
غصت أسواق قطاع غزة بكميات كبيرة من الحمضيات المستوردة من الجانب الإسرائيلي، خاصة الـ"كلمنتينا"، وقد شهدت أسعارها انخفاضاً كبيراً وصل إلى شيكل واحد للكيلوجرام في بعض الأحيان.
وأقبل المواطنون على شراء الفاكهة المذكورة لرخص أسعارها، ما أثر على باقي أنواع الفواكه، خاصة تلك التي يزيد ثمن الكيلوجرام الواحد منها على أربعة شواكل.
وشوهدت العشرات من عربات الكارو ودراجات "توك توك"، تتجول في شوارع المخيمات والأحياء والمناطق الشعبية، لبيع الفاكهة المذكورة، وقد استخدم الباعة مكبرات صوت للإعلان عنها.
ويقول البائع أحمد صيام، وكان يملأ عربة كارو بالفاكهة المذكورة: إنه يومياً يبيع حمولة عربته كاملة من فاكهة الكلمنتينا، موضحاً أنه يبيع الأربعة كيلو جرامات مقابل خمسة شواكل فقط، وهي فاكهة رخيصة لذلك الإقبال عليها كبير.
وبيّن صيام أنه كان ينتظر بفارغ الصبر السماح لتلك الفاكهة بالدخول للقطاع من الجانب الإسرائيلي، وبمجرد وصولها بدأ بامتهان بيعها، وقد اشترى كمية كبيرة ووضعها في مخزنه، ويومياً يملأ العربة ويتوجه إلى الأسواق والشوارع، ولا يعود حتى يتمكن من بيعها كاملة.
وأوضح صيام أن الفاكهة المذكورة يتم فرزها إلى درجات، حسب الحجم والجودة، فأفضلها تباع بشيكلين للكيلو الواحد، وأقلها جودة تباع مقابل شيكل واحد للكيلو.
وتمنى صيام وجود الحمضيات المستوردة لفترات طويلة في الأسواق، فهي منفعة للباعة والمواطنين على حد سواء.
أما بائع الفواكه عبد الله عواد فأكد أن الحمضيات الرخيصة أثرت على مبيعات الأنواع الأخرى من الفواكه، مثل التفاح والموز والفراولة وغيرها، فأرباب الأسر خاصة من الطبقة متوسطة ومحدودة الدخل، يهمهم شراء فاكهة رخيصة بكميات كبيرة لأبنائهم، والكلمنتينا توفر لهم طلبهم، خاصة في ظل الظروف العصيبة التي يعيشها المواطنون.
واقترح عواد تقنين إدخال الحمضيات من خلال المعابر، حتى لا يحدث إغراق للأسواق، وبالتالي التأثير السلبي والضار على باقي أنواع الفواكه.
وسمحت وزارة الزراعة بغزة للحمضيات "سهلة التقشير" المستوردة بالوصول لأسواق قطاع غزة منذ بداية شهر شباط الجاري، بعد انتهاء المنتج المحلي من الحمضيات التي تزرع في قطاع غزة.
وقال المهندس تحسين السقا مدير عام التسويق والمعابر في وزارة الزراعة: إن موسم تلك الأصناف من الحمضيات في قطاع غزة شارف على الانتهاء، لذا ارتأت الوزارة سد احتياج السوق المحلية بالاستيراد.
فاكهة الفقراء
ويقول المواطن محمود طه: إنه يشتري الفاكهة المذكورة مرتين أسبوعياً على الأقل منذ بدء وصولها القطاع، مبيناً أنه يشتري كمية كبيرة مقابل خمسة شواكل، ويرضي أبناءه.
وبيّن أنها فاكهة "الكلمنتينا" من الفواكه اللذيذة المحببة لكل الأعمار، كما أن نضجها في الشتاء له حكمة إلهية، فهي غنية بفيتامين "C"، الذي يساعد على الوقاية ومقاومة أمراض الشتاء مثل الإنفلونزا والبرد وغيرها.
وأوضح طه أن زوجته تقوم أحياناً بعصر الفاكهة المذكورة، ولا تضيف إليها أي كميات من السكر، فمذاقها حلو، ويمكن لأفراد العائلة شربها، أو تقديمها للضيوف، موضحاً أنهم يفكرون بطريقة لتخزينها في الثلاجة، ليتم عصرها في شهر رمضان، وشربها على الإفطار.