
دفع تراجع الحركة الشرائية وانخفاض المبيعات في المتاجر والأسواق في عموم قطاع غزة، بعض التجار والباعة للبحث عن طرق ترويجية جديدة، فكان ابتكار "سلعة الشيكل"، بتعبئة معظم السلع الغذائية في عبوات صغيرة، تباع الواحدة منها مقابل شيكل واحد، ثم جاء الابتكار الأحدث، وهو البقالات المتجولة، التي تبيع بأسعار مخفضة.
وسارع عدد كبير من الباعة بتجهيز دراجات توك توك، وملؤوها عن آخرها بالسلع الغذائية، ووضع مكبر صوت عليها، والانطلاق في الشوارع والحارات، والترويج للبضاعة عبر مكبر الصوت.
ففي إحدى المناطق شرق محافظة رفح، كان أحد البائعة يذكر عبر مكبر للصوت سعر السلعة ونوعها، محاولاً جذب الزبائن للأسعار المخفضة التي يعلن عنها.
ويقول البائع محمود السيد، إنه يمتلك بسطة في احد الأسواق، لكنه لاحظ مؤخراً تراجع المبيعات، فقرر إقامة بقالة متنقلة، مستغلاً انخفاض كلفة التجول في الشوارع، وتحرره من قيود بدل إيجار البقالة وفواتير الكهرباء وغيرها، وبدأ بخفض ثمن السلع، مكتفيا بهامش ربح بسيط.
وأوضح أنه يملأ بقالته المتجولة بأنواع السلع الاستهلاكية الأكثر طلباً، ويتجول في الشوارع، محاولاً بيعها، وفي الغالب يجتذب مشترين، ممن يغادرون منازلهم عند سماع صوته، بهدف الشراء.
وبين أن وضع المواطنين في قطاع غزة عموماً سيئ، وأولياء الأمور يبحثون عن الأسعار الأرخص، وهو يقدم لهم ذلك، ويصل إليهم حتى باب المنزل، لذلك أسهمت هذه الفكرة المبتكرة في ترويج المبيعات.
ونوه إلى أنه يحاول خلق زبائن له، بتعويد المواطنين بأن يزور كل منطقة في محافظة رفح يوم أو يومين أسبوعياً، وحين يسأله أحدهم متى تأتي يذكر له يوم المنطقة، موضحاً أن الفكرة بدأت تتعمم والباعة المتجولون أصبحوا كثرا.
أما المواطن محمود المصري، وكان يشتري من أحد الباعة المتجولين، فأكد أن هذه الطريقة المبتكرة أفادت المشترين، فهي تقدم لهم سلعا رخيصة وأسعارها منافسة، مقارنة مع ما يباع في البقالات، خاصة السلع الرئيسية مثل السكر والرز وزيت الطعام والتوابل وغيرها، ومن ناحية أخرى، فإن السلع تصل إليهم حتى باب المنزل.
وأوضح أنه منذ شهرين لم يعد يشتري أي سلعة من البقالة أو السوق، فهو ينتظر أن يمر أحد الباعة، ليتوجه ويشتري ما ينقصه من سلع.
لكن بعض أصحاب البقالات اشتكوا من تأثير هؤلاء الباعة عليهم، فأسعارهم المخفضة الناتجة عن تحررهم من قيود والتزامات كثيرة، ووصولهم حتى أبواب المنازل، تجعل الناس يرغبونهم ويفضلون الشراء منهم.
وأوضح خليل سليم وتمتلك عائلته إحدى البقالات الثابتة، إن المبيعات تراجعت كثيراً، ومعظم من يشترون منه يكون بنظام الدفع المؤجل "الدين"، وجاءت فكرة البقالات المتنقلة لتزيد الطين بلة، وتخفض من المبيعات أكثر لديهم.
وأكد أن البعض باتوا يغلقون بقالتهم ويلجؤون إلى هذه الطريقة السهلة، وهي ليست بجديدة، فقد ابتدعها تجار جملة سابقاً، بالتجول على البقالات وبيعهم السلع، متوقعاً تطورها وتزايدها في المستقبل القريب.