
رغم الأجواء المعتدلة والدافئة التي خيمت على المنطقة منذ نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن توقعات الأرصاد الجوية تشير إلى قرب وصول منخفض جوي بارد وماطر يؤثر على المنطقة عموماً وفلسطين على وجه التحديد.
ويمثل هذا المنخفض الاستثنائي والنادر فرصة ممتازة للموسمين الزراعيين الشتوي والصيفي، ويعطي فرصة مميزة للمزروعات بشقيها الموسمية والمثمرة، كي تنمو بصورة أفضل، ويزيد إنتاجها.
أمطار من ذهب
ويقول المزارع عبد الله نصر، إن الأمطار التي تهطل في شهر آذار تعتبر من أفضل الأمطار في كل الموسم الشتوي، وقد تغنى الأجداد القدماء بها، وقالوا في أمثالهم الشعبية "مطر مارس ذهب خالص"، لما لها من فوائد كبيرة على قطاع الزراعة.
وأكد نصر أن الأمطار المذكورة ورغم أنها تأتي متأخرة، إلا أنها تساعد في إنقاذ المحصول الشتوي الذي تضرر بسبب فترات الانحباس الطويلة، خاصة في مناطق الجنوب، موضحاً أنه وغيره من المزارعين ينتظرون هطولها، خاصة أنه يمتلك أرضاً مزروعة بمحصول الشعير البعلي.
وأشار إلى أن المزارعين يستقبلون بفرحة كبيرة المنخفض، خاصة أن توقعات الأرصاد الجوية تشير إلى أن الأمطار ستكون شاملة، وستحظى مدن ومحافظات قطاع غزة بنصيب وافر منها.
بينما توجه المزارع محمود عامر إلى أرضه المزروعة بالشعير لتفقدها، قبل وصول المنخفض الجوي الجديد، موضحاً أن الأمطار التي هطلت قبل نحو عشرة أيام كانت بمثابة المنقذ لمزروعاته التي بدت علامات الجفاف بالظهور عليها، والآن تأتي أمطار جديدة لتستعيد النباتات عافيتها، ويزداد طولها، وتنمو مجموعة خضراء جديدة لكل نبتة، ما من شأنه زيادة السنابل واكتنازها بالحبوب.
وأوضح عامر أنه مهما كان فصل الشتاء غنياً بالأمطار، إلا أن الأمطار المتأخرة في شهري آذار ونيسان لها أهمية كبيرة، ليس على صعيد الموسم الشتوي فحسب، فهي مهمة لبدء الزراعة الصيفية مثل البطيخ وغيرها، كما أنها تزيد من قدرة الأشجار المثمرة على إنتاج الزهور، الذي يتحول لاحقاً إلى ثمار.
استعدادات
ورغم الفرحة بقرب وصوله، إلا أن ملاك الدفيئات الزراعية ومزارع الدواجن يستعدون لمواجهة المنخفض، وما قد يحمله من رياح قوية، قد تتسبب في أضرار في منشآتهم.
فوجود الدفيئات في مناطق مفتوحة، معرضة لهبات الرياح، يجعلها عرضة للأضرار المباشرة، رغم ما يبذله المزارعون من محاولات لتجنيبها ذلك.
وبدأ مزارعون بتثبيت النايلون الذي يغطي دفيئاتهم، والتأكد من تماسك الدعامات الخشبية والمعدنية، وضمان نزول المياه في المصارف وتوجهها إلى برك التجميع دون إعاقات، وغيرها من الإجراءات التي تضمن ذلك.
وأكد المزارع أحمد معمر أن المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة خلال المنخفضات الجوية الماضية، وهم لا يحتملون مزيداً من الأضرار، لذلك يستعدون جيداً، رغم أن التوقعات تشير إلى أن الرياح المصاحبة للمنخفض المنتظر لن تكون قوية وعاتية كسابقاتها.
إبعاد خطر الجراد
وكان خبراء في الطقس أكدوا أن المنخفض الجوي المنتظر يعتبر بمثابة المنقذ الحقيقي من خطر الجراد المتجه نحو فلسطين والأردن، ومن المتوقع أن يشتت الأسراب ويبعدها عن معظم مناطق فلسطين.
ووفق خبراء في موقع طقس فلسطين، فإن الرياح الجنوبية الغربية القوية المتوقع هبوبها في ساعات صباح اليوم الثلاثاء، ستؤدي إلى "طرد" أسراب الجراد الجائعة نحو الشرق، وقد تتأثر المناطق الشرقية والبوادي الأردنية والسورية بتلك الأسراب لاحقاً.
وبحسب الموقع فإن تساقط الأمطار ليلة الثلاثاء - الأربعاء على الشمال ومن ثم انتشارها إلى معظم المناطق الفلسطينية يومي الأربعاء والخميس، قد يؤدي إلى انعدام فرص وصول أسراب الجراد إلى المناطق الشمالية والوسطى من فلسطين والأردن، في حين تبقى أقصى المناطق الجنوبية من فلسطين والأردن وأجزاء من المناطق الوسطى في الأردن في دائرة الخطر في ساعات متأخرة يوم الاثنين وصباح الثلاثاء، وخصوصاً صحراء النقب
"الزراعة" تراقب
وكان المهندس وائل ثابت، مدير عام وقاية النبات والحجر الزراعي بوزارة الزراعة في قطاع غزة، أعلن بأن وزارته تراقب تحركات الجراد، حيث تم أخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة أسراب الجراد، إذا قدر لها التوجه إلى الأراضي الفلسطينية، علماً بأن الأسراب توجهت من السعودية إلى الحدود الأردنية. وأشار ثابت إلى أنه من ضمن الإجراءات التي اتبعتها الوزارة هو التواصل مع منظمة الزراعة والأغذية "الفاو"، لتحديد وجهة الجراد في الإقليم، إضافة إلى أن الطواقم الفنية والإرشادية بالوزارة تقوم بإعداد النشرات الإرشادية الخاصة بطرق مكافحة الجراد، كما تم الإعلان عن الخط الساخن للتواصل مع الوزارة حال اكتشف وصول الحشرات للقطاع.