
إلى أين تتجه الأصول الخطرة؟، سؤال يفرض نفسه بعد الأداء القوي للأسهم العالمية خلال الربع الأول من هذا العام.
الإجابة جاءت على لسان كبير محللي الاستثمار العالمي في أكبر شركة لإدارة الأصول حول العالم "ريتشارد تورنيل"، حيث يضع الرؤية المستقبلية عن الربع الثاني من 2019.
وبحسب الرؤية المستقبلية لـ"بلاك روك"عن الربع الحالي، فإن الطريق أمام الأصول الخطرة لمواصلة الارتفاع قد تقلص مع الإشارة إلى استمرار التوصية بالإقبال على المخاطرة بشكل معتدل مع إعادة التوازن نحو الأصول الأكثر جودة.
وترسم البيانات الاقتصادية صورة مختلطة بشأن اتجاهات النمو الاقتصادي العالمي، حيث أن العائد على سندات الخزانة الأمريكية لآجل 10 سنوات تراجع إلى أدنى مستوى في 15 شهراً.
وانخفضت ثقة المستهلكين في كل من الولايات المتحدة وألمانيا لكن مؤشر إيفو الألماني لرصد مناخ الأعمال تجاوز التوقعات في حين جاء إنفاق المستهلكين الأمريكيين خلال يناير بأقل من التقديرات بينما تراجع معدل التضخم الأساسي.
وترى بلاك روك أن تكرار مكاسب الربع الأول بمثابة أمر غير محتمل.
ويجب أن يظل الاقتصاد العالمي قوياً بما يكفي من أجل تهدئة مخاوف الركود الاقتصادي لكن ضعيفاً بدرجة كافية لإبقاء صانعي في وضع الانتظار وعدم رفع الفائدة، كما تعتقد أكبر شركة لإدارة الأصول عالمياً.
ويعتبر تباطؤ النمو الاقتصادي بمثابة قضية رئيسية في أحدث توقعات بلاك روك الاستثمارية.
ويتوقع التقرير مزيدا من التدهور في كل من النمو الاقتصادي ونمو الأرباح المستقبلة للشركات مع الضغط على الأرباح الهامشية للشركات والتي تُسجل مستويات مرتفعة تاريخياً.
ومع ذلك، يمكن أن يظل الاقتصاد العالم كذلك في نهاية الدورة الاقتصادية طوال عام 2019.
كيف يكون أداء الأسواق خلال فترات نهاية الدورة الاقتصادية؟، ساهمت الأسهم العالمية في تحقيق عوائد فصلية أعلى من المتوسط التاريخي لدورة اقتصادية كاملة، متفوقة على أصول الدخل الثابت، وفقاً لتحليل بلاك روك.
وفي الوقت نفسه، كان هناك تشتت واسع النطاق واتجاه هبوطي ملحوظ حول هذه المتوسطات، وخاصةً في أسهم الأسواق الناشئة.
وفي نطاق الأصول ذات الدخل الثابت، فإن سندات الخزانة الأمريكية تفوقت في الأداء بشكل معتدل على قطاعات الديون الخطرة.
يذكر أن بعض عملات الأسواق الناشئة عانت من اضطرابات خلال الأسبوع الماضي، حيث واصلت الليرة التركية التقلبات الحادة بالتزامن مع الانتخابات المحلية.
كما تراجع الريال البرازيلي لأدنى مستوى في 5 أشهر مقابل الدولار الأمريكي على خلفية مخاوف تتعلق بوقف عملية إصلاح المعاشات التقاعدية للرئيس جير بولسونارو.
وسجل كذلك البيزو الأرجنتيني مستوى قياسياً متدنياً مقابل الدولار وسط مخاوف بشأن النمو الاقتصادي.
من ناحية أخرى، رفض البرلمان البريطاني صفقة البريكست المقترحة من رئيسة الوزراء تريزا ماي للمرة الثالثة.
وترى بلاك روك أن احتمال متزايد بشأن مزيد من التاجيلات لعملية الخروج.
كما أن الولايات المتحدة والصين قامتا باستئناف المحادثات التجارية على الرغم من ظهور تفاصيل قليلة حول تلك المسألة.
وتقدم أكبر شركة لإدارة الأصول موضوع آخر للنقاش خلال الربع الحالي: صبر صناع السياسة.
ويعكس ذلك النظرة الحذرة لبنك الاحتياطي الفيدرالي وتأكيد مماثل بشأن سياسة الصبر بين البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة الأخرى.
كما تحولت الصين نحو سياسات ائتمانية ومالية أكثر سهولة لكن بحذر أكبر مما كانت عليه في الفترة بين عامي 2015 و2016.
ويفترض أن يكون الموقف الداعم لصناع السياسة حول العالم بمثابة محفز لكل من الأسهم والسندات.
ومع ذلك، فإن قوة الارتفاع عبر الأسواق في العام الحالي حتى الآن تبدو هشة ومن الصعب تكرارها، وتعتقد بلاك روك أن توقعات السوق للسياسة النقدية الأمريكية في الوقت الحالي باتت حذرة للغاية.
وبالنسبة للموضوع الثالث المطروح للنقاش والذي اكتسب أهمية جديدة، فهو: الموازنة بين المخاطرة والعائد.
وتستطيع إشارات بشأن مزيد من التباطؤ الاقتصادي المعلنة أو النزاعات التجارية الجديدة إثارة حالة عدم اليقين.
ويشير الارتفاع السريع في تقييمات الأصول وانخفاض التقلبات إلى الاتجاه البطيء نحو الشعور بالرضا في الأسواق، لكن تدفق الأموال والمراكز الشرائية لاتزال بعيدة للغاية عن الحماس الكبير.
وتقودنا هذه الأوضاع إلى إتباع نهج انتقائي في الإقبال على المخاطرة خلال الربع الثاني.
وتعتقد بلاك روك أن الأصول التي تتمتع بالجودة بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية، عاملاً هاماً في مرونة المحفظة الاستثمارية.
وتلعب الصين دوراً حيوياً حيال الاقتصاد العالمي والأسواق والأوضاع الجيوسياسية.
وتثق أكبر شركة بالعالم لإدارة الأصول بشكل متزايد في أن نمو الاقتصاد الصيني من المرجح أن يتسارع مرة أخرى بداية من الربع الثاني فصاعداً بفضل تيسير السياسات المالية والنقدية.
ومن شأن التحسن في النشاط الصيني أن يعزز النمو الاقتصادي العالمي وخاصةً في آسيا وأوروبا ويمكن كذلك أن يدعم النفقات الرأسمالية العالمية.
كما أن هناك إمكانية لإبرام صفقة تجارية بين الولايات المتحدة والصين لمعالجة الفجوة التجارية الثانية وإمكانية الوصول للأسواق، لكن مع مخاوف أن التوترات بين واشنطن وبكين ولا سيما حول الهيمنة التكنولوجية، من المرجح أن تظل قائمة.
ويعتبر كذلك الاندلاع المحتمل للتوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا حول التعريفات الأمريكية على السيارات بمثابة أمر يستحق القلق.
وخلاصة القول: ينصح البنك بزيادة الوزن باعتدال للأسهم مقابل السندات في المحفظة الاستثمارية، لكن مع تفضيل تقليص التعرض للأصول التي حققت عوائد قوية بشكل خاص في هذا العام حتى الآن.
وتظل الأسواق الأمريكية والأسواق الناشئة بمثابة مناطق مفضلة للاستثمار بالنسبة لبلاك روك في هذا الربع.
كما تفضل الأسهم ذات الجودة في القطاعات التي يمكنها الحفاظ على نمو الأرباح حتى في بيئة تشهد تباطؤ للاقتصاد مثل شركات مختارة في الرعاية الصحية والتكنولوجيا.
كما توصي بخفض الوزن في الأسهم الأوروبية نظراً لضعف الزخم الاقتصادي إلى جانب المخاطر السياسية والتي تُشكل عائقاً أمام نمو أرباح الشركات.
وبالنسبة لسوق السندات، تركز بلاك روك على الدخل بما في ذلك ديون الأسواق الناشئة لكن كذلك ترى دورا حيويا لسندات الخزانة الأمريكية باعتبارها تمتص صدمات المحفظة الاستثمارية.
وكانت بلاك روك رسمت صورة كاملة عن توقعاتها للاقتصاد والأسواق العالمية خلال العام الحالي بأكمله في أواخر عام 2018.