذكر الخطيب انه خلال السنوات القليلة الماضية " حاولنا اكتساب خبرات من تجربتنا ، لاحداث التغيير عندما يلزم الامر ، حيث سعينا لاستقطاب زوار للمتحف سواء من طلبة المدارس وسياح اجانب واسرائيليين حيث أضحى المتحف وجهة سياحية معروفة يقصدها الجميع ، وهذا انجاز كبير نظرا لكونه متحفا فلسطينيا اصيلا في القدس يتصدى بشكل غير مباشر للرواية الاسرائيلية التي تجّسدها العديد من المتاحف مثل قلعة داود ويد واسم او ما يعرف بالمحرقة وروكفلر ومتحف رحافيا . ويسعى المتحف لتوصيل رسالة حضارية تنشر الرواية الفلسطينية وتكرّس الهوية الوطنية . وتحكي متعلقات المتحف حياة الفلسطينيين اليومية من قطع بيتية كالاثاث والادوات المنزلية والزي وادوات العمل والزراعة والقشّيات في نسق متكامل من معلومات موثقة عن تاريخ المجموعة والعمل في ذات الاتجاه على انجاز كتاب ومعرض خاص بالمتحف الذي تبّين بعد البحث والتقصي انه تأسس عام 1930 ، بدأت بمجموعة المتحف الاولى التي جمعت آنذاك على يد بعض النسوة البريطانيات المؤيدات للشعب الفلسطيني وقضيته اثناء فترة الانتداب على فلسطين ، وتدحرجت الامور حتى العام 1969 ، لتتجمع حوالي الفي وثيقة مدونة اما بخط اليد او مطبوعة او قصاقيص صحف ، تعج بامور غريبة وعجيبة الى حد الخيال ..! ومن خلال التواصل مع ابناء احدى هؤلاء النسوة مؤخرا وتدعى " فايلت باربر " وزوجها " نيفيل باربر " الصحفي الذي كان مؤيدا للفلسطينيين و مناهضا للصهيونية في ذلك الوقت التي تتجاوز اعمارهم الخامسة والثمانين اليوم امكن الحصول على بعض الصور والرسائل والمراسلات وهي تحتوي على قيمة كبيرة لزوار المتحف .
وتنهض اليوم مكتبة عامة على ربوة الشيخ جراح ، تضم 20 الف كتاب تم فرزها وتسجيلها وتوثيقها على الحاسوب و يسهل الوصول اليها في القدس العربية اضافة الى 500 مخطوط مصورة رقميا بنظام الديجتال بالتعاون والشراكة مع جهة امريكية . وتشهد المكتبة زيارات شبه يومية ، مما يثلج صدورنا ويفرحنا ويترافق ذلك مع مشروع " خزائن" لتشجيع ارتياد المكتبات العامة ومشروع " القدس مكتبتي " بمشاركة مكتبات مقدسية لها مواقعها التاريخية وامكانياتها كالمكتبة الخالدية والبديرية والانصارية ومكتبة عقبة السرايا . وتم تأثيثها باثاث جديد وتوسيعها وتخصيص مكتبة للاطفال في الطابق الاول ويرتادها طلبة مدارس بصورة منظمة وممنهجة بمرافقة مرشدين وفيها نظام اعارة للكتب .
نسيبة : الثقافة والاعتماد على الذات
واشاد المهندس سامر نسيبة رئيس الدار الثقافية في مداخلته بمؤسسة دار الطفل " التي حافظت على استقلاليتها المالية واعتمادها على الذات ، والتي أثبتت حكمتها وبعد نظرها من خلال تطوير المؤسسة بشكل يثير الاعجاب واثبتت مقدرتها على ذلك بعيدا عن سياسات الهيمنة للاحتلال ومحاولاته الاحتوائية والتهويدية. كما تجلت رسالة المؤسسة في أبهى صورها بالرسالة الثقافية وهي احدى الادوات المهمة للحفاظ على هويتنا وتحصين انفسنا من غول التهويد وما ينقصنا هو تعميم وتعويم الثقافة على كل المستويات لتكون ثقافة شعبية وليس فقط ثقافة النخبة وان تتعود قاعدتنا الشعبية على ارتياد المسارح والمكتبات والمتحف لانها تبث روح الحياة والامل في النهوض والتغيير نحو الافضل والاجمل " .