
يسرائيل هيوم| كتب "نداف شراغا":
"الممر الآمن" الرابط الذي يريد الأمريكيون إنشاؤه، يقف في تناقض مع السياسة الإسرائيلية التي تفضل مواصلة الفصل. يحذر الجيش الإسرائيلي والخبراء من الفكرة التي أثيرت هذا الأسبوع في مؤتمر البحرين والتي يمكن أن تكون بمثابة نقطة إنطلاق لحماس التي تنتظر فقط فرصة للسيطرة على الضفة الغربية.
الآن تأتي الإدارة الأمريكية الأكثر تنسيقاً مع "إسرائيل" منذ أي وقت مضى، بخطتها الاقتصادية التي تتضمن عنصراً يقف في تناقض صارخ مع السياسة الإسرائيلية التي تقضي بالفصل بين غزة والضفة، وذلك من خلال استثمار حوالي 4 مليارات دولار في بناء الطرق والسكك الحديدية لدعم "تدفق البضائع والناس بين غزة والضفة الغربية"
مؤسسة الدفاع غير مرتاحة للغاية من هذه الفكرة وخاصة الخوف من أن الربط بين الضفة الغربية وغزة سيجعل لحماس (التي سيطرت على غزة في عام 2007) من السهولة بكثير لتنفيذ خططها للسيطرة على الضفة الغربية كذلك، ويحذر مسؤول أمني كبير أن حماس "تنتظر مثل هذه الفرصة" وحسب المسؤول نفسه يقول إن فكرة ربط الضفة بغزة في هذا الوقت "منفصلة عن الواقع".
أوضح عضو الكنيست عوزي دايان الذي أنهى فترة خدمته كنائب لرئيس الأركان وبدأ العمل كرئيس لمجلس الأمن القومي، هذا الأسبوع أن العملية ستكون خطيرة، وقال: لا يمكن إستخدام المعبر للمصالح الإقتصادية الفلسطينية إلا عندما يسيطر كيان واحد -السلطة الفلسطينية -على غزة والضفة الغربية، وفقط عندما يتم تنظيم المعابر والسور بالكامل، لا يوجد مثل هذا الواقع اليوم، لأن *مثل هذه الخطوة قد تسمح "لإرهابي" من غزة أن يجد ملاذاً في الخليل وأن يجد "إرهابيون" من الخليل ملاذا في غزة.
وقال دايان: الأمريكيون يفهمون أيضًا أنه في ظل الظروف الحالية، من المستحيل إقامة روابط وطرق بين غزة والضفة الغربية، محذرًا من أن المساعدات المالية للفلسطينيين ستتحول إلى حماس والمنظمات الأخرى.
ويعتقد أيضا الجنرال "جيورا إيلاند" الذي ترأس مجلس الأمن القومي أن "إسرائيل" ليس لديها مصلحة وطنية في أن يكون هناك صلة مستمرة بين غزة والضفة الغربية وتحويلها إلى كيان سياسي واحد، ويوضح آيلاند، الذي مثل دولته في الماضي في محادثات مع الولايات المتحدة والفلسطينيين: إذا كانت هذه الخطة منفصلة فقط، فيجب على "إسرائيل" أن تعارضها، من ناحية أخرى إذا كانت جزءًا من ترتيبًا شاملاً فمن المناسب دراستها بدلاً من رفضها بشكل قاطع.
الأزمات الاقتصادية في قطاع غزة تتفاقم من يوم لآخر، وذلك يمس أبسط الأمور-الكهرباء والمياه والصرف الصحي -وليس لإسرائيل مصلحة في تدهور الوضع هناك، لذلك على المستوى المبدئي، إذا كان من الجيد بالنسبة لنا، ليس لدي مشكلة في التعامل مع حكومة حماس على المدى الطويل وفي إطار اتفاق شامل حتى لو تضمن ذلك إدراج خطة مثل بناء "الممر الآمن" في الإطار الاقتصادي الجديد الذي تحاول الولايات المتحدة بناءه في المنطقة، الأمر كله يتعلق بالتكلفة مقابل المنفعة.
يقول بنحاس عنباري كبير المحللين في "مركز القدس للشؤون العامة" الذي كان يتابع الشأن الفلسطيني لسنوات إن أبو مازن نفسه يعارض فكرة "الممر الآمن" وتجديد العلاقات مع غزة، لن يقول هذا علانية لأنه يتناقض مع الإجماع الوطني الفلسطيني لكنه يدرك أن غزة اليوم هي أرض إسلامية متعصبة و"منطقة إرهاب" وأنه على عكس الماضي - ليس لديه مصلحة فيها.